الباب: تراجع قيمة الليرة السورية يزيد مصاعب المدنيين

سوق مدينة الباب - أرشيف
سوق مدينة الباب - أرشيف

اقتصادي | 29 مارس 2021 | إعداد: سراج الشامي - تحرير: مالك الحافظ

يزداد سوء الأوضاع المعيشية لسكان مدينة الباب و المناطق التابعة لها في شرقي حلب، الواقعة ضمن ما يعرف بمنطقة "درع الفرات"، لا سيما في ظل التقلبات الأخيرة لسعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي.


و ترافق ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الآونة الأخيرة، مع مساعي النظام السوري في السيطرة على سعر الصرف في المنطقة، عبر "مافيات يتحكم بها النظام السوري" وفق، أحمد جهاد (صاحب محل للصرافة في منطقة الباب). 

وتابع بالإشارة أيضاً إلى أن تأثير عقوبات قانون قيصر لم يكن سبباً رئيسياً في ارتفاع الدولار، وإنما كان خوف الناس من ذلك التأثير هو السبب بالارتفاع.  

وأضاف بأن "أهم سبب في ارتفاع سعر الدولار في مناطقنا هو المافيا التي تتحكم في السوق، ففجأة يصبح الطلب على الدولار كثيراً، وفجأة لا يعود هناك طلب".

ووصل سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي، في منطقة "درع الفرات" نهاية الأسبوع الفائت، 3820 ليرة لكل دولار واحد، بينما ارتفعت الليرة التركية حتى وصلت إلى 492 ليرة سوريّة لليرة الواحدة.

بينما حلقّت أسعار المواد الغذائية في المنطقة، فوصل كيلو الأرز إلى 2100 ليرة، و ليتر زيت الزيتون إلى 5 آلاف ليرة، و كيلو السمنة النباتية إلى 4250، و ربطة الخبز 750 ليرة، و كيلو اللحم الضأن 25 ألف ليرة. أما الدجاج النيئ، فكان سعر كيلو السودة (كبدة) 11 ألف، أفخاذ دبوس 13 ألف، أفخاذ كستا 12 ألف، كيلو رقاب 6 آلاف، و كيلو الصدر (أسفان) 16 ألف، والجناح بـ 11 ألف ليرة سورية.

طارق صبحي (عامل مياوم في سوق الهال بمدينة الباب)، شرح لـ "روزنة" الأوضاع الصعبة التي يعاني منها العمال والمدنيين الذين لا يجدون سوى قوت يومهم في المنطقة. 

قد يهمك: الوضع الاقتصادي في إدلب يهدد مشروع شاب مهجر



وأوضح بأنه يعمل "كل يوم من الساعة السادسة صباحا وحتى الرابعة عصرا في تنزيل الخضراوات من السيارات في سوق الهال وسط مدينة الباب، ببداية الأمر كنت أخذ يوميا من الـ 2500 و حتى 4 آلاف ليرة، وكنت أستطيع الصرف على نفسي، لكن في الوقت الحالي أجرتي اليومية بقيت على حالها بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني". 

وتابع "كل ما ارتفع الدولار بتنطبش براسنا نحنا المعترين وما منقدر نشتري شي حتى المواد الغذائية بترتفع فورا، و اللي زاد الطين بلة التعامل بعدة عملات مثلا بالباب منشتري بالتركي والسوري حاجياتنا اليومية، بس الشغلات الكبيرة بتنباع عالدولار مثل العقارات السيارات الشغلات الالكترونية والكهربائية كلها، وهلق صاير التعامل معظم المحلات عالتركي والدولار ونحنا عم نقبض بالسوري". 

نعيم لومان، وهو خبير اقتصادي مقيم في المنطقة، أشار لـ "روزنة" بأن التقلبات في أسعار الصرف  تؤدي بشكل حتمي إلى انكماش تجاري وبالتالي اقتصادي، وهي تقلبات غير مفهومة. 

وتابع "مع هذه التقلبات لا يمكن المراهنة إن كان سعر الصرف سيستمر بالارتفاع الدائم أم سيعاود الانخفاض عند نقطة معينة، وريثما يستقر سعر الصرف نسبياً يكون الاقتصاد بحالة تخبط كبيرة وجمود بمعظم الأعمال، حتى على مستوى أساسيات الحياة كسوق الخضار والمطاعم الشعبية وما شابه".

وأضاف لومان أن الذي ميّز الموجة الأخيرة في الارتفاع، أنها كانت أقل تأثيراً من سابقاتها على سوق مناطق المعارضة رغم أن سعر الصرف ارتفع من 3200 ليرة للدولار الواحد كما كان بمنتصف شباط ليصل إلى 4500 منتصف آذار "أي خلال قرابة شهر فقدت العملة 40 بالمئة من قيمتها".

و لفت إلى أن سبب ضعف تأثير هذه الموجة عن سابقاتها، هو التحركات التي حصلت بعد موجة تقلبات رمضان الماضي أيار 2020، حين ارتفع سعر الصرف من 2000 الى 3500 ليرة، فاتجه الكثير من أصحاب المهن التي تتعامل بالفئات النقدية الصغيرة من التعامل بالليرة السورية للتعامل بالليرة التركية
حتى على مستوى محطات الوقود و محلات بيع الأطعمة والدواجن وسواهم، بخاصة بعد توفر الفئات النقدية التركية الصغيرة في المنطقة.

اقرأ أيضاً: 30 قتيلاً وجريحاً بقصف صاروخي شمالي سوريا 



وأضاف بأن "توجه سوق الهال والبازارات للتخلي عن الليرة السورية والتعامل بالتركية أو الدولار الأميركي، سيجعلنا بمعزل كبير عن وضع الليرة وتقلباتها، وبالتالي نتخلص من حالة التقلبات التي نحن بغنى عنها وندفع ضريبتها من قوتنا اليومي".

وسعى سكان المنطقة منذ منتصف العام الفائت، إلى مواجهة الغلاء المستمر بالازدياد من قبل السكان، عبر الاعتماد على سياسة "الألزم فالألزم" لتأمين الاحتياجات التي ربط المشترون قدرة الحصول عليها بالأجر اليومي الذي يتلقونه من أعمالهم المختلفة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق