رفض خليجي لمسار أستانا في سوريا

رفض خليجي لمسار أستانا في سوريا
سياسي | 06 يناير 2021 | مالك الحافظ

في "قمة العُلا" الخليجية، التي استضافتها السعودية يوم أمس الثلاثاء، ونتج عنها المصالحة بين الدوحة والرياض، غاب عن البيان الختامي فيما قبل يخص سوريا، غاب عن البنود المتعلقة بسوريا ذكر بشار الأسد صراحة وتحديد مصيره، أو شكل التعامل معه من قبل الدول الخليجية، وكذلك النظام السوري ومستقبله. 


وكذلك غاب أيضاً ذكر "الثورة السورية" واكتفى البيان بالإشارة إلى "الأزمة السورية".  كما طالب فقط بخروج النفوذ الإيراني من سوريا من بين القوى العسكرية المتواجدة على الأرض السورية.

و أكد المجلس الأعلى للتعاون الخليجي على مواقفه وقراراته الثابتة بشأن الأزمة السورية، والحل السياسي القائم على مبادئ (جنيف 1)، وقرار مجلس الأمن رقم 2254، كما عبّر البيان الختامي للقمة عن أمل الدول الخليجية بأن تسفر اجتماعات اللجنة الدستورية السورية عن توافق سريع، كما أكد البيان دعم الدول الخليجية جهود الأمم المتحدة للعمل على إعادة اللاجئين والنازحين السوريين إلى مدنهم وقراهم بإشراف دولي وفق المعايير الدولية، وتقديم الدعم لهم في دول اللجوء، ورفض أي محاولات لإحداث تغييرات ديمغرافية في سوريا.

وأعرب بيان القمة عن إدانته للتواجد الإيراني في الأراضي السورية وتدخلات إيران في الشأن السوري، وطالب بـ "خروج كافة القوات الإيرانية وميليشيات حزب الله وكافة الميليشيات الطائفية التي جندتها إيران للعمل في سوريا".

رفض أستانا وسوتشي

البيان الأخير لـ "قمة العُلا" الخليجية لم يبتعد عن مضامين البيانات السابقة لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث اعتمد خط الأسرة الدولية الداعي للحل السياسي في سوريا من خلال وثيقة جنيف 1 و القرار المفسر لها 2254، وفق رأي الكاتب والمحلل السياسي، درويش خليفة. 

وأشار خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن الخليجيين لا يرون في مسار أستانا، ومؤتمر سوتشي حلاً للقضية السورية، لأنها حلول جزئية تعتمد كسب الوقت لحين بلورة حل شامل تشارك به الإدارة الأميركية والدول المتداخلة على الجغرافية السورية باستثناء إيران التي تعتبر لب المشكلة بالنسبة لدول الإقليم والفاعلين الدوليين، بحسب تعبيره.
قد يهمك: مصالحة السعودية و قطر خطوة إيجابية للحل في سوريا؟


وفيما يخص استخدام مصطلح "الأزمة السورية" في البيان، اعتبر خليفة أنه ترجمة لكل مآسي السوريين داخل حدود بلادهم وخارجها، بسبب الوضع الاقتصادي والأمني المتردي نتيجة لسياسات بشار الأسد ونظام حكمه وإصراره على الحل العسكري، وتهجير ما يقارب عن خمسة ملايين إلى الشمال السوري وستة ملايين موزعين على دول الجوار وأوروبا. 

وفيما يتعلق بالأسد وبقائه في السلطة، لفت إلى وجود تماهي خليجي مع الخطاب الدولي وشبه اعتقاد أن الانتخابات وحدها من تبعد بشار الأسد عن السلطة، بالرغم من معرفتهم الضمنية التي تقول أن بقاء الأسد لا يجدي حلا، بل على العكس يفتت المجتمع وينتهج سيناريو العراق بالتصفيات السياسية والاغتيالات المذهبية. 

وختم بالقول "بيان قمة العلا بالنسبة للقضية السورية حافظ على المطالب الدولية بالعودة للحل السياسي وفق القرارات الدولية التي تنص على الانتقال السياسي الذي يضمن وحدة سوريا وتعافي مجتمعها".

بيان ذو سقف عالٍ

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي، فراس علاوي، أن البيان الختامي للقمة الخليجية ذو سقف عالٍ، طالما أنه أشار إلى القرار الدولي 2254 و تحدث بصورة واضحة عن هيئة الحكم الانتقالي و هو تبني واضح للقرارات الدولية، بحسب وصفه.

وتابع خلال حديثه لـ "روزنة" أن أهمية القمة الخليجية الأخيرة تأتي بأنها قمة مصالحة، بخاصة وأنه بعد الأزمة الخليجية تراجعت المسألة السورية وابتعدت عن العمق العربي، حيث انعكس الخلاف على داخل الفصائل السورية المدعومة من طرفي النزاع. 

وأضاف "طالما أنه قد تمت الإشارة لهيئة الحكم الانتقالي في البيان، فذلك يعني أنه قد تمت الإشارة لتغيير النظام السوري… موافقة الدول الخليجية على البيان الختامي هو عنصر قوة له و ورد على محور استانا و سوتشي… سنشهد تنشيطا لعمل اللجنة المصغرة بعد وصول الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، و دعم اللجنة الدستورية يعني دعماً للحل السياسي".
قد يهمك: اتفاقات أبراهام البحرينية-الإماراتية... هل تنقل التطبيع إلى دمشق؟


ويأتي انعقاد القمة الخليجية، غداة إعلان الكويت توصل السعودية وقطر لاتفاق على إعادة فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين البلدين، فضلا عن معالجة كافة المواضيع ذات الصلة، في إشارة إلى تداعيات الأزمة الخليجية.

ومنذ 5 يونيو/ حزيران 2017، كانت السعودية تفرض مع الإمارات والبحرين ومصر حصارا بريا وجويا وبحريا على قطر، بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما نفته الدوحة، واعتبرته "محاولة للنيل من سيادتها وقرارها المستقل".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق