ألمانيا: بعد محاكمة الغريب توقعات بالسجن المؤبد لأنور رسلان 

الغريب في المحكمة الألمانية - صورة أرشيفية getty
الغريب في المحكمة الألمانية - صورة أرشيفية getty

اجتماعي | 24 فبراير 2021 | مالك الحافظ

بعد 10 أشهر من المرافعات وسماع شهادات سجناء سابقين، أصدرت محكمة مدينة كوبلنز الألمانية، صباح اليوم الأربعاء، الحكم بالسجن أربع سنوات ونصف على إياد الغريب، بتهمة المشاركة في ارتكاب جرائم ضد الانسانية، وبالتحديد سلب الحرية و التعذيب. 


الغريب (ضابط مخابرات سوري سابق، 44 عاماً) وهو الذي كان موقوفاً على ذمة الدعوى التي رفعها ضده مدعون ألمان في كوبلنز، بتهمة التواطؤ وتسهيل ارتكاب جرائم تعذيب لأكثر من ثلاثين معتقل، إلى جانب المتهم الثاني (أنور رسلان) كان في سوريا قبل مغادرتها عميداً يرأس قسم التحقيق في فرع الخطيب (فرع أمن الدولة 251) بدمشق، تهماً بتعذيب أكثر من أربعة آلاف معتقل والتسبب بموت 58 معتقل بسبب التعذيب بالإضافة لتهم أخرى تتعلق بالاغتصاب والعنف الجنسي.  

وبعد 58 جلسة استماع لشهود وخبراء وضحايا، أصدرت محكمة كوبلنز حكمها الذي اعتبره المحامي ميشال شماس، أكثر من حدود التوقعات التي كانت تدور حول أربع سنوات فقط، كون المتهم وقبل اعتقاله هو من بادر الى تقديم المعلومات فيما يتعلق بخدمته في فرع الخطيب، وهذا من شأنه أن يساهم في تخفيف الحكم عنه، وفق شماس. 

و أشار خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن عدم وجود شهود و مدعيّن على الغريب (وصل ألمانيا منذ نيسان 2018) بخصوص قيامه بعمليات التعذيب هو ما أدى إلى صدور الحكم لأربع أعوام ونصف فقط، على عكس حال رسلان؛ الذي توقع شماس أن ينال حكماً مؤبداً. 

الحكم الذي صدر اليوم بحق الغريب، هو حكم تاريخي في مسيرة القضاء الألماني و العدالة العالمية، وذلك لأنه يصدر ولأول قراراً بحق مجرم ينتمي إلى منظومة النظام السوري. 

وتابع "يُشكّل صدور هذا القرار في حيثياته وقرار الاتهام ومطالبة النيابة العامة إدانة للنظام السوري ممثلا ببشار الأسد وأجهزته الأمنية؛ الذين كانوا حاضرين كمتهمين في جلسات المحكمة في قرار الاتهام وفي شهادات الشهود والضحايا والخبراء، كما كان حاضراً بتهديده للشهود وتهديد عائلاتهم في سوريا".
قد يهمك.. أنور رسلان يكذب أمام القضاء الألماني: لا وجود للتعذيب في فرع الخطيب


واعتبر شماس أن الحكم على الغريب لا يمكن أن يكون منفصلاً عن النظام السوري وأجهزته الأمنية، لما يُمثله من إدانة لهما باعتباره كان جزءاً منها ويتلقى منها أوامر الاعتقال والتعذيب والقتل بشكل ممنهج.

وختم بالقول أن "الحكم يُشكّل رسالة مهمة لكل المجرمين الذين مازالوا يرتكبون أفظع الجرائم في سوريا بأن زمن الإفلات من العقاب قد ولىّ، فلن يجدوا بعد اليوم مكاناً آمناً يلوذون به، كما نعتبره رسالة لكل المتواطئين الذين سهّلوا وساعدوا المجرمين في ارتكاب جرائمهم بأنهم ليسوا بمأمن من العقاب".

 في حين أصدر "المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية" (تابع المحاكمة عن كثب بكافة تفاصيلها) بياناً رحب فيه بالقرار و "بشدة" معتبرا أنه قرار تاريخي ونقطة مضيئة في تاريخ القضاء الألماني وتاريخ العدالة العالمية.

وأشار المركز الذي يترأسه المحامي أنور البني، في بيانه الصادر بعد ظهر اليوم أن "القرار تاريخي لأنه ولأول مرة يصدر قرار بحق مجرم ينتمي للنظام السوري، و ارتكب جرائمه منظومته الأمنية الممنهجة".
  
فيما اعتبر مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، مازن درويش، صدور الحكم بـ"الخطوة الأخرى على طريق العدالة، ودليل على أن نضال الضحايا من أجل حقوقهم هو الضمانة الوحيدة للعدالة".

يشار إلى أن محاكمة "كوبلنز" غير متعلقة بالحكومة الألمانية، لكن بحسب قوانين حقوق الإنسان في الدستور الألماني، يمكن إثبات انتهاك حقوق الإنسان من خلال الأدلة والشهود، لهذا لا تهدف هذه المحاكمة فقط لإدانة المتهمين، بل لإدانة النظام السوري بالكامل.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق