غياب أمني في الرقة والأطفال هدف سهل للمجرمين

الطفلة السورية شهد حاتم - rozana
الطفلة السورية شهد حاتم - rozana

اجتماعي | 23 فبراير 2021 | إيمان حمراوي

غضب شعبي تعيشه مدينة الرقة بعد جريمتين بحق طفلتين خلال أسبوع، فبعد مقتل الطفلة شهد حاتم الأسبوع الفائت على يد خاطفيها في المدينة، تحرّكت المنظمات الحقوقية إلى جانب الأهالي، بعد محاولة رجل مسن اغتصاب طفلة قاصر، مندّدين بعدم تحرك القوى الأمنية للحد من انتشار الجريمة بشكل جدي.

 
و تعرّضت طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً لمحاولة اغتصاب شمالي مدينة الرقة، يوم الجمعة الماضي في الـ 19 من شباط، حيث تحرّش صاحب بقالية قرب محطة القطار، في الستين من العمر، بالطفلة بينما كانت تقوم بشراء حاجيات من المحل، بعدما أغلق الباب عليها، إلا أنّ صراخ الطفلة أنقذها، فبعد أن سمع الجيران أصواتها اقتحموا البقالية وأنقذوا الطفلة، ليتم بعد ذلك اعتقاله، وفق ما أفادت مصادر محلية لـ"روزنة".

وقبل يوم في الـ 18 من شباط شهدت مدينة الرقة مقتل الطفلة شهد حاتم، ذات الـ 3 سنوات، على يد خاطفيها، بسبب عدم قدرة عائلتها دفع فدية مالية بـ 15 ألف دولار، حيث تم العثور عليها في منزل جيران عائلتها مقتولة في سقيفة المنزل، وخرج على إثر الحادثة مظاهرة طالبت الأمن في المنطقة بمحاسبة القتلة.

وأصدرت منظمة "فريق نبض" العاملة في شمال وشرقي سوريا، أمس الإثنين، بياناً على صفحتها في "فيسبوك"، طالبت فيه "الإدارة الذاتية" وقوى الأمن الداخلي، التحقيق مع الجناة ومعرفة سبب الجريمة، ومحاكمتهم، وإشراك منظمات المجتمع المدني بكل التفاصيل لتوثيقها.كما طالبت المجتمع الدولي بدعم مؤسسات الأمن الداخلي لتمكين كوادرهم للحد من تكرار تلك الحوادث.



أبو محمد، أحد أهالي مدينة الرقة يقول لـ"روزنة" تعليقاً على حادثة مقتل الطفلة حاتم: "إن عدم وجود عقوبات رادعة للمجرمين زاد من انتشار الجريمة والانفلات الأمني، حتى أن الناس فقدت الثقة بقوى أمن المنطقة أن تحاسب المجرمين، حال ارتكابهم الجرائم، ما يجعل المدينة في الوقت الحالي مكان غير آمن للأطفال".

 ويضيف "منذ أسبوع تعرّض منزل عائلتي للسرقة، وعلمنا أن السارق هو أحد الجيران، فقدمنا شكوى للأمن لكن لم يحرّك أحد ساكناً، وكأن الموضوع إهمال متعمّد".

وعن تفاصيل الجريمة يقول أبو إسماعيل، جار عائلة الضحية،  لـ"روزنة": إنّ الطفلة حاتم عُثر عليها في الـ 18 من شباط في منزل جارة عائلتها بحي الدرعية، جانب مسجد الصفا، حيث طلب الخاطفون فدية بقيمة 15 ألف دولار عبر اتصال هاتفي بالأهل، وطلبوا تحويل المبلغ إلى بنك "زراعات" في تركيا، مهدّدين في حال عدم إرسال المبلغ سيكون مصير الفتاة القتل، وهو ما عجز الأهل عن تأمينه بسبب أحوالهم المادية المتردية.

وبعد الاتصال أبلغ أهل الفتاة قوات الأمن في المنطقة "الأسايش" عن قصة الاختطاف، ليتبيّن أن الجارة هي أكثر من كانت تطالب الأهل بدفع الفدية لإنقاذ ابنتهم، وتم الشك بها، وعندما اقتحم الأمن منزلها وجدوا الفتاة مقتولة "خنقاً" في حقيبة مخفية بسقيفة المنزل.

وأضاف أبو إسماعيل أنه تم اعتقال الجارة وزوجها وعدد من أقاربها للتحقيق معهم، في ظل غضب شعبي يطالب بتحقيق العدالة للطفلة.

اقرأ أيضاً: الرقة.. وفاة طفل مشنوقاً بحبل بعد ساعات من اختفائه



فيما أعلنت قوات الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة لـ"الإدارة الذاتية" الكردية مساء الجمعة الماضي بتاريخ 19 شباط ،  القبض على قتلة الطفلة شهد في  الرقة.

 وأوضحت الأسايش في بيان أن قوات "مكافحة الجريمة قامت بإلقاء القبض على الجناة بعد خطفها بأربع وعشرين ساعة… وأن التحقيقات جارية في دوافع القتل وسيتم عرضها على الرأي العام عند الانتهاء من التحقيق وإحالة الجناة إلى القضاء".

وأطلق أهالي الرقة بعد الحادثة على وسائل التواصل الاجتماعي هاشتاغ يطالب بمحاسبة قتلة الطفلة حاتم، فيما خرجت مظاهرة في الـ 21 من الشهر الحالي، شارك فيها العشرات من أهالي الطفلة وجيرانها، مرت من أمام مركز قوى الأمن الداخلي، طالبوا خلالها بمحاسبة قتلة الطفلة بتنفيذ حكم "الإعدام"، وضبط الوضع الأمني.
 
 

#مجلس_الرقة_المدني #المجلس_العام #بيان_للرأي_العام

Posted by ‎مجلس الرقة المدني‎ on Sunday, February 21, 2021

واعتصم المحتجون بعد ذلك أمام محكمة المدينة، ما دعا رئيسها فهد البيرم للخروج وتهدئة الأهالي مؤكداً أنه سوف يتم محاسبة قتلة الطفلة وإعدامهم، ومن ثم توجه المحتجون إلى دوار النعيم، فجاء  إلى المنطقة رئيس مجلس الرقة العام التابع لـ"مجلس الرقة المدني"،  لؤي العيسى وألقى بياناً أمام وسائل الإعلام المحلية، قال فيه إن المجتمع الدولي والمنظمات هم المسؤولون عما آلت إليه الأمور في الرقة، ما أثار غضب ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين رأوا أنّ تردي الوضع الأمني في المنطقة من مسؤولية الأمن الداخلي التابع لـ"الإدارة الذاتية".

وفي تموز العام الفائت أطلق ناشطون سوريون حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان "أوقفوا قتل الأطفال" جراء مقتل الطفل، ياسر الفارس، 10 سنوات،  شنقاً على يد مجهولين على شرفة أحد المنازل المدمرة في حي جمعية الرشيد بمدينة الرقة، ونعى مئات السوريين الطفل محمّلين مسؤولية قتله للسلطات الكردية.

كما شهدت الرقة في حزيران العام الماضي ، مقتل طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف، طعناً بالسكاكين، وعُثر على جثته في أحد الأبنية المدمرة في شارع القطار شمالي الرقة، وأثارت الحادثة، استنكار ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لتردي الوضع الأمني في الرقة، وطالبوا "الإدارة الذاتية" بتحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين، والحد من الجرائم، التي تكررت خلال الآونة الأخيرة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق