وفاة بهجت سليمان: الضابط الوفي لحافظ الأسد 

وفاة بهجت سليمان: الضابط الوفي لحافظ الأسد 
سياسي | 25 فبراير 2021 | مالك الحافظ

توفي اللواء بهجت سليمان، سفير النظام السوري السابق في الأردن، ورئيس فرع الأمن الداخلي سابقاً، عن عمر ناهز الـ 72 عاماً. 


ووفق المعلومات المتناقلة فإن سليمان توفي يوم أمس في مستشفى "تشرين العسكري" بدمشق، إثر إصابته بفيروس كورونا، رغم أن معلومات أخرى كانت قد أفادت إصابته بمشاكل صحية في القلب خلال الشهرين الماضيين. 

سليمان هو لواء ركن سابق في الجيش السوري، مواليد اللاذقية 1949، خريج الكلية الحربية بحمص دورة 1968/ 1970، تقلد العديد من المناصب العسكرية و الأمنية خلال حوالي أربع عقود، وكان سفير سوريا في الأردن منذ عام 2009 قبل أن يُبعد منها عام 2014. و تربطه صلة قرابة بحافظ الأسد من جهة والدته ( ابن خالة حافظ).
 
كان أول من رفع شعار "باسل المثل وبشار اﻷمل"، أسند له حافظ اﻷسد مهمة تأهيل ابنه بشار، الذي كان يزوره بشكل دوري في منزله الكائن في حي مزة فيلات، كانا يعملان على التخطيط لترتيب أمور نقل السلطة بالتزامن مع تدهور صحة الأسد الأب.
بعد إتمامه لمرحلة التعليم الثانوي تطوع في الجيش، خدم بعد تخرجه من الكلية الحربية في سرايا الدفاع التي كان يقودها رفعت اﻷسد آنذاك، حيث كان يشغل منصب مدير مكتب رفعت وضابط اﻷمن في السرايا، واستفاد من موقعه في تكوين ونسج علاقات كبيرة، إضافة إلى الاستفادة المادية الكبيرة.

عندما شعر بأن رفعت اﻷسد في صدد التحضير لعمل ما داخل البلاد قام بإبلاغ حافظ اﻷسد، و بعد انتهاء اﻷزمة وخروج رفعت خارج البلاد أعاد حافظ اﻷسد الاعتبار لهذا الضابط الوفي لسيده وبدأ نجم بهجت سليمان بالصعود أكثر.

 عندما كان برتبة عميد تسلم رئاسة "فرع 251" في إدارة المخابرات في العام 1998، ثم تمت ترقيته إلى لواء بعد عدة أشهر، وكان تعيينه خلفاً للواء محمد ناصيف خير بك الذي بقي في إدارة المخابرات العامة.

استمر في منصبه كرئيس فرع الأمن الداخلي في سوريا، إلى أن تم نقله إلى (المقر العام) في 06/2005 وذلك في عدة تغييرات أمنية تمت في سوريا بعد المؤتمر القطري لحزب البعث، آنذاك.

وكان بهجت سليمان أحد أهم المطلوبين في قضية اغتيال رفيق الحريري، وتم ذكر اسمه في تقرير ميليس.
قد يهمك: ابن بهجت سليمان يفتح النار على شبكة "دمشق الآن" بسبب الأسد العملاق


يملك سليمان شركات ونشاطات تجارية واسعة في سوريا منها مجموعة اليوجي المسجلة بإسم ابنه مجد. و فرض بهجت سليمان عام 1998 (عبر نجله مجد) شراكة مع رجل الأعمال السوري-الفرنسي المقيم في الكويت محمد بشار كيوان صاحب جريدة الوسيط في الكويت ودول الخليج، وبدأت الشراكة الفعلية بين بشار كيوان ومجد سليمان من خلال إطلاق المجموعة المتحدة للإعلان والنشر والتي تخصصت بإصدار عدد من الصحف والمجلات الفنية والإعلانية في سورية، وعدد من الدول العربية، مثل جريدة “ليالينا”، و”بلدنا”، و”توب غير”، و”ماري كلير”، و”فورتشن”، و”الوسيلة الإعلانية”، و”كونكورد ميديا للإعلانات الطرقية”، وصحيفة “البلد” في لبنان والكويت، هذا بالإضافة لجريدة الوسيط الإعلانية التي كانت العمود الفقري للمجموعة.

ونالت جميع تلك المطبوعات رخصاً للإصدار في عدد من الدول العربية والأفريقية، كما أن بعضها كان يتم التأسيس والترخيص له في أوروبا وأمريكا، حيث أصبح مجد سليمان المدير التنفيذي لمجموعة الوسيط الدولية AWA، كما تطورت الشراكة ما بين الطرفين لتشمل الاستثمار في قطاعات الاتصالات والمصارف والسياحة والعقارات.

ثم انتقل بشار كيوان ومجد سليمان إلى أعمال الوساطة والسمسرة بين شركة “رافال” الفرنسية للطائرات وبين الدول العربية الراغبة بشراء هذه الطائرات، ونجحا بعقد العديد من الصفقات وتحقيق أرباح طائلة منها. وشهدت السنوات الأخيرة، نشاطاً ملحوظاً لبشار كيوان ومجد سليمان، في جزر القمر، حيث حصلا على موافقة أجهزة الدولة هناك – بعد معارضة كبيرة من البرلمان – على بيع جنسية جزر القمر لرجال الأعمال، ممن يعانون من مشاكل في التنقل بسبب جنسياتهم، وامتد دورهما لأعمال الوساطة والسمسرة بين رجال الأعمال والحكومة في جزر القمر.

في منتصف 2011 تقدم يوسف النصار، مدير تحرير جريدة البلد الكويتية السابق، ببلاغ للسلطات الكويتية، يتهم فيه بشار كيوان، وشريكه مجد سليمان، بالقيام بعمليات غسل أموال في الكويت وأفريقيا وعدد من الدول الأخرى، بالإضافة إلى تجارة الجنس والمخدرات والتجسس لصالح النظام السوري في الكويت. وقدّم النصار إثباتات تؤكد أن شركة الوسيط الإعلانية وأغلب الشركات الإعلانية التابعة للمجموعة المتحدة للنشر هي خاسرة، وبمبالغ كبيرة، بحيث بلغت الخسائر في إحدى الشركات في الكويت نحو 25 ألف دينار كويتي يومياً.
اقرأ أيضاً: حريم قصر الأسد… القوة الاقتصادية الناعمة


و في تلك الفترة نشرت منظمة “النزاهة المالية الدولية” تقريرها الخاص بتحديد مستوى عمليات غسل الأموال”القذرة” في سوريا، الذي قدّر خسارة المؤسسات الحكومية السورية بـ23.6 مليار دولار أمريكي بين عامي 2000 و2009، بسبب الجرائم المالية المرتكبة من خلال السرقة والاختلاس والرشوة وغيرها من “الأنشطة المشبوهة”، ونقل تلك الأموال من داخل سوريا إلى ملاذ آمن في بلدان أخرى.

وبعد ثورة 2011، استمرت عمليات غسل الأموال من قبل رجال أعمال سوريين، من بينهم رجل الأعمال مجد سليمان، نجل السفير السوري السابق في الأردن، اللواء بهجت سليمان، إذ أعلنت تحقيقات النيابة العامة في الكويت، في تموز 2011، عن ضلوع مجد سليمان بقضية اختلاس حملت اسم “الصندوق السيادي الماليزي”، التي بدأت تفاصيلها تتكشف في شهر أيار من العام ذاته.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق