جولة أستانا جديدة: شكل نفوذ ثابت في إدلب 

من قاعة الاجتماعات في مدينة سوتشي (وكالات)
من قاعة الاجتماعات في مدينة سوتشي (وكالات)

سياسي | 17 فبراير 2021 | مالك الحافظ

لعل توقيت عقد الجولة الـ 15 من مسار أستانا، و الذي يأتي بعد عرقلة اللجنة الدستورية في جولتها الخامسة، يدفع للقول أن روسيا تسعى للمحافظة على اللجنة التي تمخضت عن مسار أستانا، بمقابل تحقيقها مكسب جديد يتمثل في تثبيت مناطق التماس في محافظة إدلب. 


عضو "الائتلاف" المعارض، العميد الركن، فاتح حسون، قال في حديث خاص لـ "روزنة" أن مسار أستانا بالرغم من وجود تركيا فيه منفردة باتجاهها إلى جانب الشعب السوري، إلا أنها استطاعت من خلاله تحقيق ما لم تستطع دولة أخرى داعمة تحقيقه.

وفي تقييمه لجدوى المسار في العملية السياسية السورية أضاف بأن "المحافظة على منطقة إدلب وتثبيت خطوط التماس بشكل يضمن حماية وتأمين أربعة ملايين نسمة يعتبر إنجاز في ظل تعنت روسيا، وتخريب إيران، وإجرامهما مع نظام الأسد". 

أما من الناحية السياسية، فيشير حسون الذي شارك في وفد المعارضة إلى أستانا وغاب عنه منذ الجولة السابعة للمسار، إلى أن العملية السياسية حاليا قائمة على مسار واحد و هو اللجنة الدستورية، والذي هو عملياً من نتاج أستانا وسوتشي، وليس من نتاج الأمم المتحدة، ما يؤدي إلى ظهور الحرص التركي و الروسي على المضي في هذا المسار، "لحسن نوايا لدى تركيا، وسوء نوايا لدى روسيا"، وفق قوله.

وتابع بالقول "بالمحصلة إن لم يتم الدفع في هذا المسار في مباحثات أستانا؛ فلن يتم ذلك في مكان آخر حاليا وفي الظروف الحالية، بسبب ابتعاد الدول الأوروبية عن الملف لحد ما، وعدم تفعيل الإدارة الأميركية دورها كما يجب أن يكون بصفتها دولة عظمى في الملف السوري حتى اليوم".

معلومات روزنة أشارت إلى أن الجولة الأخيرة من أستانا ستُثبّت مناطق السيطرة الحالية لكل من الجانبين الروسي و التركي، وفق تفاهم روسي تركي غير معلن، بمعنى أن الحدود التي وصلت إليها قوات النظام السوري (سيطرت على كامل الطريق M5 ومحيطه ومناطق واسعة من جنوب إدلب) لن تتراجع عنها كما كانت تطالب تركيا خلال الفترة الماضية بعودة القوات إلى ما قبل حدود مورك (ريف حماة الشمالي)، بمقابل التزام موسكو ودمشق بمنع التصعيد العسكري في المنطقة، بحسب عضو في "الائتلاف" المعارض (فضّل عدم ذكر اسمه).
قد يهمك: هل فشلت اللجنة الدستورية في التقدم بالعملية السياسية؟


وبالنظر إلى البيان الختامي للجولة الـ 15 من أستانا، فإنه لم يتم تسجيل أي جديد يذكر من حيث النتائج المعلنة الصادرة مساء اليوم الأربعاء، فكانت نتائج المباحثات كسابقاتها في الجولة الـ 14، ما عدا التطرق لملف اللجنة الدستورية ومساعي حلحلة الأمور العالقة. 

مسار مقترن باللجنة الدستورية؟

من ناحيته اعتبر الكاتب والباحث السياسي، عبد الوهاب عاصي، أن انعقاد الجولتين الأخيرتين في مسار "أستانا" كان متعلقاً باللجنة الدستورية، حيث رأى انعقاد الجولة 14 كان مقترناً مع انطلاق أعمال الجولة الأولى من اللجنة الدستورية، وحالياً يقترن انعقاد الجولة 15 بانسداد أفق مسار الإصلاح الدستوري. 

ولفت خلال حديثه لـ "روزنة" بأن الدول الضامنة تسعى للدفع بالتسوية نحو الأمام والحفاظ على دورها في توجيه العملية السياسية السورية والتأثير عليها، لا سيما مع قدوم الإدارة الأميركية الجديدة التي قد تولي أهمية أكبر لدورها الدبلوماسي في سوريا، على حد تعبيره.

وأشار عاصي إلى أن كل من روسيا وتركيا  وبعد توقيعهما مذكرة سوتشي بشأن إدلب عام 2018، لجأتا إلى نقاش القضايا العسكرية والأمنية والاقتصادية في إطار ثنائي، بعيداً عن إيران، كبديل عن المباحثات الثلاثية في صيغة أستانا، و التي باتت ومنذ الجولة رقم 11 بالتركيز على القضايا السياسية، مع التطرق إلى بقية القضايا بشكل غير جوهري.

وختم بالقول "لا بد من الإقرار أنّ العملية السياسية ومنذ انعقاد جولة جنيف رقم 9 باتت رهينة المسار السياسي في أستانا، والذي يُعبّر عن مصالح الدول الضامنة أكثر من اعتنائه بانعقاد عملية سياسية ذات مصداقية بموجب القرار 2254 (2015)، وهذا يرجع بطبيعة الحال إلى عدم اهتمام الولايات المتحدة في عهد إدارة دونالد ترامب بأداء دور دبلوماسي فعال".

وشدّد البيان الختامي لاجتماعات "أستانا 15"، اليوم الأربعاء، على ضرورة مواصلة جميع الاتفاقات المتعلقة بالتهدئة في إدلب، كما أكد البيان على رفض الدول الضامنة (تركيا، روسيا، إيران) أي محاولة لخلق حقائق جديدة على الأرض في سوريا تحت ستار مكافحة الإرهاب، بما في ذلك مبادرات الحكم الذاتي غير المشروعة.
اقرأ أيضاً: رفض خليجي لمسار أستانا في سوريا


كما أشار البيان إلى أهمية احترام النظام الداخلي ومبادئ العمل الأساسية للجنة الدستورية السورية وإحراز تقدم في عملها، حتى تتمكن من صياغة إصلاح دستوري يُطرح للاستفتاء.

وجاء في البيان أيضاً إدانة ثلاثية لـ "المصادرة غير الشرعية وتحويل عائدات النفط شمال شرقي سوريا"، كما اتفقت الدول الثلاث على أن "تحقيق الأمن والاستقرار طويل الأجل لشمال شرقي سوريا لا يمكن إلا على أساس الحفاظ على سيادة الدولة ووحدة أراضيها".

فيما دان البيان الغارات الإسرائيلية وخرق القانون الدولي في سوريا، كما أكد أهمية عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق