أبو زيد: لا يُمكن تطبيق الهدنة بالتهديد والوعيد

وزيري الخارجية الأمريكي والروسي
وزيري الخارجية الأمريكي والروسي

سياسي | 23 فبراير 2016 | روزنة

أعلنت كل من الولايات المتحدة وروسيا وقفاً لإطلاق النار في سوريا اعتبارا من يوم السبت المقبل 27/2/2016، ولن يشمل هذا الوقف كلّاً من تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيمات أخرى، وسيستمر أسبوعين يمكن من بعدها التمديد.

 

المستشار القانوني في الجيش السوري الحر أسامة أبو زيد وتعليقاً على هذا الاتفاق ومدى إمكانية تطبيق القرارات الدولية على أرض الواقع في سوريا قال لـ "روزنة": "صحيح إنّ هذا القرار صدر عن أعظم قوتين في العالم؛ غير أنّه لا يُمكن تطبيقه دون موافقة الأطراف المعنيّة".
 
وتابع أبو زيد: "عندما نتحدث عن أطراف، وطالما أنّ بشار الأسد لا يمتلك قوّة عسكرية، ومن يُدير الأعمال العسكرية له هي ميليشيات أجنبيّة على الأرض، وفي السماء يوجد الطيران الروسي، فإننا نتحدث عن أنّ المعارضة إذا لم توافق على هذه الهدنة، فإنّه من الصعب جداً أن تُطبق هذه الهدنة، خصوصاً وأنّها تتطرق إلى أهم القضايا التي دفع الكثير من السوريين تضحيات هائلة لأجلها".
 
اقرأ ايضاً: ترحيب وشكوك حول هدنة "محتملة" بحلب



وأشار أبو زيد إلى أنّ الميليشيات الأجنبيّة التي تغزو سوريا، ويصل آلاف المقاتلين بشكل يومي سوريا ليقتالوا إلى جانب بشار الأسد، لم يأتِ على ذكرهم هذا الاتفاق، إضافة إلى ذلك، لم يكن هناك ضمانات واضحة، كان هناك إبهام في مضمون القرار فيما يتعلق بإطلاق سراح النساء والأطفال من المعتقلات، ولم يكن هناك ضمانات حول دخول المساعدات الإنسانيّة، كما أعطى الاتفاق لورسيا حق التواجد في السماء السوريّة بحجّة استهداف داعش، وهذا أخطر ما في الموضوع.
 
وفيما يخص بعض فصائل المعارضة التي تعمل في غرف عمليات مُشتركة مع جبهة النصرة، قال أبو زيد: "قضية جبهة النصرة وحمايتها من الاستهداف الروسي؛ ليس مسؤولية هذه الفصائل وحسب، بل مسؤولية جبهة النصرة نفسها، كان هناك مطالبات شعبية عدّة لجبهة النصرة لتعلن انفصالها عن القاعدة لتساعد نفسها وتُساعد ثورة السوريين ولا تُعطي ذريعة لأحد ليقوم باستهدافها، لكن كانت هذه المطالب وهذه النداءات ضُربت بعرض الحائط، لكن اليوم استهداف النصرة له شقين، الأول هو ما ذكرته آنفاً، والشق الثاني هو استعمال ذريعة استهداف جبهة النصرة لقصف مناطق الجيش الحر ومناطق المدنيين".
 
وتابع أبو زيد: "اليوم نعرف أنّ جبهة النصرة مُتواجدة في معظم المناطق، وتتفاوت أعدادها من منطقة إلى أخرى، كما أنّها تتواجد في أكثر المناطق السوريّة، لكنها ليست صاحبة التواجد الأكبر في تلك المناطق، وبالتالي سيتم اتخاذ وجودها ذريعة لاستهداف الآخرين، وهذا ما نتوقعه وما يجعل الكثير من الشكوك تُساورنا حيال هذا الاتفاق".
 
وفيما يخصُّ تصريحات الجولاني بعدم وجود جيش حر؛ أشار أبو زيد إلى أنّ استهداف مقرّات جبهة النصر حلّاً مناسباً لمشكلة تواجد تنظيم القاعدة في سوريا، ولكن فيما يخصُّ تصريحات الجولاني، خرج بعض من مُؤيدي جبهة النصرة ليقولوا إنّ الجولاني لم يُنكر وجود جيش حر، بل أنكر وجود قيادة عسكرية مُنظمة أو أنّه –أي الجولاني- قصد عدم وجود تنظيم عسكري يظمُّ تحته ألوية الجيش الحر، ونحن في الجيش الحر لسنا مُستعدين أن نكون أو نُسهل ذريعة لروسيا لتنفذ مُخططاتها في سورية تحت ذريعة استهداف تنظيم القاعدة في سوريا.
 
وأشار أبو زيد إلى أنّ تواجد جبهة النصرة في العديد من المناطق يستوجب أنّ هذه الهدنة يجب أن تشمل جميع المناطق السوريّة عدا تنظيم داعش، وذلك للأسباب التي ذكرتها سابقاً، وتابع: "نحن مستعدين لقضية تسهيل دخول المُساعدات الإنسانيّة وهذا ما تعهدنا به، وتعهدنا أيضاً بأن نُسهل عمليّة المفاوضات السياسية فيحال شهدنا التزاماً، وطالبنا بأن يكون الشرط الأساسي أو الخطوة الأساسيّة هي وقف القصف الروسي، سنُساهم في العمليّة السياسية إن توقف القصف الروسي وإن دخلت المُساعدات الإنسانيّة وليس بشكلٍ خجول إلى المناطق المُحاصرة، كون الشرط الأساسي للمساعدات الإنسانيّة أن لا تكون خجولة، وأن تكون كافية للمحتاجين الموجودين في مناطق الحصار، وشهدنا استبعاد واحدة من أقدم المناطق المُحاصرة من عمليّة توزيع المُساعدات الإنسانيّة، وهي مدينة داريا، فقط لأن الأسد يملك خطّة عسكرية في تلك المنطقة ولديهم خطط لاقتحامها، وهذا مؤشر أيضاً على عدم جديّة الهدنة أو دخول المُساعدات الإنسانيّة".
 
وحول التهديد والوعيد الذي أطلقته الدول الكبرى بشأن الالتزام بالهدنة قال أبو زيد إنّ هذه الهُدنة لا يُمكن أن تُطبق تحت الضغوط والتهديد، وهذا لا يعني أننا نرفضها، لكن القرار حتى اللحظة يحتاج إلى تدارس لقبول الهُدنة أو رفضها، فنحن لا يُمكن أن نُمرر اتفاقاً حتى لو كان بين قوتين عُظمتين لا نجد في مصلحة الثورة أو مصلحة من قدموا التضحيات والدماء وشُرد لأجلها الملايين، هذا بالدرجة الأولى، وبالدرجة الثانية جبهة النصرة لا تُسيطر على مناطق كاملة لا في حلب أو غيرها، هي مُنتشرة في بعض المناطق وهذا لا يعني أن هذه المناطق خاضعة لسيطرتها، ومن جهةٍ ثالثة هناك الكثير من القرارات والاتفاقات التي لم يلتزم بها النظام، فلماذا نحن نُعنى الآن بقرارٍ ليس فيه مصلحة للسوريين، كما أنّ هذا الاتفاق أعطى انتصاراً نوعاً ما للدولة الروسية على حساب السوريين، وبالتالي فإنّ موضوع التهديد أو الوعيد سيكون عامل مؤثر كبير باتجاه إنجاح الهُدنة.
 
وختم أبو زيد حديثه بالتأكيد على أن الجيش الحر ومنذ أيام اجتمع مع رئيس الهيئة التفاوضيّة، وقررنا دعم الجهود الدوليّة الرامية لإدخال المُساعدات الإنسانيّة وحماية السوريين وحقن دمائهم، ولكن لا يمكن أن يكون ذلك من خلال إذلال السوريين وإذعانهم للدولة الروسيّة بموجب وجود طيرانها في السماء السوريّة، واليوم نحن نتعرض لقصف عنيف من الطيران الروسي، وأعتقد أن التهديد الذي تضمّنه القرار لن يُشكل فرق كبير، إضافة إلى ذلك فإنّ المُجتمع الدولي تماهى مع الإرادة الروسيّة عندما تذرّعت بمحاربة داعش للقدوم إلى سوريا، وعلى مر الأشهر الأربعة الماضية لم تستهدف إلّا الجيش الحر، وبالتالي فإنّ ذلك التهديد لن يُشكل فرقاً كبيراً، ونحن لا ندرس الهدنة من منطلق التهديد الذي تضمّنته تصريحات الأمريكيين والروس، بل نحن ندرسها على مبدأ تحقيق مصالح السوريين أو عدم تحقيقها، وعلى ذلك سيُبنى قرار نجاح هذه الهدنة.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق