سوريا: أرقام جديدة تكشف عن تدهور الأمن الغذائي 

سوريا: أرقام جديدة تكشف عن تدهور الأمن الغذائي 
إقتصادي | 07 يناير 2021 | مالك الحافظ

حذر "برنامج الأغذية العالمي" التابع لـ "الأمم المتحدة" من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية في مناطق سيطرة النظام السوري، وذلك في وقت رفع فيه الأخير الدعم عن عدد من السلع الأساسية كان في مقدمتها الخبز والمحروقات.


و ذكر البرنامج، في تغريدة على صفحته الرسمية على موقع "تويتر"، أمس الأربعاء، إن "أسعار المواد الغذائية الأساسية في سوريا ارتفعت العام الماضي بنسبة 247 بالمئة، مما جعل الحياة أصعب من أي وقت مضى". مشيراً إلى أنه يوفر الغذاء المنقذ للحياة لنحو 4.8 مليون سوري بشكل شهري.

ويأتي ارتفاع أسعار المواد الغذائية في سوريا مع تراجع قيمة العملة المحلية من حوالي 900 ليرة سورية مقابل الدولار بداية العام الماضي إلى نحو 2900 في نهايته.

أسباب استمرار ارتفاع الأسعار

تتعدد الأسباب التي قادت أسعار المواد الغذائية في سوريا للارتفاع، وفي مقدمة هذه الأسباب معدل التضخم المرتفع في سوريا، والذي بلغ العام الماضي 202 ما يزيد عن 263 بالمئة، والسبب الآخر انهيار قيمة الليرة السورية والتي خسرت 246 بالمئة من قيمتها في ذات العام، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار المواد الغذائية.

الباحث الاقتصادي، يحيى السيد عمر، قال خلال حديث خاص لـ "روزنة" أن من أسباب ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية هو تراجع الإنتاج الزراعي المحلي، وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة العقوبات الدولية المفروض على النظام السوري. 

وتابع في السياق ذاته "على الرغم من أن العقوبات الدولية تستثني المواد الغذائية، إلا أن العقوبات المالية والمصرفية تؤثر على عملية الاستيراد وتزيد من صعوبتها وترفع من كلفتها، الأمر الذي ينعكس على أسعار المواد الغذائية".
اقرأ أيضاً: خسائر الاقتصاد السوري تقارب الـ 500 مليار دولار


و لفت الباحث الاقتصادي إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية أدى لزيادة حدة الفقر في سوريا، لا سيما في ظل تدني مستوى الدخل لأرقام قياسية، حيث بلغت نسبة الفقر 90 بالمئة، كما انعكس على توافر المواد الغذائية في الأسواق، و زاد بالقول أن "غالبية المواد تعاني من شح واضح، ومن مظاهر هذا الشح الطوابير الكبيرة على الخبز والذي يعتبر أهم المواد الغذائية".

هل من انفراجة قريبة على السوريين؟

 و إذا ما كان الأمن الغذائي في سوريا يتجه لمزيد من التردي أم أن هناك انفراجات متوقعة، أوضح السيد عمر بأن غالبية المؤشرات الاقتصادية والسياسية تشير إلى أن الأمن الغذائي في سوريا يتجه إلى مزيد من التدهور، وذلك لعدة أسباب أهمها عدم وجود إمكانية لزيادة مستوى الدخل في المدى المنظور.

و لفت إلى أن حلفاء النظام ليسوا بأفضل حال اقتصادي، مما يجعل الدعم المقدم منهم في الجانب الغذائي منخفض الفاعلية، وحتى على صعيد الدعم المالي ظروفهم الاقتصادية تحول دون أي دعم حقيقي، كما أن التضخم من المتوقع أن يستمر بالارتفاع الأمر الذي سينعكس على أسعار المواد الغذائية.

و أكمل قائلا "النظام السوري استنفذ غالبية أوراقه في مجال إيجاد حلول للواقع الاقتصادي، فمن غير المتوقع أن يتمكن من دعم الأمن الغذائي للسوريين في مناطق سيطرته، ولعل أكثر ما يستطيع فعله زيادات دورية على الأجور، إلا أنها قيمتها لا تتعدى 20 دولار، فهي قاصرة عن إحداث أي تغيير حقيقي في الدخول… يرتبط الأمن الغذائي برابط وثيق بمستوى الدخل السائد، لذلك وفي ظل وجود مؤشرات تدل على تدني مستوى الدخول فمن المتوقع أن يشهد الأمن الغذائي للسوريين تدهوراً مستمراً وزيادة مستمرة في معدلات الفقر".

و في مطلع تشرين الأول الماضي، قال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لـ "الأمم المتحدة" ستيفان دوجاريك، إن "المنظمة الأممية قلقة بشكل متزايد من تأثير الانكماش الاقتصادي المستمر في سوريا، بما في ذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية في سياق يحتاج فيه أكثر من 11 مليون شخص بشكل عاجل إلى المساعدة الإنسانية".

وأضاف المسؤول الأممي، أن المواد الغذائية الأساسية "أصبحت الآن بعيدة المنال بالنسبة للعديد من العائلات، حيث وصلت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية بعد أن زادت أكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام الماضي". وأوضح أن إحصائيات برنامج الغذاء العالمي، تظهر أن 9.3 ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق