سور الرقة الأثري: أضرار بالغة وجهود متواضعة لترميمه

سور الرقة الأثري: أضرار بالغة وجهود متواضعة لترميمه
اجتماعي | 01 مارس 2021 | عبد الله الخلف

لم يكن يعلم الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور الذي أمر ببناء سور الرافقة بالرقة عام 772م، بأن هذا السور ستصبح أجزاءٌ منه مكباً للنفايات، و ستتدمر أجزاءٌ أخرى بفعل الغارات الجوية والقصف المدفعي.


حالة مزرية وصل إليها السور الأثري اليوم بعدما عصفت الحرب بمحافظة الرقة، وصولا إلى الإهمال الذي تعرض له على مدى الأعوام الماضية، حيث أصبح مكباً للنفايات، ومرآباً للسيارات المحترقة، واتشحت أجزاء منه بالسواد بسبب حرق أسلاك النحاس المحيط من قبل بائعي الخردة كما يقول فيصل الأحمد أحد جيران السور.

ويضيف الأحمد "لم نرى اهتماماً حقيقياً بالسور منذ نحو عشرة أعوام، بل على العكس تماماً تم إهماله من قبل جميع الجهات المتعاقبة على حكم الرقة، في الفترة الأخيرة رأينا مبادرات بسيطة لتنظيف محيط السور أو ترميم أجزاء منه، ولكنها لا ترقى لحجم الضرر الجسيم في السور ومحيطه". 

وتابع خلال حديثه لـ "روزنة" أن "هناك عدة مواقع في السور تعرضت لقصف الطيران الحربي، سواءً طيران النظام السوري عام 2013 أو طيران التحالف سنة 2017، نحمد الله أن السور لم يتدمر بشكل كامل، وظل صامداً رغم كل ما مر على مدينة الرقة، ولكن نتمنى من السلطات الحالية والمنظمات بذل جهد أكبر للحفاظ على هذا الصرح التاريخي وإعادته جميلاً كما كان في السابق، وحالياً هناك أجزاء متصدعة بجسم السور، وهي على وشك الانهيار، أعتقد أن ترميمها لا يكلف الكثير، يجب أن يسارعوا في ترميمه قبل أن يصبح وضعه أسوء".

 
يقع السور شرقي مركز مدينة الرقة، يبلغ طوله نحو خمسة كيلومترات، وإلى جانبه باب بغداد الأثري الذي بني مع السور، والأضرار في الأخير أقل من السور حيث ما يزال صامداً، كما يقع إلى جانبه أيضاً قصر البنات الأثري الذي أقام فيه الخليفة العباسي هارون الرشيد لسنوات، وبات اليوم مأوى للكلاب الشاردة، وتصدعت أجزاء منه وهي على وشك الانهيار بحسب خبراء آثار في الرقة.

من جانبه يقول عزت الموح مدير منظمة رؤية المختصة بالآثار في الرقة، إنهم أطلقوا مشروعاً بالتعاون مع لجنة الآثار في مجلس الرقة المدني، وهيئة الآثار بـ "الإدارة الذاتية"، لترميم أجزاء من سور الرقة.
قد يهمك: تحت جنح الظلام.. البلدية تهدم 72 منزلا "مُخالفا" في الرقة


ويتابع الموح "بدأ المشروع أول تشرين الثاني الماضي، وهو عبارة عن ترميم أجزاء بسيطة من السور، يمكننا أن نقول عنها إسعافات أولية، المشروع ممول بمنحة خجولة من المعهد البريطاني، ولكن حالياً توقفنا بسبب النقص في التمويل، وتبلغ نسبة الأضرار في جسم السور 75%، هناك ممرات فتحت في السور خلال المعارك بين قوات سوريا الديمقراطية وتنظيم داعش عام 2017، كما أثرت الرطوبة على جسم السور ويجب معالجتها قبل فوات الأوان".

ويردف "للأسف لا يوجد دعم حقيقي من البرامج المختصة بتمويل المنظمات لترميم الآثار في الرقة، ولكن حالياً هناك تواصل بيننا وبين منظمة فرنسية من أجل إطلاق مشروع لترميم السور بشكل كامل، وما تزال المناقشات مستمرة حول هذا الموضوع، ونأمل أن نحصل نحن أو غيرنا على دعم لترميم الآثار وإنقاذها في محافظة الرقة قبل أن يسوء وضعها أكثر".

وبحسب المديرية العامة للآثار والمتاحف في حكومة النظام السوري، فإن قرابة مليون قطعة أثرية في سوريا سُرقت، كما تعرضت نحو 710 مواقع أثرية لأضرار، تراوحت بين ضرر جزئي أو اندثار وتهدم كامل.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق