مرحلة جديدة من "قيصر" بعد معاقبة المصرف المركزي

مرحلة جديدة من "قيصر" بعد معاقبة المصرف المركزي
إقتصادي | 23 ديسمبر 2020 | مالك الحافظ

يُمثل إدراج المصرف المركزي السوري على قائمة العقوبات الأميركية ضمن قانون "قيصر"، ضربة نوعية على النظام السوري قد تؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية عليه؛ إلا إذا استطاع اللجوء إلى حلول مصرفية بديلة. 


وزارة الخزانة الأميركية كانت أعلنت يوم أمس الثلاثاء عن قائمة عقوباتها الجديدة والتي جاءت كحزمة سادسة تستهدف 8 شخصيات و 10 كيانات داعمة للنظام السوري، كان من بينها المصرف المركزي.

ورغم إدراج واشنطن خلال حزم العقوبات السابقة (بدأت منذ حزيران الماضي) عديد المصارف السورية على قائمة عقوبات "قيصر" (العقاري، الزراعي، الصناعي، التوفير، التسليف الشعبي) إلا أن المصرف المركزي غاب عنها سابقاً بسبب تمهل واشنطن الذي أرجعته إلى ضرورة التحقق من أن يتم استغلال الأخير لغسيل الأموال. 

و أشارت الفقرة الأولى من المادة 101 في قانون قيصر إلى وجوب التحقيق في مدة لا تتجاوز مدة 180 يوماً من بدء تنفيذ القانون (منتصف حزيران)، في كون "المصرف المركزي السوري عبارة عن مؤسسة مالية هدفها الأساسي هو غسيل الأموال".

وسيؤدي إدراج المصرف المركزي على قائمة العقوبات إلى استبعاده من شبكة المزود الدولي لخدمات التراسل المالي المؤمّن "سويفت" ما سيحرمه من حرية تحويل النقود.

الباحث الاقتصادي، د.فراس شعبو، اعتبر خلال حديث خاص لـ "روزنة" أن العقوبات التي طالت المصرف المركزي يوم أمس تعني بأن قانون "قيصر" بدأ يدخل مرحلة ثانية من نهج عقوبات أشد على النظام السوري. 

وتابع بالقول "العقوبات بدأت تدخل حيز المؤسسات بشكل ممنهج، والأمر بدأ يتحول إلى تضييق مباشر على النظام السوري". 
قد يهمك: ما الذي حققه قانون قيصر بعد عام من صدوره؟ 


ولعل استهداف المركزي يعتبر أبرز استهداف اقتصادي كون المصرف يعتبر عرّاب السياسة النقدية في سوريا كونه رأس المصارف "العقوبات الجديدة ضربة مالية مباشرة أقوى من سابقاتها؛ كونها تمس مؤسسة اقتصادية مالية ساهمت في تلاعب بأموال السوريين". 

ورأى شعبو أن التضييق على النظام السوري وحرمانه من "سويفت" سيدفعه للبحث عن آلية أخرى لتحويل الأموال. 

أبعاد استهداف المصرف المركزي 

وحول معاني عقوبات الحزمة السادسة من "قيصر" بيّن الباحث الاقتصادي السوري، أنها تحمل طابعين، أولهما سياسي بحيث تريد واشنطن القول أنها ستستمر في عقوباتها وترفع من شدتها خلال الفترة المقبلة. 

وأما عن الطابع الاقتصادي فنّوه شعبو إلى أن أبعاد العقوبات بعد إدراج المصرف المركزي عليها تعني بأنه لن يتم أي "حلحلة اقتصادية" في سوريا دون حل سياسي، وإرسال رسالة خاصة للنظام السوري ومن يقف خلفه بأن أي حل في سوريا لن يكون إلا برعاية أميركية.

وفيما إذا كانت حكومة دمشق قد تستطيع تفادي الآثار السلبية الضخمة التي ستنتج عن العقوبات المفروضة على المصرف المركزي، قال شعبو أن النظام قد يلجأ إلى لبنان و العراق من أجل إتمام عمليات الاستيراد كون المصرف المركزي أصبح عاجزا عن التدخل، "هذه الحزمة سوف تثقل كاهل النظام في تأمين احتياجاته الأساسية، وكذلك ستشكل عبئاً كبيراً على النظام أكثر من أي عقوبات سابقة كونها تمس قظاع حيوي جدا وهو القطاع المصرفي". 

وختم بالقول مشيراً إلى أن النظام السوري قد يستطيع الالتفاف على هذه الحزمة من خلال تشكيل شبكة حوالات جديدة مع بعض الدول التي تدعم النظام بحيث تغنيه عن التعامل بـ "سويفت". 
اقرأ أيضاً.. عقوبات قيصر: رسائل أميركية موجهة للأسد في الحزمة الخامسة 


"سويفت" هي جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك. تأسست عام 1973 بمبادرة من 239 مؤسسة مصرفية، ومقرها الرئيسي بلجيكا وبدء نشاطها عام 1977. تهدف إلى توفير شبكة عالمية موحدة للاتصالات المالية الآمنة بين المؤسسات المصرفية، وتقوم بتقديم خدمة على مستوى عال من الكفاءة وبتكلفة مناسبة. 
نظام "سويفت" هو النظام المركزي العالمي لتنفيذ الحوالات المالية المتبادلة بين البنوك العالمية الكترونياً وذلك باعتماد مقاييس دولية ومن خلال رمز محدد لكل بنك يسمى سويفت كود.

ويُمثّل استبعاد النظام السوري من "سويفت" فقدانه القدرة على تلقي أموال من المؤسسات الدولية عن صادراته، أو الدفع لجهات خارجية لقاء الواردات.  

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق