إيران تزيد سيطرتها على قطاع الكهرباء المتدهور بسوريا

إيران تزيد سيطرتها على قطاع الكهرباء المتدهور بسوريا
اقتصادي | 15 أبريل 2021 | مالك الحافظ

 نقلت مواقع اقتصادية محلية، تصريحات صادرة عن وزير الكهرباء لدى حكومة دمشق، أعلن خلالها عن وجود تعاقدات مع "الدول الصديقة" منها عقد مع إيران بقيمة 124 مليون يورو لتأهيل عدد من المحطات الكهربائية. في إشارة تدلل على زيادة نفوذ إيران بقطاع الكهرباء السورية.

 
وبحسب الوزير غسان الزامل، فإن العقود الموقعة جاءت "لتأمين قطع التبديل للمحطات والمستلزمات التي تنقص سوريا بسبب الحصار الاقتصادي عليها"، وفق تعبيره.
 
و ازداد انقطاع الكهرباء في مناطق سيطرة النظام السوري خلال الأيام الماضية بشكل لم يسبق حصوله، فرغم التقنين المستمر الذي يعانيه سكان تلك المناطق منذ سنوات واشتد بعد عام 2011، إلا أن الأيام الماضية ارتفع فيها عدد ساعات انقطاع الكهرباء إلى مستوى لم تصل إليه المرحلة التي كان يعاني منها النظام أمام معارضته العسكرية.
 
معاناة مستمرة يواجهها قطاع الكهرباء في سوريا خلال السنوات الماضية، ازدادت مؤخراً في ظل استمرار وتفاقم أزمة تأمين الوقود والمحروقات، بالتزامن مع الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها حكومة دمشق.
 
ليومين متتالين يستمر انقطاع الكهرباء في محافظة ريف دمشق، لتأتي بعدها لمدة ساعتين فقط في اليوم الثالث ومن ثم تعاود الانقطاع، بينما تشهد محافظة العاصمة، انقطاعًا لمدة ست ساعات مقابل وصل الكهرباء لساعتين فقط.
 
و في حلب، أعلنت صفحات محلية على موقع فيس بوك، نهاية الأسبوع الأول من شهر نيسان الجاري، حملة "حلب بدها كهربا"، للمطالبة بإيقاف التقنين الكهربائي الذي تعانيه المحافظة بشكل مستمر ومرتفع في الآونة الأخيرة. 
 
العقد الموقع مع طهران، يتماشى مع الخطة الإيرانية بمحاولة توظيف أكبر قدر ممكن من السوريين، و بالتالي خلق ولاء لإيران، و إيجاد حاضنة شعبية لنفوذه، وفق المحلل الاقتصادي، يونس الكريم. 
 
وأضاف خلال حديث لـ "روزنة" بأن العقد يتعلق بقطع التبديل و بالتالي فإن هذا الأمر يحتاج إلى وقت بخصوص ماهية قطع التبديل وتأمينها، ما يعني أن ذلك لن ينعكس بتحسين واقع الكهرباء في مناطق سيطرة النظام السوري.
 
قد يهمك.. صحيفة إسرائيلية: الأسد يعيد حساباته بشأن الوجود الإيراني

وتابع الكريم بالقول بأن "الجانب الإيراني يعاني من عجز مالي ضخم، بينما الجانب السوري لم يعد يملك مخصصات لوزارة الكهرباء بعد انهيار سعر الصرف المستمر، والحل المفترض سيكون بخصخصة قطاع الكهرباء لأن وزارة المالية لا تملك المال". 
 
كذلك فند المعيقات التي تمنع تنفيذ العقد قائلاً "هناك إشكالية في صعوبة النقل، فالجانب الإيراني عليه عقوبات دولية". وتساءل حول ملائمة قطع التبديل التي تحتاجها المولدات، مع محركات الكهرباء الألمانية المتواجدة في سوريا. 
 
وقررت وزارة الكهرباء، في 20 من كانون الثاني الماضي، تطبيق تقنين الكهرباء على المناطق الصناعية في منطقة عدرا بريف دمشق، وحسيا بريف حمص، والشيخ نجار بريف حلب، بعد أن كانت مستثناة منه.
 
دخلت إيران على خط إنتاج الكهرباء في سوريا، أواخر العام 2019 وتنوعت عقودها بين تطوير المنظومة وإنشاء محطات توليد وتحويل توزعت في عدة محافظات، منها حمص واللاذقية وحلب، بالإضافة إلى اتفاقية عامة تشمل تطوير القطاع الكهربائي والتجهيزات الخاصة به.
 
وأعلن ناشط في مناطق سيطرة النظام، عن وقفة احتجاجية بسبب انقطاع الكهرباء المستمر وغير المبرر، في دمشق وريفها ستقام الأسبوع المقبل.
 
وكتب الناشط عبد اللطيف البني، عبر صفحته بموقع فيسبوك، أن الوقفة ستكون يوم الثلاثاء المقبل، في الـ 20 من نيسان الجاري، عند العاشرة مساء في ساحة "الجنينات" بمدينة التل.
 
وأوضح أنه تقدّم بطلبه إلى أمين شعبة حزب البعث في منطقة التل بصفته رئيس اللجنة الأمنية للموافقة على تنظيم وقفة شموع احتجاجية ومطلبية بسبب الانقطاع الدائم وغير المبرر للتيار الكهربائي وهو بانتظار رد شعبة الحزب.
 
اقرأ أيضاً: ضربات إسرائيلية تستهدف ناقلات نفطية إيرانية متجهة إلى سوريا 



وبلغت خسائر القطاع، وفق ما قاله رئيس حكومة النظام السوري، عماد خميس، في جلسة استجواب له بمجلس الشعب، في شباط من عام 2016، 1500 مليار ليرة سورية، بحسب الأسعار في تلك الفترة للمواد وتجهيزات المنظومة الكهربائية، منذ عام 2011 حتى تاريخ التصريح.
 
فيما كشف تقرير رسمي لـ "الجهاز المركزي للرقابة المالية"، بدمشق، أن خسائر "الشركة العامة لكهرباء دمشق وريفها" تجاوزت 292 مليار ليرة خلال العام 2018، وزعمت أن السبب هو "الفارق الكبير بين تكلفة إنتاج الكيلو واط الساعي وسعر مبيعه للمواطن، ضمن سياسة الدعم المقدّمة من الحكومة"، وألمح التقرير، إلى أنّ دعم حكومة دمشق لملف الكهرباء هو سبب تلك الخسائر الكبيرة.
 
هذا و يبلغ إنتاج النظام من الكهرباء يوميا 2,700 ميغاواط، بينما تحتاج مناطق سيطرة اﻷسد يوميا إلى 7,000 ميغا واط، ويتم الاعتماد في إنتاجها إما على الفيول أو الغاز الخام.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق