هل سمعت عن اللحوم المزروعة؟.. تقنيات مدهشة لطعام المستقبل

قد يصبح من المعتاد أن نتمتع بشريحة لحم مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد - صورة من شاتر ستوك
قد يصبح من المعتاد أن نتمتع بشريحة لحم مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد - صورة من شاتر ستوك

صحة | 07 مارس 2021 | محمود عزيز

عندما ابتكر عالم الصيدلة الهولندي مارك بوست أول "هامبورجر" في مختبره عام 2013 باستخدام حوالي 20 ألف خيط بروتيني لم يواجه الكثير من النقد، ولكن كان على من تذوق هذه الشطيرة الحصول على العديد من الأجوبة قبل أن تصبح اللحوم المزروعة في المختبر بديلاً قابلاً للتطبيق.
 

ومنذ ذلك الوقت، تم إحراز تقدم كبير، ليس فقط فيما يتعلق بخفض تكاليف إنتاج الأطعمة المحضرة معملياً، ولكن أيضاً فيما يخص الاهتمام بالحصول على مصادر غذائية أكثر استدامة.

قد يكون مستقبل الطعام مختلفاً تماماً عما لدينا الآن، فقد نحصل على اللحوم والمأكولات البحرية المزروعة في المعامل بواسطة الطابعات ثلاثية الأبعاد، وقد نتمكن من طلب إجراء التعديلات على الأطعمة بناءً على الناحية التغذوية التي يحتاجها كل فرد على حدة.



                                                                                     العالم الهولندي مارك بوست 

من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050، لذلك يسعى بعض علماء الغذاء إلى إيجاد مصادر غذائية مستدامة يمكنها الحفاظ على هذا العدد المذهل من البشر دون تدمير كوكبنا.

وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، تعد الزراعة الصناعية مسؤولة عن جزء كبير من تلوث الهواء وتدهور التنوع البيولوجي وتغير المناخ وتدهور الرقعة الزراعية.

وتعد زراعة الطعام في المختبرات أحد الحلول التي تخلق المزيد من فرص الإنتاج دون إلحاق الضرر بالبيئة، هذا إن تمكنا من إيجاد طريقة لإنتاج الطعام المزروع بتكلفة فعالة وعلى نطاق واسع.



وبالإضافة إلى ذلك، تسعى البلدان النامية إلى زيادة استهلاكها من اللحوم لتتماثل مع مستويات الاستهلاك في أمريكا الشمالية وأستراليا، وهو ما يرفع من مستويات الانبعاثات التي يمكن أن تدمر النظام البيئي المطلوب للحفاظ على الحيوانات والمحاصيل التي نحتاجها بغرض إطعام الحيوانات قبل ذبحها واستهلاكها.


اللحم المزروع في المعمل


يسعى الباحثون العاملون في مجموعة متنوعة من الشركات الناشئة في الوقت الحالي إلى حل مشكلة إنتاج اللحوم دون ذبح الحيوانات بغرض المساعدة على تلبية متطلبات البشر في المستقبل.

اقرأ أيضاً: السيارات الطائرة.. كيف ستغير شكل العالم؟

يمكن أن تؤدي زراعة اللحوم في المختبرات إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن الزراعة بنسبة 78 إلى 96 بالمائة مع استخدام مساحة أقل من الرقعة الزراعية بنسبة 99 بالمائة.



غالباً ما يشار إلى إنتاج اللحوم في المختبرات باسم الزراعة الخلوية، والتي تشمل زراعة الخلايا الجذعية للحيوان، سواء كان بقرة أو خنزير أو دجاجة أو المخلوقات البحرية، في مفاعل حيوي لإنتاج ما يسمى باللحوم المستنبتة.

وبالرغم من عدم قدرة العلم حتى الآن على تخليق قطعة من اللحم الفاخرة، إلا أن اللحوم المصنعة مثل البرجر وشرائح الدجاج وكرات اللحم حصلت بالفعل على تقييمات جيدة ومن المتوقع أن تكون متاحة على أرفف المتاجر في غضون خمس سنوات.


المأكولات البحرية


تركز بعض الشركات على إنتاج المأكولات البحرية فحسب، مثل شركة بلو نالو BlueNalu وفينليس فوودز Finless Foods. وتنطوي عملية زراعة لحوم المخلوقات البحرية على استخراج الخلايا العضلية من سمكة معينة لتنمو في المختبر حتى تصل إلى مرحلة تكوين أنسجة عضلية كاملة قابلة للتعبئة والبيع.

لا تزال هذه التقنية في مراحلها الأولى ولم يتم إنتاج مأكولات بحرية بعد، ولكن حينما يتحقق الأمر، لن تحتوي هذه المأكولات على رؤوس أو ذيول أو عظام أو دم أو ملوثات مثل الزئبق والطفيليات والبلاستيك.


طعام ذكي


تسعى ما تسمى بتقنية إنتاج الطعام الذكي إلى تحسين الصحة ودعم الموارد الغذائية، فهو ليس طعام مُعبأ مسبقاً فحسب، ولكنه مُحسن من الناحية التغذوية أيضاً، كما تسعى العديد من الشركات في جميع أنحاء العالم مثل Soylent في الولايات المتحدة و Huel في المملكة المتحدة و Vitaline في فرنسا إلى تطوير تلك التقنية.

بل وتستهدف تعميم الطعام الذكي المزروع معملياً بحلول عام 2169، حينها سنتمكن من استخدام الرقائق الدقيقة لزراعة الطعام المطور خصيصاً لتلبية الاحتياجات الغذائية الفردية.



التطورات الغذائية المستقبلية


ستشهد السنوات القادمة تركيزاً مستمراً على إنتاج الغذاء المعدل بغرض الاستغناء عن الأدوية، ناهيك عن الأغذية النباتية، إذ سيسعى المزيد من الناس إلى التقليل من استهلاكهم للحوم في سبيل الحفاظ على حياة الحيوانات وتجنباً للمخاوف البيئية، ومن المتوقع أن ينمو سوق البروتينات البديلة بنسبة 25 بالمئة.

في المستقبل، قد يصبح من المعتاد أن نتمتع بشريحة لحم فيليه أو قطعة من التونة المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، الأمر الذي يجنب قتل الحيوانات للحصول على الغذاء.  
-------------------------------------------------------------------------------------
المصادر: 

https://www.bbc.com/news/science-environment-23576143
http://www.fao.org/news/story/en/item/1141534/icode/
https://www.scientificamerican.com/article/lab-grown-meat/
https://www.bluenalu.com/abouthttps://huel.com/

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق