الانتخابات الرئاسية تدفع النظام لإصدار قانون أحوال مدنية جديد؟

الانتخابات الرئاسية تدفع النظام لإصدار قانون أحوال مدنية جديد؟
سياسي | 02 مارس 2021 | مالك الحافظ

كثيرة هي التساؤلات التي تنتظر الإجابة عنها بخصوص قانون الأحوال المدنية السوري الجديد، الذي أقره يوم أمس الاثنين، مجلس الشعب بدمشق، لا سيما تلك المتعلقة بإمكانية تجديد السوريين في دول اللجوء لبطاقاتهم الشخصية في السفارات، أم أن ذلك قد يستوجب دخولهم إلى سوريا، وهو أمر مستحيل لعموم اللاجئين.


ولعل إشارة الاستفهام الأكبر حول دواعي صدور القانون الجديد؛ تتمحور حول توقيته وارتباطاته، فهي من ناحية التوقيت قد ترتبط بعزل سوريي الخارج عن الانتخابات المقبلة، ومن ناحية الارتباطات فهي تتصل بالقانون رقم 10 الخاص بإثبات ملكية عقارات السوريين.

وزير الداخلية في حكومة النظام السوري، محمد الرحمون، قال أن القانون الجديد يساعد في إنهاء التزوير والتلاعب بالبيانات المدنية، حيث سيصبح العمل مؤتمتاً بالكامل، مضيفاً أن العمل بموجب البطاقات الجديدة سينهي موضوع تشابه الأسماء بالاعتماد على الرقم الوطني الذي لا يكرر، بحسب وصفه.

المحامي عبد الناصر حوشان، رأى أن تمرير القانون في مجلس الشعب يأتي في سياق الإعداد القانوني والتنظيمي لإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة من قبل النظام السوري، لاسيما وأنه قد سبق تمرير القانون، اصدار المكتب المركزي للإحصاء آخر تقاريره و التي سيتبع بموجبها قيام وزارة الداخلية بمهمتها في إعداد قاعدة بيانات أحوال الناخبين المدنية، من أجل استكمال عملية تنظيم السجل الانتخابي قبل موعد الانتخابات بشهرين وفق ما نص عليه قانون الانتخابات.

و أضاف خلال حديث لـ "روزنة" أن "المعضلة الأساسية في مشكلة المهجرين  واللاجئين و المعتقلين والمغيّبين تبقى هي الحاضرة عند تشريع أي قوانين تمس المواطن السوري سواء في أحواله المدنية أو الشخصية أو ما يتعلق بأمواله المنقولة وغير المنقولة، إذ أن إقرار هذا القانون يؤدي الى حرمان ملايين السوريين من تسجيل وقائع الولادات والوفيات الطارئة في فترة الحرب وبخاصة أحوال المعتقلين أو والغائبين، و كذلك استحالة الحصول على البطاقة الشخصية خلال المهلة المحددة، والتي لن يتمكن أصحابها من ذلك بسبب الملاحقات الأمنية و التهجير والتشريد القسري واللجوء". 
قد يهمك: ما حقيقة مصادرة أملاك المتخلفين عن خدمة العلم في سوريا؟


إن ما يضمه القانون الجديد يعني خروج سجلات دوائر الأحوال المدنية الخارجة عن سيطرة النظام من دائرة السجلات الرسمية وعدم الاعتراف بها كقاعدة بيانات للإحصاء العام، وفق المادة العاشرة منه.

كذلك فإن القانون منح لجنة الانتخابات حق مراجعة السجل الانتخابي، وإمكانية الحذف والإضافة والتعديل قبل شهرين من موعد الانتخابات مما يفتح الباب للنظام للتلاعب بالسجل الانتخابي، من خلال حذف من يشاء من قيود السوريين، وإضافة من يشاء من المرتزقة الأجانب التي قام بتجنيسها خلال فترة الثورة، بحسب حوشان.

ويحل القانون الجديد محل قانون الأحوال المدنية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 26 لعام 2007 وتعديلاته، ويتكون مشروع القانون الجديد من 79 مادة تتناول في مجملها الأحكام المتعلقة بالتسجيل في السجل المدني والواقعات كالولادات والزواج والطلاق والوفيات.

كما يتناول مشروع القرار تصحيح قيود الأحوال المدنية والبطاقات الشخصية والأسرية والرسوم والغرامات والعقوبات وعدداً من الأحكام الانتقالية.

وقبيل إقرار مشروع القانون كان المجلس قد وافق بالأكثرية على المواد من 49 حتى 79، بعد نقاش مستفيض. حيث تتعلق هذه المواد "بوجوب حصول كل المواطنين ذكوراً وإناثاً على البطاقة الشخصية عندما يتمون الرابعة عشرة من عمرهم".

ويعد ولي الطفل مسؤولاً عن الحصول على البطاقة الشخصية له لأول مرة ويمكن لمن يكتسب الجنسية السورية الحصول على البطاقة الأسرية.

وتحدد مدة سريان البطاقة الشخصية بعشر سنوات من تاريخ صدورها وعلى صاحبها أن يتقدم بطلب تبديلها خلال مدة لا تقل عن 30 يوماً ولا تزيد على ستة أشهر قبل انتهاء مدتها، وفقاً للمادة 54، كما يجوز تمديد سريان البطاقة لظروف وأسباب قاهرة بموجب قرار من وزير الداخلية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق