وفاة الأديب السوري فاضل السباعي في دمشق

الأديب السوري فاضل السباعي
الأديب السوري فاضل السباعي

اجتماعي | 26 نوفمبر 2020 | إيمان حمراوي

توفي الأديب السوري فاضل السباعي،  أمس الأربعاء، في العاصمة دمشق عن عمر ناهز الـ  91 عاماً، بعد معاناته مع المرض، حيث قال في آخر منشوراته على "فيسبوك": "يا الله، لقد أتعبتني أوجاع الجسد، وصروف الحياة، فخذني إليك يا الله".


ونعت خلود السباعي ابنة الأديب الراحل، أمس الأربعاء، والدها على صفحتها الشخصية في "فيسبوك" بقولها: "سيبقى نورك ياوالدي الحبيب يضيء فؤادي ومقلتي ودربي رحمة الله عليك رحمة واسعة لاحدود لها".
 


"صدقوني إن قلت لكم إني لا أهاب الموت، وأبالغ قليلاً إن زعمت أني مستعدّ أن أستقبله بالأحضان" بهذه الكلمات عبر عن عدم خوفه من استقبال الموت في منشور على صفحته في "فيسبوك" في الـ 20 من أيار الماضي، مضيفاً: "لكني مشفقٌ على إرثي الأدبي، على خلاصة العمر، عشرين مخطوطة ويزيد، تتوزّعها الرفوفُ والخزائن، أضابيرَ وكلاسورات،  أن تتبدّد بعد رحيلي، وقد خذلني المثقفون، المقتدرون، أيّ خذلان!".

في عام 1929 ولد السباعي في حلب، درس الحقوق في جامعة القاهرة، وعاد إلى حلب برفقة زوجته وابنته في الـ1954، وعمل في التدريس وفي المحاماة.

كما عمل في وظائف حكومية عديدة في سوريا، بدأها في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ثم المكتب المركزي للإحصاء، ثم في جامعة دمشق كمدير للشؤون الثقافية.

سافر إلى فرنسا عام 1977، وشارك في دورة الأرشيف، وعاد إلى سوريا ليتنقل إلى وزارة التعليم العالي كمديراً للترجمة والنشر، قبل أن يتقاعد عام 1982 من العمل الحكومي.

كتب السباعي القصة والرواية والسيرة الذاتية، وخلال عمله كمحامي استوحى قصصه من المحاكم كما في إحدى قصص مجموعته (حياة جديدة)، وأّلف في 1963 رواية ( ثم أزهر الحزن) التي أخذ عنها مسلسل (البيوت أسرار 2002)، ثم رواية (ثريا 1963) و (رياح كانون 1968).

وكتب في سبعينيات القرن الفائت، سير ذاتية عديدة كسيرة (عقبة بن نافع 1975) و (وطارق بن زياد 1975) وغيرها.

أسس السباعي دار إشبيلية للدراسات والنشر والتوزيع بدمشق عام 1987، ونشر عدداً من كتبه في الدار، منها مجموعات قصصية تبدأ بمجموعة "الشوق واللقاء" التي ألفها في حلب عام 1957، إضافة إلى أربع روايات هي "ثم أزهر الحزن" التي نشرت في بيروت عام 1963، ورواية "ثريا" في العام ذاته، ثم "رياح كانون" في بيروت أيضاً عام 1982، ورواية "الطبل" في دمشق عام 1992 إضافة إلى عدد من كتب سير الشخصيات، وأدب الرحلات.

اقرأ أيضاً: ماريا العجيلي شاعرة من زمن داعش



وتُرجمت بعض قصصه إلى عشر لغات، منها: الفرنسية والإنكليزية والألمانية والروسية والفارسية وغيرها.

زار العديد من الدول منها  لبنان والأردن وليبيا والجزائر وتونس وألمانيا والولايات المتحدة، وأقام في مصر 4 سنوات، كما أقام في فرنسا 6 أشهر.

وفي عام 2013 سافر مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبقي فيها حتى أيلول 2016، حيث عاد إلى سوريا.

للسباعي أربعة أولاد هم (سوزان وسهير وخلود وابنه فراس)، وفي آخر منشور له كتب عن ابنته خلود "اعرف ان ابنتي خلود خريجة كلية الفنون الجميلة بدمشق ولكني عرفت اليوم في محنتي المرضية وكأنها تخرّجت من كليات التمريض من سويسرا".

وبخصوص ثورات الربيع العربي، قال السباعي في مقابلة مع صحيفة "القدس العربي" في شهر آب عام 2016: "ما حلّ الربيع في الأوطان العربية إلا لتراكم الظلم والظلام، وقد كان الظُّالمون يُحكِمون قبضاتهم على شعوبهم،  ومرة أخرى لا علينا إن حققنا اليوم الأحلام أو حصدنا الخيبات. فإنّا نكون بنهوضنا قد أكّدنا أننا أحياء، وأننا في تطلّعنا أحرار، إذا أخفقنا هذه المرة فسوف ننجح في مرة أخرى. نعم، قد نخسر حياتنا اليوم، ولكننا نكون قد أورثنا الأمل للجيل القادم".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق