استيراد السيارات المستعملة في الشمال يمنح مساعدة للنظام السوري؟ 

الصورة تعبيرية - من الأرشيف
الصورة تعبيرية - من الأرشيف

اقتصادي | 26 نوفمبر 2020 | مالك الحافظ

تساؤلات عدة أثارها توجه شركات تجميع السيارات في مناطق سيطرة النظام إلى طلب إعادة السماح باستيراد قطع السيارات المستعملة من قبل حكومة دمشق، وذلك بالتزامن مع إعلان غرفة تجارة وصناعة الباب في مناطق سيطرة المعارضة عن استيراد السيارات المستعملة وقطعها، منتصف الشهر الجاري.


ووجّهت شركات تجميع السيارات في مناطق النظام السوري، يوم أمس الأربعاء، كتاباً رسمياً إلى حكومة دمشق طلبت فيه إعادة السماح باستيراد المواد الأولية اللازمة للصناعة بعد توقفه نهاية العام الماضي، مبينة أنها دفعت قيمة تلك المواد والمكونات للدولة المصنعة، ما سبب لها خسارة كبيرة تصل إلى الإفلاس، وفق موقع الاقتصادي. 

ولفتت الشركات إلى أن القرار الحكومي بمنع الاستيراد ساهم في رفع أسعار السيارات المستعملة بأكثر من 300 بالمئة، منوهة بوجود 3 آلاف عامل لدى 7 شركات تجميع. 

جاء إعلان غرفة صناعة الباب في الشمال السوري باستيراد السيارات المستعملة والقطع، وسمحت تركيا بعد سبع سنوات للتجار السوريين باستيرادها وقطع التبديل، بطريق الترانزيت عبر أراضيها. وفق بيان غرفة الصناعة.

وكان يعتمد الشمال السوري، على استيراد قطع تبديل السيارات من مناطق سيطرة النظام السوري من خلال المعابر بين مناطق سيطرة المعارضة والنظام، إلا أن إغلاقها بعد تفشي فيروس "كورونا المستجد"، ودخول قانون "ٌقيصر" الأميركي حيز التنفيذ أدى إلى أوقف الاستيراد ورفع ثمن القطع الواصلة عن طريق التهريب.

فائدة للنظام أكثر من المعارضة؟

الخبير الاقتصادي، يونس الكريم، أشار خلال حديث لـ "روزنة" إلى أن السماح باستيراد قطع السيارات المستعملة في الشمال السوري سيؤدي إلى وصول هذه القطع لمناطق النظام عبر طرق التهريب، و الذي قد يلغي أي تأثير محتمل للعقوبات الأميركية على هذا القطاع.

و أضاف أن "انفتاح التعامل على هذا القطاع سيرفع من سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية خلال الفترة المقبلة في الشمال السوري، فهذا الاستيراد يحتاج إلى الدولار و يساهم في نشاط حركة شراء السيارات وقطعها و يرتفع معه الكثير من النفقات غير المجدية".

قد يهمك: النظام السوري يعتزم إصدار عملة جديدة للالتفاف على أزماته الاقتصادية



وختم بالقول أن "قرار استيراد الشمال للسيارات المستعملة وقطع السيارات عن طريق تركيا سيفتح باباً أمام استيراد احتياجات النظام من هذا القطاع عن طريق التهريب".

من ناحيته رجح الخبير الاقتصادي، خالد التركاوي، أن يكون قرار استيراد السيارات المستعملة في الشمال السوري عائد لنتيجة ضغوط مارسوها التجار هناك من أجل إدخال السيارات المستعملة وقطع الغيار، معتبرا أن القبول بتمرير هذا القرار يأتي في إطار السعي إلى تحريك الأسواق في كل من تركيا و الشمال السوري بعد أزمة فيروس "كورونا المستجد". 

و اعتبر التركاوي خلال حديث لـ "روزنة" أن وصول قطع السيارات إلى مناطق النظام السوري أمر طبيعي؛ يعود مرده إلى المصلحة المادية للتجار. 

وتابع في السياق ذاته "كان هؤلاء التجار يستوردون بعض القطع التي يحتاجون لها من مناطق النظام، و الآن يمكن أن يرسلوها لمناطق النظام من أجل الاستفادة من الأرباح، بخاصة و أن التجار في مناطق المعارضة لديهم إمكانية التعامل مع دول أكثر حيث تصل التوريدات بسهولة  للشمال السوري عبر تركيا". 

وفي نهاية عام 2019 كشف وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية محمد سامر الخليل، عن تجميد إجازات الاستيراد المتعلقة بمكونات تجميع السيارات مؤقتا، من أجل تقييم تجربة تجميع السيارات في سوريا خلال عامي 2018 و 2017.

وأوقف النظام السوري استيراد السيارات الكاملة منذ 2011 و اتبعت سياسة ما يسمى بـ "ترشيد الاستيراد و حماية القطع الأجنبي"، بحجة تأمين السلع الأساسية للمواطنين و التخلي عن استيراد الكماليات، و سمحت فقط باستيراد قطع السيارات و تجميعها محلياً. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق