لبنان: حريق يختطف حياة رضيع ويشرد عشرات السوريين 

حريق في أحد مخيمات السوريين ببلدة بحنين اللبنانية - facebook
حريق في أحد مخيمات السوريين ببلدة بحنين اللبنانية - facebook

اجتماعي | 25 أبريل 2021 | إيمان حمراوي

لم تكن تعرف أم محمد، 30 عاماً أنّ هذا اليوم هو آخر يوم لها مع ابنها الرضيع علاء، عندما شبّ حريق في إحدى مخيمات اللاجئين السوريين ببلدة بحنّين شمالي لبنان، اختطف معه حياة علاء ذو العشرة أشهر.


بدأت  الحادثة بحسب أحد أقارب الطفل الضحية، ظهر الجمعة 23 من نيسان الجاري، عندما تسبّب ماس كهربائي داخل خيمة العائلة بحريق بينما كان الطفل نائماً، في حين كان باقي أفراد العائلة خارج الخيمة.

وانتقل الحريق بعدها إلى الخيم الأخرى داخل مخيم (بحنين 65)  ليحوّل 10 خيم إلى رماد بما فيها من أثاث وبقي أهلها بلا مأوى.
 
باسل الخلف، وهو قريب العائلة مقيم قرب المخيم، يقول لـ"روزنة": "عندما بدأ الحريق داخل الخيمة امتد إلى باقي الخيم بسرعة شديدة، استطعنا إخراج كل الأطفال من المخيم، ما عدا علاء بسبب محاصرة النيران له".
 

وتصف مها الخلف، وهي  إحدى سكان المخيم لـ"روزنة" الحادثة: عندما بدأ الحريق بخيمة العائلة كانت شقيقة الطفل علاء، 12 عاماً، خارجها وحين مشاهدتها للنيران هرعت لإنقاذ شقيقها النائم لكن النار حاصرته داخل الخيمة، وتوفي جراء ذلك".

تواصلت "روزنة" مع عدد من أهالي المخيم الذين أكّدوا أن الحريق اندلع جراء ماس كهربائي، وليس مفتعلاً.

والد الطفل ووالدته منذ البارحة لم يأكلا أو يشربا شيئاً من هول الصدمة، يقول باسل الخلف.
 
وتقيم العائلة  في المخيم منذ 3 سنوات، وتنقلت بين مناطق في لبنان بعد خروجها من محافظة حمص وسط سوريا عام 2013 هرباً من القصف.

الأهالي مشرّدون

"طلعنا حفيانين، كل شيء احترق، حتى الأكل و الخبز احترق، المخيم صار رماد، وحالياً قاعدين عالأرض تحت الشمس"، تقول مها بأنفاس مقطوعة لـ"روزنة"، مناشدة المنظمات الإنسانية والأممية في مد يد العون لهم "بدنا حدا يشوف وضعنا ويساعدنا".

مها، 22 عاماً، لها من الأطفال 5، توضح أنها وأهالي المخيم الذين يقدّر عدد العائلات فيه بنحو 13 عائلة، بحاجة ماسة إلى ثياب وطعام وشراب وأغطية، وحفاضات للأطفال، "أكل للأولاد ما في"، تقول.

الخيم تتكون من مواد بلاستيكية وقماشية سريعة الاشتعال، كما يوضح زياد درويش لـ"روزنة"، وهو أحد زوار المخيم، ويشير إلى أنّ إيجار الخيمة الواحدة شهرياً 125 ألف ليرة لبنانية.

اقرأ أيضاً: خيمهم وقودٌ للنيران.. سوريو مُخيّمات القهر لا بواكي لهم



"مديرية الدفاع المدني اللبنانية"، قالت يوم الجمعة، عبر بيان إن الحريق اندلع تمام الساعة الـ 2 والنصف ظهراً، في عشر خيم داخل مخيم بحنين.

وتمكنت بعد إخماد الحريق داخل المخيم من سحب جثة الطفل، وتسليمها لذويه بعد حضور الأجهزة الأمنية المختصة.

واندلع مطلع شهر نيسان الجاري، حريق بمخيم للاجئين السوريين في منطقة مجدل عنجر بالبقاع اللبناني، وقضى على 4 خيم، وفق "الوكالة الوطنية للإعلام".

وسبق أن نشب حريق في مخيم للاجئين السوريين ببلدة بحنين اللبنانية، أواخر كانون الأول العام الفائت، على خلفية إشكال بين شباب لبنانيين وعمال سوريين، ما أدى لاحتراق نحو 100 خيمة مصنوعة من الخشب والبلاستيك، وتشرّد على إثره نحو 500 شخص، لجؤوا إلى معارفهم وأقاربهم في المخيمات التي تعاني بالأساس أوضاعاً مأساوية.

وذكر الجيش اللبناني، أن الحادث وقع على خلفية إشكال فردي بين شباب لبنانيين وعمال سوريين، ما دفع اللبنانيين لإحراق المخيم، حيث تم في اليوم التالي للحادث اعتقال  8 أشخاص (اثنان من الجنسية اللبنانية، و6 سوريين) وأثارت الحادثة غضب كثير من السوريين واللبنانيين، الذين نددوا على وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الفعل ووصفوه بـ "العنصري".

مُعاناة السوريين في لبنان مستمرة منذ بداية لجوئهم إلى لبنان، وتُقدّر الأمم المتحدة عدد اللاجئين السوريين في لبنان بنحو مليون لاجئ، يعيش عدد كبير منهم داخل مخيمات قريبة من الحدود السورية، وسط ظروف معيشية مُتردية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق