موفق الخاني.. حكاية سوري جمع بين السينما والإعلام والطيران

الإعلامي السوري موفق الخاني - facebook
الإعلامي السوري موفق الخاني - facebook

اجتماعي | 27 يناير 2021 | إيمان حمراوي

أكثر من ألفي حلقة علمية باللغة العربية الفصحى قدّمها الإعلامي السوري موفق الخاني خلال 41 عاماً، على شاشة التلفزيون السوري، تحت اسم "من الألف إلى الياء" كان لها الأثر الكبير في قلوب السوريين، حيث نعاه المئات على وسائل التواصل بعد وفاته بدمشق أمس الثلاثاء عن عمر ناهز الـ 98 عاماً.



من هو موفق الخاني؟

"كل الأجيال التي نشأت في الشام عرفتني، وكان طريقي يحمل حالة من التوعية المستمرة، فحدثتهم عن هوايتي في الطيران الشراعي ونشرت المعرفة فيها بين سوريا ومصر أيام الوحدة أيضاً"، هكذا عبر موفق الخاني عن نفسه خلال مقابلة مع صحيفة "البعث" عام 2013.

وتابع "كنت طياراً وميكانيكياً وصحفياً وسينمائياً وإعلامياً، ومارست الكثير من الأعمال، ونشاطي الحالي هو في الجمعية السورية لمكافحة السلّ والأمراض التنفسية، ونشر الوعي بين الناس حول هذا الموضوع، وحول جرثومة السلّ وأعراض المرض والوقاية منه".

الخاني من مواليد دمشق عام 1923، نال 15 شهادة تكريم خلال حياته، وتم ترشيحه لجائزة "كالينغا" الهندية 3 مرات، لكونه  أنشط رجل خدم العلم لأكثر من ربع قرن في سوريا، كما ترشح لمؤسسة غينيس للأرقام القياسية لينال لقب "مقدم أقدم برنامج تلفزيوني علمي".

 
 

( ....كنت أسمع أجمل صوت سمعته في حياتي، لتكتمل متعي كلها، كان صوت موفق الخاني في أذني بكل ما يحمل من وداعة وسكينة، على إيقاع برنامج من الألف على الياء غفوت... ) بهذه الكلمات التي كتبها الصديق يعرب العيسى في مادة صحفية رائعة /أنصحكم بالبحث عنها وقراءتها / بعنوان: ( تحديثيو التلفزيون السوري يسلبونني موفق الخاني) أقدم لكم #موفق_الخاني في هذا اللقاء الذي من حسن حظي أني سجلته بكاميرتي الشخصية وعثرت على تسجيله الاذاعي لدي فجمعتهما وكان هذا اللقاء النادر الذي يحضر في آخره صوتاً الصحفي #يعرب_العيسى. وإن كنتم ستشاهدون كواليس ما قبل اللقاء في التسجيل إلا أن الصورة ستقف وسيفوتنا مشاهدة حضور يعرب إلى الاستوديو (تباً لبطاريات الكاميرا) رغم ذلك ستشاهدون وتستمعون في الرابط المرفق نهاية هذه الكلمات مادة نادرة بكل معنى الكلمة لشخصية أستثنائية من (الألف إلى الياء) كما اسم برنامجه التلفزيوني وأن كنتم لا تعرفوه "اسمعوا ... أرجوكم اسمعوا بحة صوت موفق الخاني، وانظروا.. أرجوكم انظروا في عيون اليمامات التي تطير وتحط فوق بيوت دمشق، دققوا السمع والنظر جيداً، لتعرفوا كم من الحزن في هذي البلاد." رابط تسجيل اللقاء كاملاً على اليوتيوب: https://youtu.be/ZyExB1LZWKY #أمجد_طعمة www.amjad.ovh

Posted by Amjad Toma on Monday, July 10, 2017
لقاء يجمع بين موفق الخاني والإعلامي أمجد طعمة على إذاعة "أرابيسك"
محب للطيران

التحق الخاني في الصف العاشر بمدرسة الطيران في رياق بلبنان، وتخرج فيها عام 1942 بشهادة ميكانيكي طائرات، وعمل بإصلاح طائرات المزة العسكري، وبعد استقلال سوريا تسلم ورفاقه مطار المزة العسكري باليد من القوات الفرنسية عام 1946.

حصلت سوريا بفضل جهوده عام 1950 على طائرات تحمل اثني عشر راكباً بعدما كانت طائرة الركاب تحمل راكباً أو اثنين، حيث بدأ بنشر الوعي الجوي بين الناس بصورة واضحة عام 1952 وشجع الناس على ارتياد الطائرة دون الخوف من صعودها، وفق "البعث".

يقول الخاني عن ذلك: "فكرت بأنّه لا بد من نشر علم الطيران في بلدي كونه مهم جداً ويحمل فائدة كبيرة، وكانت المهمة الأولى لي في نشر الوعي عن الطيران بتشجيع الناس في ارتياد الطائرة دون الخوف من السقوط، فالمسألة كانت جديدة جداً على الناس، ولا يتقبّلها الذهن بسهولة".

ويشير إلى أنه حوّل الطيران الشراعي من هواية إلى واقع حال، حيث أسس "نادي الطيران الشراعي" عام 1954، وكان ينشر المعلومات عن الطيران في معسكرات الفتوة للشباب ويمنح فيها المشاركون شهادات للتشجيع، واستمر في ذلك عشر سنوات، بعضهم كان يتابع دراسته بعد البكالوريا بأكاديميات الطيران.

اقرأ أيضاً: وفاة عرّاب الدراما السورية حاتم علي



وتسلّم إدارة مؤسسة الخطوط الجوية السورية عام 1950، بعد تنازل ملاكها عنها من القطاع الخاص إلى جيش النظام بسبب الإفلاس، وساهم في إعادة تأسيسها واستلم إدارتها ما بين 1950 و1955.

تسرّح الخاني برتبة عقيد ركن طيار عام 1963، وبعد ذلك عُيّن مديراً عاماً لمؤسسة السينما لمدة 5 سنوات، وعمل مع أهم مخرجي السينما السورية مثل نبيل المالح، وبقي على تواصل دائم مع إنكلترا لشراء الأجهزة والتقنيات التي تخدم الإنتاج السينمائي المحلي.

وفي السبعينيات بدأ الخاني بنشاط أوسع من خلال المدارس، وكان يقدم المحاضرات والدروس، إضافة إلى المعسكرات ونشاطات منظمة الشبيبة، ومعسكرات المظليين، فيما عمل مستشاراً لوزير السياحة عام 1980 وحتى عام 1985.

إعلامياً

أوّل مقال له نشر في مجلة "الجندي" عام 1946، عندما التحق في صفوف الجيش، كان المقال عن الطيران وإصلاح محرك الطائرة، وعن شعور الميكانيكي الذي يطير في السماء، واستمر في  الكتابة فيها لمدة 20 عاماً.

وفي عام 1961 عُرض عليه العمل في التلفزيون السوري، فقدم برنامج مجلة العلوم، ومن ثم برنامج "من الألف إلى الياء" من عام 1963 وحتى عام 2005، تحدث فيه عن مواضيع الطيران ونواحي علمية أخرى، ولاحقاً نشر عام 1992، الجزء الأول من كتاب "من الألف إلى الياء" الذي يصف روايات وثقها البرنامج العلمي.
 


كما قدّم برنامج "مذكرة وطيار" الذي يروي قصة طيار تقاعد من الخدمة ليسافر هو وزوجته بالطائرة ويشاهدا العالم من الطائرة عبر مشهد شاقولي، وعن ذلك البرنامج يقول: "كنت اعتمد على كتب سياحية في إعداد الحلقة، وكان الناس في الأردن يتابعون البرنامج باهتمام وتصلني رسائل كثيرة منهم لمحبّتهم للفكرة".

ويشجع الخاني كثيراً على القراءة ولا سيما الكتب العلمية، وينصح الأجيال بقراءة الموسوعات لتطوير النشاط الذهني.

أوسمة حصل عليها

شارك الخاني بطائرته "لمياء" في حرب الإنقاذ في فلسطين عام 1948، ونال وسام الاستحقاق السوري عن مشاركته في حرب فلسطين.

نال الخاني عدة أوسمة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حيث حصل على وسام الوحدة عام 1958 من المشير عبد الحكيم عامر، القائد العام للقوات المسلحة المصرية، ونال وسام الشرف عام 1960 من ملك كمبوديا، وحصل على شهادة قائد الفرقة الجوية للإقليم الجنوبي في دولة الوحدة "مصر" عام 1960 التي عدلت عام 1963 إلى شهادة أركان حرب سورية.

كما حصل على دبلوم "Diplome Paul Tissandier "، الصادر عن اتحاد الطيران الرياضي العالمي، باعتباره رجل الطيران لعام 1963 في سوريا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق