2020: السنة الأخطر على العالم فماذا عن سوريا؟

2020: السنة الأخطر على العالم فماذا عن سوريا؟
سياسي | 26 ديسمبر 2020 | مالك الحافظ

يمكن تسميتها بـ "كارثة العقد الجديد" و ربما قد تصل لأن تبقى على قائمة السنوات الأخطر على العالم في القرن الحادي والعشرين، إنها سنة 2020. 


كان تأثير 2020 على العالم كارثياً بعدما حملت في مطلعها جائحة "كورونا المستجد"، فوصل الوباء إلى مختلف بقاع العالم، ما أدى إلى تبعات اقتصادية واجتماعية كبيرة كان تأثيرها ظاهراً على سوريا أيضاً بأصعدة مختلفة سياسياً واقتصادياً. 

وصول جائحة "كورونا" إلى سوريا زاد من صعوبات الأوضاع الاقتصادية للسوريين، في ظل اقتصاد منهار وقطاع طبي متهالك، بالتزامن مع الاستغلال السياسي للنظام السوري لوصول الجائحة، محاولاً فتح قنوات سياسية واقتصادية جراء الظروف الخاصة التي فرضها فيروس "كورونا المستجد". 

كورونا و أحداث أخرى 

قد لا يكون انتشار الفيروس أكثر الأحداث التي أثرت على السوريين في مناطق تواجدهم في الداخل السوري حيث ما تزال هناك مناطق نفوذ متعددة لقوى الأمر الواقع. سواء كان ذلك التأثير المحدود بفعل أحداث سياسية وتجاذبات عسكرية ذات وقع أشد و أدهى على مستقبل السوريين و مصير العملية السياسية في بلادهم. 

لذا فإن اتفاق موسكو (5 آذار 2020) بين الروس والأتراك، و عقوبات "قانون قيصر" الأميركي (أول حزمة من العقوبات منتصف حزيران الماضي) قد يكونوا الأكثر بروزا بين الأحداث التي مرت على السوريين خلال العام 2020. 
قد يهمك.. إدلب: مناوشات عسكرية تنذر بتطورات جديدة في المنطقة


بالطبع فالأمر لا يقف عند "قيصر" الذي أنزل عقوبات اقتصادية شديدة على النظام السوري يفترض أنها ضيقت الخناق على الأخير وينبغي أن تدفعه للرضوخ بحل سياسي؛ وفق رؤية واشنطن، أو حتى اتفاق وقف إطلاق النار بخصوص منطقة خفض التصعيد بإدلب؛ الذي ثبت مناطق نفوذ أوسع للنظام في الشمال السوري و حدد معالم أي عمل عسكري ترجحه سقوط التفاهمات الروسية التركية حول سوريا. 

شرق الفرات 

منذ اتفاق آذار حول إدلب بين الروس والأتراك، دارت التوقعات و رجحت الاحتمالات حدوث تمدد تركي في شمال شرق سوريا وبالتحديد في المناطق المحيطة بغرفة عمليات "نبع السلام" (عين عيسى، منبج، عين العرب/كوباني) واستمرت تلك التوقعات وحتى التسريبات مع جلسات فرق التفاوض التقنية بين موسكو و أنقرة وما اتصل بها من مناوشات و تصعيدات عسكرية محدودة (الروس في الشمال الغربي و الأتراك في الشمال الشرقي) وهو ما تجلى مؤخرا منذ شهر تشرين الثاني بتحركات واسعة و أكثر جدية من قبل الجيش التركي و "الجيش الوطني" المعارض المدعوم من أنقرة في محيط مدينة عين عيسى التي تعتبر العاصمة السياسية والإدارية لـ "الإدارة الذاتية" الكردية (الذراع الإداري لقوات سوريا الديمقراطية). 

اللجنة الدستورية وتطورات العملية السياسية 

كان مسار العملية السياسية في السنوات القليلة الماضية بعد التدخل الروسي في سوريا مرتبطاً بما تحدثه توزانات الميدان وما تستطيع تحقيقه كل من موسكو ودمشق على الأرض، غير أن 2020 حملت معها تغيرا في السيناريوهات المتبعة لدى الطرفين الرئيسيين الفاعلين في الملف السوري (روسيا و تركيا) حيث باتت أوراق أخرى خارج الملف السوري تخلط أوراق العملية السياسية في سوريا، وذلك في وقت شهدنا فيه تهميشاً وتحجيماً للدور الإيراني في سوريا، بمقابل بداية خجولة لجولات اللجنة الدستورية التي ترعاها الأمم المتحدة. 
اقرأ أيضاً: أجواء متوترة أنهت أعمال الجولة الرابعة من اللجنة الدستورية


الوجود الإيراني السياسي/الديبلوماسي تأثر طردا مع تحجيم الوجود العسكري أو محاولة ضربه بشكل مكثف، ابتداء من اغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، مطلع كانون الثاني الماضي، واتصالا باستمرار الضربات الإسرائيلية لأهداف تتبع للنفوذ الإيراني في سوريا بمناطق واسعة من البلاد.

وفي سياق متصل، تشي نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية ووصول جو بايدن لسياد  البيت الأبيض بأن نهاية العام الحالي جلبت معها متغير جديد قد يؤدي إلى تغييرات في السياسة الأميركية تجاه سوريا وكذلك إزاء النفوذ الإيراني فيها وطريقة التعامل معه، وذلك قياسا على ما ستتبعه إدارة بايدن الشبيهة بشكل أو بآخر لنهج باراك أوباما والمغايرة للنهج الجمهوري النوعي الذي سارت عليه إدارة الرئيس المهزوم في الانتخابات الأخيرة دونالد ترامب، حيي شهدت فترة حكمه عدة ضربات للنفوذ الإيراني وكذلك للنظام السوري، سواء كانت تلك الضربات عسكرية أو اقتصادية. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق