بعد كارثة اختلاط اللقاحات بالأدوية بإدلب.. دعوات لاستقالة الحكومة المؤقتة

تلقيح طفل في الشمال السوري
تلقيح طفل في الشمال السوري

سياسي | 18 سبتمبر 2014 | روزنة

رُبّما من غير المُهم أن نعلم أهو خطأ طبي، أم حادث جنائي، وبغض النظر عن ذلك؛ هناك 50- 75 إصابة أدت إلى حدوث وفيات بين الأطفال قُدرت بـ 15 حالة منها 14 حالة وفاة موثقة بالاسم والتفاصيل الكاملة حتى الآن، وانحصرت، والسبب بحسب مديرية صحة إدلب الحرة، التابعة للحكومة السورية المؤقتة أنّ مُرخياً عضلياً يُستخدم للتخدير الجراحي، وُضع في البراد المُخصص للُقاح، واستُخدم كمُذيبٍ له.


الطبيب شادي جنيد المُختص باللقاحات أكّد على أنّه ومن بديهيات وقواعد العمل الطبي والتمريض أنّ أي مُمرِّض وقبل أن يحقن أي مادة أو يُحضّر اللقاح بالمادة المُذيبة، يتحقق من اسم المادة وتاريخ صلاحيتها، أما ما يخص الأنوبالات؛ فهناك مائة نوع دواء تتشابه أنبولاته، وبنفس الحجم، المسؤول هو الموظف الذي قام بخلط اللقاح دون أن يقرأ، فالأنبولة كُتِبَ عليها بحسب التقرير الوارد من وزارة الصحة.

اقرأ أيضاً: الحكومة المؤقتة تحذر من أزمة أمن غذائي وشيكة في سوريا


وأضاف جنيد الفريق المُنتدب من وزارة الصحة للتحري في هذا الأمر أنّه نظراً ولقلّة البرادات وضعت أدوية التخدير التي تحتاج إلى ثلاجة، بذات الثلاجة التي تُخزن بها أدوية اللقاحات، هذا من جهة، ومن جهةٍ ثانية، فحين يقوم شخص أيًّ كان مُمرِّضاً أو طبيباً بحقن مادة دون أن يقرأ تركيبة الأنبولة، فهو يتحمل المسؤولية، ويتحمل المسؤولية أيضاً من وظّفه إذا كان لا يحمل شهادة تمريض، وكثير ممن يعمل في التمريض أشخاص أُجريت لهم دورات سريعة ووضعوا في هذه الأماكن دون أن يكون لديهم التدريب الأدنى، وتشابه الأنبولات ليس عُذراً، فمسؤولية من يحقن المادة أن يقرأ فقط اسم المادة، بل وتاريخ صلاحيتها.

وأضاف جنيد: "يتحمل المسؤولية أيضاً الجهات التي تبنّت موضوع اللقاح، في كل دول العالم تتبع اللقاحات لوزارة الصحة، وعندما تحدثت مع نائب وزير الصحة، أجابني بأنّه وللأسف قبلنا أن تكون اللقاحات عبر الـ (ICU) وعبر هيئة لقاحات مُستقلة لا علاقة بها بوزارة الصّحة، لأن منظمة الصحة العالميّة رفضت رفضاً باتاً أن تتعامل مع وزارة الصحة".

وأشار جنيد إلى أنه وبمراجعة كل برامج اللقاحات في العالم، فإنّ لقاح الحصبة يُعطى عبر لقاحٍ ثُلاثي، بينما أطفال سوريا أُعطي لهم لقاح الحصبة لوحده، هل لأجل أن يكون هناك حملات أخرى  بلقاحات أخرى، وكان يُمكن إعطاء ثلاث لقاحات بذات الإبرة: "المسألة بها فساد ومُتاجرة بالشعب السوري، تتحمل الحكومة المؤقتة مسؤولية السكوت عنه والمُحاصصات السياسيّة  واللعب بحياة السوريين، ومن باب أخلاقي أن تستقيل الحكومة التي ترفض المنظمات العالمية الاعتراف بها".

العديد الكبير من الأطفال الذي توفوا؛ ردّه جنيد إلى مادة الأتراكوريوم التي تُستخدم للتخدير، وهي تؤدي إلى الوفاة، فبمجرد ارتخاء عضلات التنفس، فإنّ الطفل لا يستطيع أن يتنفس.

وعن دور منظمة الصحة العالمية تجاه ما حدث في جرجناز؛ يؤكد جنيد أنه على المنظمة أن تتحمل مسؤولية عدم تسليم اللقاحات لأشخاص أصحاب خبرة وفريق عمل مشهود له، لماذا رفضت أن تتعامل مع وزارة الصحة، واشترطت أن يكون هناك هيئة لقاحات مُستقلّة وفريق من الـ (ICU)، لماذا كل هذه الكراسي، كل يوم يُخترع لنا كراسي جديدة، اليوم المواطن السوري وبعد أن يسمع بأنّ هناك خطأً اُرتكب فإنّه يُحمل المسؤولية لوزارة الصحة، لكن حقيقةً نحن ليس لدينا وزارة صحة، لدينا عمل غير مؤسسي وفاسد.

تجدر الإشارة إلى أنّ عدم اتباع معايير السلامة الخاصة باللقاحات لم تؤدِّ إلى كوارث مماثلة من قبل، رغم تعدد حملات التلقيح التي جرت في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في الشمال والشرق السوري، في العام الحالي والماضي، في مناطق حلب وإدلب والرقة ودير الزور وريف الحسكة وريف اللاذقية، والتي تم تلقيح مئات الآلاف من الأطفال فيها ضد أمراض شلل الأطفال والليشمانيا والحصبة.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق