سوري يعرض كليته للبيع على الراديو "ارحموا عزيز قوم ذل"

الفقر في سوريا - rozana
الفقر في سوريا - rozana

اقتصادي | 23 مارس 2021 | إيمان حمراوي

الجوع والفقر الذي حاصر السوريين ودفع بعضهم إلى الانتحار، يدفع آخرين لبيع كلاهم، بعدما أصبح 90 في المئة من الشعب السوري تحت خط الفقر مع معاناة يومية لإيجاد ما  يسد رمق العيش، في الوقت الذي أصدرت فيه منظمة دولية تقريراً اتهمت فيه حكومة النظام السوري بتجويع ملايين السوريين.


"ارحموا عزيز قوم ذل" حال أحد السوريين الذين ضاقت بهم الأحوال، فقرّر بسبب عدم قدرته على إعالة نفسه بيع كليته عبر الهواء خلال اتصال هاتفي مع إذاعة "المدينة إف إم" المحلية.

المتصل البالغ من العمر 54 عاماً من مدينة دمشق، يعيش وحيداً في حي الميدان بعدما غادرته زوجته وابنتاه إلى مصر، فيما  لم يعد قادراً على إعالة نفسه لعدم قدرته على العمل إلا قليلاَ بسبب تدهور وضعه الصحي، يقول: "أنا بعد كل شي موصفيان غير إني بيع كليتي،  أنا حابب أعرض كليتي للبيع إذا في مجال، تعبان عندي أمراض واعتلال أعصاب، ومو قادر أعيل نفسي، بصرف على حالي من أهل الخير".

محمد حداد من مدينة حلب، متصل آخر قال: "مئات الآلاف يبيعون أنفسهم ليطعموا أولادهم، الفقير لا يوجد عنده ما يأكله، أصبح يبيع كليته وحتى أولاده" ويضيف متسائلاً: إن كان القلب يُباع لتم عرضه للبيع، إلى أين نحن ذاهبون؟

الفقر سبب بيع الأعضاء البشرية!

وفي تشرين الأول عام 2020 نشرت صحيفة "البعث" تقريراً عن معاناة بعض ممن اضطروا لبيع أعضائهم البشرية بسبب العوز والفقر، حيث اضطر أحد الأشخاص أن يبيع كليته بمبلغ 30 مليون ليرة سورية، ليجري عملية قلب مفتوح لابنه الوحيد، وليسدد ما عليه من ديون متراكمة، بعد ذلك عرضت زوجته كليتها للبيع من أجل شراء منزل بعدما تدمر منزلهم في حرستا من أجل الخلاص من كابوس الإيجار.

اقرأ أيضاً: تجارة الأعضاء الملجأ الأخير لتغلّب السوريين على الفقر!



وأشارت  الصحيفة إلى أنه عدداً من الأطباء قالوا إنّ الاتجار بالأعضاء أصبح يمارس بشكل علني أو شبه علني، في ظل وجود شبكات تشتري الأعضاء البشرية من السوريين داخل البلاد أو خارجها بأسعار تصل إلى 15 ألف دولار للكلية الواحدة.

وذكرت إذاعة "شام إف إم" المحلية، في حزيران عام 2020 أنه تم تسجيل 7 حالات بيع كلى في دمشق خلال يومين، حيث يصل سعر الكلية إلى 30 مليون ليرة، موضحة أنّ كثير من السوريين يلجؤون لبيع الكلية بسبب تردي الوضع المعيشي.

القانون السوري!

وسمح القانون رقم (30)  الذي أصدره رئيس النظام السوري بشار الأسد عام 2003 للاختصاصيين في المستشفيات والمؤسسات الطبية التي تحددها وزارة الصحة القيام بنقل عضو ما أو أحشاء أو جزء منها كالقرنية أو الكلية أو غير ذلك من الأعضاء أو الأحشاء وحفظه أو غرسه أو تصنيعه لمريض يحتاج إليه بشروط.

وأكد القانون على ألا يتم تنازل المتبرع عن أحد أعضائه أو جزء منه لقاء بدل مادي أو بغاية الربح وعلى أن يكون له الحق بالعلاج في مشافي الدولة وعلى نفقتها.

ويعاقب القانون كل من يقوم بالاتجار بنقل الأعضاء، بالأشغال الشاقة المؤقتة وبالغرامة من 50 ألف إلى 100 ألف ليرة سورية.

ليس فقط في سوريا

وكان تحقيق استقصائي لموقع "نيوز ديبلي" الذي أجرى التحقيق بالتعاون مع "إنترناشيونال ميديا سوبورت"، في أيار عام 2016  كشف أنّ السوق السوداء لبيع أعضاء السوريين عبر العالم  كقطع تبديل فاقت تجارة الزواج بالقاصرات وعمالة الأطفال والتسول، لتطال نحو 18 ألف سوري خلال الـ 4 سنوات الأخيرة.

ويعاني السوريون "أسوأ ظروف إنسانية" منذ عشر سنوات، وفق تقرير لـ "برنامج الأغذية العالمي" التابع للأمم المتحدة، صدر في الـ 11 من آذار الجاري، موضحاً أنّ 12.4 مليون سوري، أي 60 في المئة من السكان يعانون انعدام الأمن الغذائي والجوع في الوقت الحالي.

ويواجه "السوريون صدمات متعددة، بينها انهيار الليرة السورية، وتأثير ذلك على أسعار السلع الأساسية، وتداعيات الأزمة المالية في لبنان، إضافة إلى الأعمال العدائية المستمرة والنزوح واسع النطاق، وجائحة كورونا"، وفق "برنامج الأغذية".

إذ يعيش 90 في المئة من السوريين تحت خط الفقر وفق تقرير لمنظمة الصحة العالمية في أيلول 2020، التي حذّرت من أزمة غذاء غير مسبوقة في سوريا بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.

قد يهمك: النظام السوري على موعد مع أزمة خبز جديدة 



اتهام النظام بتجويع ملايين السوريين

واتّهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقريرها أمس الإثنين، حكومة النظام السوري بتجويع ملايين السوريين بسبب تقاعسها عن معالجة النقص الحاد في طحين الخبز.

وأوضحت أن التمييز الذي تمارسه حكومة النظام في توزيع الخبز، والسياسات الجديدة لفرض قيود على كمية الخبز المدعوم، فضلاً عن الفساد يؤثر بشكل مباشر على قدرة العائلات في الحصول على ما يكفي من الخبز.

وتحدث سوريون للمنظمة عن تمييز بتوزيع الخبز، حيث يوجد في بعض المناطق طوابير منفصلة لكل من الجيش والأمن، فيما السكان والنازحون لهم أولوية أدنى، كما تحدث تقرير صادر عن "معهد نيوزلاينز" أن الأجهزة الأمنية للنظام تتدخل في توزيع الخبز والقمح بما يشمل أخذ الخبز من المخابز وبيعه في السوق السوداء.

وقللت 46 في المئة من العائلات السورية حصصها الغذائية اليومية، وخفض 38 في المئة من البالغين استهلاكهم لضمان حصول الأطفال على ما يكفي من الطعام، وفق تقرير لـ"منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة".

ووفق القانون الدولي لحقوق الإنسان، يشكل الحق في الغذاء جزءاً من حق كل فرد في مستوى معيشي لائق، ويتكوّن الحق من 4 مكونات رئيسية (التوافر، وإمكانية الوصول، والكفاية، والاستدامة) والتي تتطلب توفير الغذاء "بكمية ونوعية تكفيان لتلبية الاحتياجات التغذوية للأفراد،  وخلو الغذاء من المواد الضارة،  وكونه مقبولاً في سياق ثقافي معين"، وجعل الغذاء متاحاً "بطرق تتسم بالاستدامة ولا تعطل التمتع بحقوق الإنسان الأخرى".

وينتظر السوريون في مناطق النظام السوري على الأفران في طوابير لساعات طويلة يومياً في سبيل الحصول على مخصصاتهم من مادة الخبز، في ظل عجز الحكومة عن إيجاد حل.

وفي الـ 25 من شباط الماضي وعد المدير العام للمؤسسة السورية للمخابز زياد هزاع، بانفراجات كبيرة في أزمة الخبز خلال أسبوع، وأكد وصول كميات كبيرة من القمح ستجعل الأمور أفضل وبخير، مشيراً إلى أنّ نقص مادة الدقيق هو السبب الرئيسي للازدحام على الأفران التي شهدت انقطاعات كثيرة في الدقيق خلال الفترة الماضية،وفق صحيفة "الوطن" المحلية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق