تقرير: ثلاثة أرباع اللاجئين السوريين يعانون أعراض نفسية خطيرة 

الصورة تعبيرية من الأرشيف - لاجئون سوريون
الصورة تعبيرية من الأرشيف - لاجئون سوريون

اجتماعي | 01 مارس 2021 | مالك الحافظ

قال تقرير لصحيفة بريطانية، أن حوالي ثلاثة أرباع اللاجئين السوريين يعانون من أعراض نفسية خطيرة، بعد الاستناد على دراسة استقصائية شملت سوريين في مناطق الشمال وبعض من دول الجوار.


وذكرت صحيفة "الغارديان" بحسب ما ترجم عنها راديو "روزنة" أن الدراسة التي عملت عليها منظمة "سيريا ريليف" أشارت إلى أن 84 بالمئة من الذين تمت دراسة حالاتهم، لديهم على الأقل سبعة من أصل 15 من الأعراض الرئيسية لاضطراب ما بعد الصدمة.

واضطراب ما بعد الصدمة، هو اضطراب القلق المرهق الذي يحدث بعد التعرض لحدث صادم أو مشاهدته، وتُمثّل الحرب أحد أسوء تلك الحوادث وأكثرها تأثيراً.

يعاني الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة من إحساس قوي بالخطر، مما يجعلهم يشعرون بالتوتر أو الخوف، حتى في الحالات الآمنة. يمكن أن يحدث اضطراب ما بعد الصدمة لأي شخص في أي عمر.

يظهر الاضطراب كرد فعل على التغيرات الكيميائية في الدماغ بعد التعرض لأحداث تهديد، و لا يكون اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة لخلل في الشخصية أو ضعف.

الصحيفة البريطانية لفتت إلى مساع جمعية خيرية بريطانية للدعوة إلى مزيد من الاستثمار في خدمات الصحة العقلية للاجئين في عدة دول، وذلك بعد أن وجدت أعراض اضطراب ما بعد الصدمة منتشرة على نطاق واسع لدى السوريين في الدراسة الاستقصائية التي عملت عليها "سيريا ريليف".

وبحسب "سيريا ريليف" فإن 721 سوريًا شملتهم الدراسة، ويعيشون في لبنان وتركيا وإدلب في شمال غرب سوريا، هناك أكثر من ثلاثة أرباعهم، لديهم على الأقل سبعة من أصل 15 من الأعراض الرئيسية لاضطراب ما بعد الصدمة.
                                           رسم طفل سوري (15 عام مقيم في تركيا) لأشياء غير مفهومة وسيئة

الصحيفة استعرضت بعض الحالات التي شملتها الدراسة فكانت هناك سيدة سورية في لبنان، أفادت بعدم مغادرته مكان إقامتها على الإطلاق "أنا فقط أبقى في الخيمة. في بعض الأحيان، أعاني من نوبات من التوتر أشعر فيها برغبة في تحطيم كل شيء وضرب زوجي ". 

وأضافت بأنها كافحت من أجل التعافي من سنوات من المآسي المتراكمة خلال الحرب، بما في ذلك معركة حلب في عام 2015، وفقدان طفلها بسبب المرض، ونجت من محاولة اغتصاب من قبل رجل تظاهر بتقديم عرض عمل مناسب لها. 

تم تحويل السيدة التي تم التحفظ على ذكر اسمها، إلى طبيب وصف لها الدواء، غير أنه كان من الصعب العثور على الدواء في الآونة الأخيرة بسبب نقص الأدوية في لبنان.

و بحسب "سيريا ريليف" فإن 15 بالمئة فقط من اللاجئين في لبنان يتاح لهم دعم الصحة العقلية والنفسية، فيما تنخفض النسبة بين النازحين السوريين في إدلب إلى 1 بالمئة فقط.

أظهر اثنان فقط من بين 393 شخصًا شاركوا في الدراسة الاستقصائية عدم وجود أعراض مرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة في إدلب، آخر معقل للمعارضة السورية.

فيما قال عضو في مجلس بلدة حدودية مع تركيا، إن هناك حاجة ماسة للدعم في المناطق الريفية، و تابع "هناك أعداد هائلة من الناس الذين يحتاجون إلى هذا النوع من الدعم. لا أستطيع حتى عدهم. هناك أشخاص غير قادرين حقًا على التعافي ، ولديهم إصابات نفسية وجسدية شديدة ". 

أصيب أحمد الموسى، 24 عامًا، بجروح بالغة عندما أصاب برميل متفجر منزله في بلدة تل الكرامة في عام 2014. وقال إن الأصوات العالية، خاصة أصوات الطائرات في سماء المنطقة ، لا تزال تثير الخوف لديه عليه على الفور، فيما لم يجد أي مساعدة لحالته.

قال موسى: "لا يمكنني وصف شعوري إذا كان بإمكاني التخلص من هذه المشكلة، إذا كان بإمكاني التعافي بشكل كامل، وإذا شعرت بالمساواة مع الآخرين".

وبحسب "الأمم المتحدة" فقد اضطر أكثر من 5.6 ملايين شخص للفرار من سوريا منذ عام 2011 بحثاً عن الأمان في لبنان والأردن والعراق، وبلدان أخرى، فيما نزح ملايين الأشخاص الآخرين داخل سوريا، ووصلت أعدادهم بشكل تقريبي إلى 6.6 مليون شخص.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق