أهالي طرطوس للمحافظ: من يرد عن أطفالنا برد كانون؟

أطفال سوريا - cordaid
أطفال سوريا - cordaid

اقتصادي | 14 ديسمبر 2020 | إيمان حمراوي

"والله العظيم حرام وعيب، ما أخدنا مازوت لهلأ، بدنا ندفي ولادنا، متنا من البرد، ولا في حدا يسمعنا"، صرخة إحدى الأمهات اللواتي عجزن عن تدفئة أولادهن في محافظة طرطوس، بعدما انشغل المسؤولون بتصريحاتهم عن أسباب أزمة المحروقات بسوريا.


ويشتكي السوريون في مختلف المحافظات عدم استلام مخصصاتهم من مازوت التدفئة، لا سيما بعد أن خفّضت  "شركة محروقات" (الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية)، من مادة المازوت من 200 إلى 100 ليتر، في بعض المحافظات مطلع الشهر الحالي، بحجة تأمين وصولها إلى كافة العائلات المسجلة عليها.

ولم تصدر وزارة النفط لدى حكومة النظام السوري، أي قرار بتخفيض كمية المازوت المدعوم المخصص للعائلات من 200 إلى 100 ليتر في المحافظات السورية، وفق صحيفة "الوطن".

وأشارت الصحيفة إلى أنه تم تخفيض الكمية بقرار من لجنة المحروقات مثل حلب واللاذقية وطرطوس من أجل تأمين وصول مادة المازوت لكافة العائلات المسجلة عليها.

اقرأ أيضاً: سوريا: محسوبيات المازوت تنذر بأزمة جديدة مع حلول الشتاء



البرد يزيد مرض أطفالنا

أبو سليمان، مواطن من طرطوس ناشد على "فيسبوك" محافظ طرطوس، صفوان أبو سعدى،  لإمدادهم بمازوت التدفئة قائلاً: "هل يعقل أن نحرم من حقنا من مازوت التدفئة المقرر من الحكومة، وهذا كانون ثاني يقترب، نحن الكبار لا نبرد، لكن من يرد عن أطفالنا ومرضانا برد كانون؟"

وأضاف، "كل الأمور خرجت عن السيطرة في طرطوس" وانتصر فيها الفاسدون وهذا "ما لا نقبله".

محمد، علق الموضوع على "فيسبوك"، " لم نستلم مازوت السنة الماضية غير  100 ليتر، أما هذه السنة لم نستلم ولا ليتر،  نرجو من المسؤولين التدخل في هذا الأمر لأن البرد يزيد من مرض أطفالنا، وغير قادرين على تدفئتهم".

وتصدرت سوريا قائمة الدول الأكثر فقراً في العالم، بنسبة بلغت 82 في المئة، وفق بيانات موقع موقع "World By Map" العالمي، الصادر في شهر شباط الماضي، كما قدرت الأمم المتحدة في تقريرها لعام 2019، نسبة السوريين تحت خط الفقر بـ 83 في المئة، وقدرت أن 11.7 مليون سوري بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية المختلفة كالغذاء والصحة والتعليم.

أما مالك فتساءل، "متى ستشعر القيادة بضمير يؤنبها تجاه حاضنتها الشعبية المغبونة والتي تكاد تصل لحاجز الفقر والموت؟"، وأردف: "نساء الشهداء وأولادهم أصبحوا يمدون أيديهم للشحادة".

ومع اندلاع الثورة السورية خرج أهالي محافظة طرطوس بمظاهرات متفرقة خلال عامي 2011 و2012 طالبت بإسقاط النظام، تزامناً مع المظاهرات في بقية المحافظات، لكن ما لبثت أن خمدت.

وتابع مالك "المشاكل أثقلت كاهل المواطن وأتعبته وأفرغت قلبه قبل جيوبه، ولم يبق له إلا الجيوب الممتلئة بالهموم" لافتاً إلى أنّ "انعدام الرقابة الفعالة والنزيهة وسوء الخطط والآليات الموضوعة للتوزيع والتي تهدر وقت المواطن وتنتهك كرامته بقصد أو بغير قصد هي أحد أسباب أزمة الطوابير".

فيما تحدث آخرون عن فساد خلال عملية توزيع المازوت، واستلام كثيرين في مناطق غنية لمخصصاتهم، في الوقت الذي يئس فيه الفقراء من استلامهم لحصصهم.
 

لا حياة لمن تنادي

"لا حياة لمن تنادي" هي الجملة التي ينطق بها حال السوريين، في زمن لا تتوفر فيه الكهرباء ليتدفؤوا على المدفأة الكهربائية، ولا يقدرون فيه على شراء المازوت من السوق السوداء بسبب ارتفاع ثمنه، وثمن الحطب أيضاً الذي وصل سعر الطن منه إلى 120 ألف ليرة، ولا يقدرون أيضاً الحصول على الغاز بسبب عدم توفره.

واشتكى مواطنون في طرطوس لصحيفة "الثورة" في الـ 8 من الشهر الحالي، بسبب تأخر توزيع مادة المازوت وتخفيض المخصصات من 200 إلى 100 ليتر.

ونقلت الصحيفة عن عضو المكتب التنفيذي في مجلس محافظة طرطوس لقطاع التموين والمحروقات، بيان عثمان، قوله إن الأولوية بالتوزيع تكون للمناطق الباردة في الأرياف البعيدة نزولاً للمناطق الأقل برودة، والأهم لعائلات قتلى جيش النظام، لافتاً إلى أنّهناك حاجة ماسة لزيادة عدد الطلبات نظراً لطبيعة ريف طرطوس الباردة كالقدموس ومشتى الحلو وغيرها، حيث يبلغ نسبة سكان الريف نحو 70 في المئة من سكان المحافظة.

وبدأت وزارة النفط لدى حكومة النظام السوري توزيع مادة المازوت المنزلي عبر البطاقة الذكية التابعة لشركة "تكامل" عام 2018، حيث بدأت بمحافظة دمشق، وعمّمت القرار على جميع المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.

اقرأ أيضاً: المازوت يشعل غضب السوريين.. ما حقيقة تخفيض مخصصات المازوت بحلب؟



ويحق لكل عائلة تملك البطاقة الذكية الحصول على مخصصاتها من مازوت التدفئة البالغة 400 ليتر بالسعر المدعوم، توزع على دفعتين الأولى 200 ليتر، تبدأ عادة من شهر آب حتى نهاية العام، والدفعة الثانية أيضاً 200 ليتر من مطلع العام الجديد وحتى منتصف تموز، لكن حكومة النظام بدأت هذا العام بتوزيع نصف الكمية المخصصة، فيما كثيرون لم يحصلوا على مخصصاتهم.

وكانت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، رفعت في الـ 19 من شهر تشرين الأول الماضي، سعر ليتر المازوت الصناعي والتجاري الحر من 296 ليرة لليتر إلى 650 ليرة أي بنسبة تجاوزت المئة بالمئة، ورفعت أيضاً سعر ليتر البنزين "أوكتان 95" من 850 إلى 1050 ليرة، فيما أبقت على سعر مازوت التدفئة دون أي تغيير بسعر 180 ليرة، كما أبقت على سعر ليتر المازوت المخصص للأفران التموينية على 135 ليرة.

و أرجعت تقارير إعلامية أن أحد أسباب أزمة توفر مادة المازوت  إلى الفساد والمحسوبيات في المحافظة، والذي قد يدفع السوريين إلى شرائه من السوق السوداء بسعر يتجاوز الألف ليرة سورية لليتر الواحد منه إن وجد،  فيما يبلغ سعر ليتر المازوت المدعوم 180 ليرة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق