النظام السوري على موعد مع أزمة خبز جديدة 

الصورة أرشيفية
الصورة أرشيفية

إقتصادي | 14 يناير 2021 | مالك الحافظ

من جديد يعود مشهد الطوابير الطويلة أمام أفران الخبز في مناطق سيطرة النظام السوري، في أزمة مزمنة ترتفع حدتها و تنقص نوعا ما منذ شهر تشرين الأول الفائت. 


و قد أدى تخفيض كمية الدقيق المخصصة للمحافظات من الحصة التي تخصصها "المؤسسة السورية للمخابز"، و التي توزع بشكل يومي على الأفران، إلى تقلص إنتاج الخبز ما أثر بشكل ملموس على تأمين حاجيات المواطنين من الخبز، بخاصة و أن بعض العائلات تحتاج يوميا إلى خمس ربطات، في حين أن المسموح ببيعه للعائلة هو ربطة واحدة أو اثنتان على الأكثر.

و تشير التصريحات المتضاربة التي أطلقتها حكومة النظام السوري مؤخراً إلى تلويحها ببوادر أزمة خبز جديدة، حيث كذّب محافظ الحسكة، غسان خليل، يوم أمس الأربعاء، ما أعلنته وكالة "سانا" التابعة لوزارة الإعلام، حينما أكدت سرقة الولايات المتحدة عبر قواتها المتواجدة في الشرق السوري و تهريبه إلى العراق. 

و لفت غسان خليل خلال جلسة لمجلس المحافظة إلى وجود "سرقات وفساد" في ملف القمح، مشيرا إلى أن "الكميات المسوّقة ليست في أيد أمينة".

و بيّن خليل بوجود هدر وفساد كبيرين في مراكز تخزين الحبوب التابعة لحكومة النظام السوري في الحسكة، مؤكدا أن "ثمة من يعمل على عرقلة مجريات التحقيق في هذا الفساد ومعالجة سوء التخزين".

وذكر المحافظ أن "الكميات المسوقة من مادة القمح ليست بأيد أمينة، نتيجة الخلل في فرع الحبوب والسرقات الموصوفة التي قام بها الفاسدون، واستمرار المفسدين الداعمين لهم بالدفاع عنهم بكل وقاحة".
 قد يهمك: أزمة خبز حادة بدمشق هكذا تتعامل حكومة النظام معها


و كانت وكالة "سانا" ادعت يوم الأحد الفائت أن القوات الأميركية أدخلت رتل آليات محملاً بـ "الشعير المسروق" من الحسكة إلى شمال العراق، عبر معبر الوليد في ريف اليعربية. و أكدت أن "الرتل ضم 50 شاحنة مع عدد من البرادات، خرجت من مدينة المالكية إلى معبر الوليد غير الشرعي متجهة إلى الأراضي العراقية".

ولفتت الوكالة إلى قيام القوات الأميركية بـ "عمليات سرقة منظمة للحبوب المنتجة من الحقول السورية، آخرها سرقة الأقماح من صومعة الطويبة ومن مستودعات شركة نما".

و كان الباحث الاقتصادي، د.عبد الناصر الجاسم، نفى خلال حديث سابق لـ "روزنة" أن يكون النظام السوري عاجزا عن إيجاد الحلول لطوابير الخبز بل اعتبر أنه يستفيد من مظاهر البؤس. ووفقًا لما ذكره الجاسم، فإن أزمات الخبز لا تمر على رؤوس النظام بل فقط على الشعب بعيدًا عن أصحاب المناصب في البلاد.

و اعتبر الجاسم أن النظام يحاول ربط أزمة الخبز بقانون "قيصر" والعقوبات المفروضة عليه، مضيفا أن السبب الأساسي يكمن في عدم وجود إرادة حقيقية لدى حكومة النظام السوري، وعدم وجود عقلية حكومية لمعالجة مشاكل المواطن السوري.

يشار إلى أن محافظة الحسكة تعتبر المصدر الأساسي للقمح في سوريا، إذ كان يشكّل إنتاجها نحو 60 بالمئة من حاجة سوريا للمحصول الاستراتيجي، إلا أن إنتاج المحافظة، التي تسيطر على معظمها "قوات سوريا الديمقراطية"، تراجع بشكل كبير، فضلاً عن حرائق غير مسبوقة تشهدها حقول القمح تسببت بإتلاف مئات الدونمات المزروعة.
قد يهمك: ارتفاع أسعار الخبز في مناطق النظام السوري إلى الضعف


و في نهاية شهر تشرين الأول الماضي، ضاعفت حكومة النظام السوري سعر مادة الخبز العادي بنسبة مئة بالمئة، إلى جانب رفع أسعار الطحين، بعد أيام قليلة من تصريح رئيس الحكومة بأن الرغيف "خط أحمر" ولن يمس إلّا في الحدود البسيطة.

وأعلنت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق، آنذاك، أن سعر ربطة الخبز التي تزن 1100 غرام ضمن "كيس نايلون" ارتفع من 50 ليرة إلى 100 ليرة سورية. فيما ارتفع سعر كيلوغرام الخبز المدعوم "دون كيس" للمستهلك من 35 إلى 75 ليرة سورية عند البيع للمعتمدين والمستهلكين من منفذ البيع بالمخبز. واعترفت الوزارة بعدم قدرة الحكومة على تأمين القمح والطحين، السبب الذي أدى إلى ارتفاع التكاليف في صناعة الخبز. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق