الجولان المحتل على طاولة الرئيس الأميركي الجديد

جنود إسرائيليين في مرتفعات الجولان السوري المحتل
جنود إسرائيليين في مرتفعات الجولان السوري المحتل

سياسي | 09 فبراير 2021 | مالك الحافظ

يُشكّل ملف الجولان السوري المحتل واعتراف إدارة الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية عليه، مُحدّداً بالغ الأهمية لتمييز سياسة الرئيس الأميركي الجديد، جو بايدن، تجاه سوريا، وفيما إذا كانت الفترة المقبلة ستشهد اتفاق سلام إسرائيلي مع الأسد برعاية/موافقة أميركية.


و مع وصول الرئيس الأميركي إلى سيادة البيت الأبيض لأربع سنوات قادمة، بدأت تتبلور خلال الفترة الحالية معالم السياسة الخارجية للإدارة الأميركية الجديدة وبالأخص فيما يتعلق بسوريا. 

عديدة هي الملفات المتصلة بسوريا و التي تحدثت عنها إدارة بايدن، سواء بما يخص "قانون قيصر" أو مواجهة تنظيم "داعش" الإرهابي، وكذلك الوجود العسكري لواشنطن في شمال شرقي البلاد، إلا أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، حول ملف الجولان السوري يطرح العديد من التساؤلات حول الكيفية التي ستتعامل بها واشنطن مع هذا الملف المؤثر على المنطقة خلال الأيام المقبلة.

وكان ترامب منح اعترافا أمريكيا رسميا بسيادة إسرائيل على الجولان في آذار من العام 2019، وذلك في تحول كبير عن سياسة اتبعتها الولايات المتحدة لعشرات السنين فيما يخص هذا الملف، بعدما احتلت إسرائيل الجولان من سوريا في حرب عام 1967 وضمتها عام 1981 في خطوة غير معترف بها دوليا.

وزير الخارجية الأميركي الجديد، أنتوني بلينكن، امتنع في تصريحات صحفية، يوم أمس الاثنين، عن تأييد اعتراف إدارة ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان السورية المحتل، مشيرا بدلا من ذلك إلى أهمية المنطقة لأمن إسرائيل.
قد يهمك: تقرير يرجح رغبة الأسد بالتطبيع مع إسرائيل


وقال بأن الأمر من الناحية العملية، يُظهر بأن السيطرة على الجولان في هذا الوضع تظل لها أهمية حقيقية لأمن إسرائيل، وتابع "الأسئلة القانونية شيء آخر وبمرور الوقت إذا تغير الوضع في سوريا، فهذا شيء نبحثه، لكننا لسنا قريبين من ذلك بأي حال". واعتبر بلينكن أن حكومة دمشق علاوة على وجود الفصائل المسلحة المدعومة من إيران على الأراضي السورية، فإنها تُشكّل "تهديدا أمنيا كبيرا" لإسرائيل.

المتابع للسياسة الأميركية في ظل إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما (كان بايدن نائبا له) يتوقع أن يسعى الرئيس الحالي جو بايدن لما هو أكبر من الإعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وفق رأي المحلل السياسي حسام نجار. 

وتابع خلال حديثه لـ "روزنة" بأن بايدن يدرك بما لا يدعو للشك الحرص على أمن إسرائيل و دخولها ضمن نسيج المنطقة، مشيراً إلى احتمالية السعي الأميركي لإيجاد مقاربة تخدم طرفي المسألة في الجولان (النظام السوري وإسرائيل). معتبرا أن حصول إسرائيل على الجولان مرتبط ببقاء الأسد لمرحلة ما، "لكي يكون القادم الجديد لحكم سورية مرتاحاً من ضغط الجولان و دعوى استعادته، سيتم مقايضة الأسد الآن بالتنازل الرسمي عن الجولان بما يسمى أمر الواقع".

و رأى نجار أن النظام سوف يندفع للتعاون مع إسرائيل من أجل "الخروج من عنق الزجاجة" عبر تسليم الجولان.

و في أواخر شهر أيلول الماضي عادت صحيفة إسرائيلية لطرح احتمالية تقارب إسرائيل مع النظام السوري، بعد أيام قليلة من اتفاقيات السلام/التطبيع الإماراتية البحرينية، مشيرة إلى أن تلك الاحتمالية قد يفتح بابها الجانب الروسي بعد إبداء الأسد رغبته بذلك. 

وبحسب مقال في صحيفة "إسرائيل هيوم"، آنذاك، فإن رئيس النظام السوري بشار الأسد، طلب من روسيا التوسط منها لاستئناف "مباحثات السلام مع إسرائيل". وهو الأمر الذي أشارت إليه تقارير صحافية لاحقة في كانون الأول الماضي أشارت إلى انعقاد لقاء مشترك إسرائيلي-سوري برعاية روسية في قاعدة حميميم من أجل بحث عقد اتفاق سلام.
اقرأ أيضاً: اتفاقات أبراهام البحرينية-الإماراتية... هل تنقل التطبيع إلى دمشق؟


من جانبه استبعد الكاتب و المحلل السياسي، درويش خليفة، أن يسير بايدن على خطى ترامب في الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، منطلقا من أن إدارة بايدن تريد معاكسة ما سارت عليه إدارة ترامب. 

وزاد بالقول "يجب على إدارة بايدن التوجه لملفات أكثر أهمية فيما يتعلق بالمسألة السورية، سواء ملف المعتقلين أو حقوق الإنسان والانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري".

 و كان الباحث السياسي المختص في الشؤون الأميركية، توفيق طعمة، رجح خلال حديث سابق لـ "روزنة" أن يعتمد الرئيس جو بايدن سياسة "أكثر تقليدية" تجاه سوريا؛ متوقعا أن يلغي بايدن سلسلة من القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب، قد يكون على رأسها ملف الجولان السوري، وتابع "بايدن ضد ضم الضفة الغربية والأغوار، وهذا ينطبق أيضا على الجولان المحتل".

وأضاف بأن "سياسة بايدن تعتبر أن الجولان السوري ما زال أرضا محتلة، و ستتعامل إدارته مع هذا الملف وفقا لقرارات مجلس الأمن على أساس أن الجولان أرض محتلة".

و في مطلع كانون الأول الماضي، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قراراً أكدت من خلاله أن مرتفعات الجولان أراض محتلة وتتبع للسيادة السورية وليس الإسرائيلية. وأشار القرار الذي نشره موقع "أخبار الأمم المتحدة" وصوتت لصالحه أغلبية أعضاء الجمعية العامة؛ إلى قلق الأمم المتحدة لعدم انسحاب إسرائيل من الجولان السوري المحتل.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق