ملايين الدولارات الأميركية أضعف من عدسات الصحافة بمواجهة الإرهاب

أرشيف - الصحفي الأميركي مارتن سميث يمين محافظ حمص الأسبق طلال البرازي عام 2015
أرشيف - الصحفي الأميركي مارتن سميث يمين محافظ حمص الأسبق طلال البرازي عام 2015

سياسي | 05 فبراير 2021 | مالك الحافظ

أعاد لقاء الصحفي الأميركي مارتن سميث بمتزعم "هيئة تحرير الشام" الإرهابية، أبو محمد الجولاني، إلى الأذهان من جديد لقاءات مشابهة قام بها صحفيون سوريون و عرب مع قيادات تنظيمات إرهابية منذ مطلع القرن الحالي. 


وحده كان الصحفي السوري تيسير علوني من وقع في شباك خطر مقابلة إرهابيين ونشر تصريحاتهم عبر وسائل إعلامية مقابل تعرضه للاعتقال في مرات متعددة منذ عام 2003 قبل أن يفرج عنه لاحقا، بعد أن واجه تهمة دعم تنظيم "قاعدة الجهاد" الإرهابي إثر المقابلات التي تم بثها عام 2001 مع أسامة بن لادن (زعيم القاعدة)، وآخر مع زعيم حركة طالبان الملا عمر. 

قناة "الجزيرة" القطرية انفردت منذ عام 2001 بعرض مقاطع وتسجيلات للزعيم السابق لتنظيم "قاعدة الجهاد" الإرهابي، السعودي أسامة بن لادن، و حتى مقتله عام 2011، وفي غضون تلك السنوات بثّت عدة مقابلات مع قياديين في الجماعات الإرهابية بأفغانستان، ابتداءا بأسامة ذاته عام 2001 عبر حوار أجراه علوني. 

في 13 تشرين الثاني عام 2001، ادعى المسؤولون الأميركيون أن قناة الجزيرة ارتكبت خطأ في بثها أشرطة بن لادن، واتهموا القناة بتعريض حياة الجنود الأمريكيين في أفغانستان للخطر. وقبل استيلائها بالكامل على كابل (عاصمة أفغانستان)، قصفت القوات الأميركية مكتب الجزيرة في العاصمة الأفغانية.

طالبان والنصرة

كذلك أجرى علوني لقاءا آخر في العام ذاته مع زعيم حركة طالبان، الملا عمر، فيما مرّت باقي اللقاءات الصحفية بسلام على من أجراها فلم تلحق بأحد منهم تهمة دعم الإرهاب من خلال الترويج لأفكار متطرفة أو التواصل مع جماعات مصنفة على قوائم الإرهاب، فاستطاع الصحفي المصري أحمد منصور عبر قناة الجزيرة؛ إجراء أول مقابلة مع أبو محمد الجولاني عام 2015، رغم عدم ظهور وجه متزعم "جبهة النصرة" آنذاك، وتبعه لقاء آخر بالجولاني عبر اجتماعه بعدة صحفيين سوريين بينهم صحفي يقيم في بريطانيا. 
                                           مقتطف من مقابلة أحمد منصور مع الجولاني (2015) مصدر الفيديو نقلا عن "اكسترا نيوز" 

علوني ذاته كان سبق أحمد منصور في لقاءه مع الجولاني حينما التقاه أواخر العام 2013 بعد خروجه من الإقامة الإجبارية في أقل من عام بإسبانيا. 
                                           صورة مأخوذة من فيديو المقابلة التي أجراها تيسير علوني مع الجولاني وبثتها "الجزيرة" أواخر عام 2013 

 كما ساهم الصحفي المصري يسري فودة، من خلال برنامجه "سري للغاية"، بملف المقابلات مع الجماعات الإرهابية حينما التقى فودة خالد شيخ محمد (رئيس اللجنة العسكرية للقاعدة)، و رمزي بن الشيبة (منسق عام عملية الحادي عشر من أيلول)، بإحدى البنايات في كراتشي الباكستانية، نهاية عام 2002 (اعتقلته السلطات الباكستانية بعد أيام من المقابلة)، وذلك عندما كانت الولايات المتحدة تضع على رأسيهما 50 مليون دولاراً.
قد يهمك: الجولاني يجس نبض إدارة الرئيس الأميركي الجديد


لم يُحاكم أحمد منصور (يحمل الجنسية البريطانية) أو تُوجّه له أي تهمة بالاتصال أو التعاون مع تنظيم "تحرير الشام" الموضوع على قائمة الإرهاب عند إجراء منصور لمقابلته الصحفية مع الجولاني. وذلك على غرار تيسير علوني (يجمل الجنسية الاسبانية) والذي قضى 7 سنوات تحت الإقامة الجبرية في إسبانيا بتهمة مع التعاون مع تنظيم إرهابي، بعد أن اُسقطت عنه تهمة الانتماء لـ "قاعدة الجهاد". 
 
كذلك الحال بالنسبة للصحفي السوري، موسى العمر، المقيم في بريطانيا، والذي قابل الجولاني نهاية العام 2015، دون أي تبعات قانونية. 
 
                                                      عاملون في الصحافة السورية يظهر موسى العمر في منتصف الصورة (ثاني يسار)

هل يواجه الصحفي الأميركي تهمة التعامل مع إرهابيين؟ 


بينما يبقى مصير توجيه تهمة دعم الإرهاب للصحفي الأميركي مارتن سميث؛ مجهولا، فيما إذا أخذت واشنطن هذا المنحى في عهد إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، أم أن الصحفي الأميركي سينجو من مواجهة نفس مصير تيسير علوني. 
الصحفي الأميركي، مارتن سميث، نشر يوم الثلاثاء الفائت، عبر حسابه على "تويتر"، صورة له مع الجولاني خلال زيارته إلى محافظة إدلب، وعلّق سميث على الصورة بقوله إنه عاد لتوه بعد زيارة لمدة ثلاثة أيام في إدلب، حيث اجتمع مع أبو محمد الجولاني. ولفت الصحفي إلى أن الجولاني، "تحدث بصراحة عن أحداث 11 سبتمبر، وتنظيم القاعدة، وأبو بكر البغدادي، وداعش، وأمريكا وغيرها".

وليست المرة الأولى التي يظهر فيها الجولاني بلباس مدني إلّا أن ارتداء "الزي الرسمي" للمرة الأولى خلال لقائه الصحفي الأميركي يدعو للربط بين المشهد وسياسة الجولاني التي باتت جلية منذ أكثر من عام ونصف في التقلبات والتغيرات التي سبقتها عدة مراحل مماثلة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق