قلق كردي من انسحاب أميركي مفاجئ شرق الفرات

قلق كردي من انسحاب أميركي مفاجئ شرق الفرات
سياسي | 19 نوفمبر 2020 | مالك الحافظ

تفتح التصريحات الأميركية حيال تخفيض أعداد قواتها العسكرية في الشرق الأوسط التساؤلات حول عزم واشنطن مغادرة الملف السوري عسكرياً في وقت تتبدل فيه الإدارات في البيت الأبيض. 

 
أثار إعلان وزارة الدفاع الأميركية سحب قواتها من منطقة الشرق الأوسط، التساؤلات حول مصير بعض هذه القوات المتواجدة على الأراضي السورية في الشمال الشرقي منها (شرق الفرات)، و فيما إذا كانت عازمة فعلاً على إفراغ قواعدها العسكرية المنتشرة هناك. 

و رغم تأكيدات المتحدث باسم التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي، واين ماروتو، استمرار مهمتهم في سوريا والعراق حتى القضاء على التنظيم الإرهابي، إلا أن جزئية لافتة في تصريحه المنشور الثلاثاء، تدعم التوقعات باحتمالية انسحاب أميركي مفاجئ من شمال شرق سوريا على غرار ما حدث في شهر تشرين الأول من العام الفائت، حيث لفت ماروتو أن عديد القوات الأميركية الموجودة هناك يزيد أو ينقص بحسب متطلبات الوضع على الأرض. 

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، آنذاك، الضوء الأخضر لقواته بالانسحاب من المناطق الحدودية السورية-التركية وإعادة تموضعها في عمق الشمال الشرقي، وهو الأمر الذي سمح بقيام تركيا بالعملية العسكرية التي عرفت بـ "نبع السلام" في مناطق تل أبيض ورأس العين. 

مراوغات سياسية في سوريا!

رغم أن الملف السوري لم يكن حاضراً بشكل رئيسي في برامج السياسة الخارجية للمرشحين إلى الرئاسة الأميركية (الديمقراطي جو بايدن، و الجمهوري دونالد ترامب)، إلا أن انسحاب عسكري لواشنطن من سوريا أو أي من الدول الأخرى في المنطقة يتماشى مع سياسة ترامب و بياناته الانتخابية عامي 2016 و 2020، والتي كان أعلن عبرها أنه سيسحب القوات الأميركية و ينهي الحروب التي يصفها بـ "لا نهاية". 

و يصف الدبلوماسي السوري السابق والكاتب المتخصص في الشؤون الأميركية، بسام بربندي، أن ترامب يسعى في مناورته السياسية الأخيرة للقول أنه أنهى الحروب الخارجية، و أعاد القوات الأميركية إلى البلاد. 

قد يهمك: تشكيل عسكري جديد لـ "حماية الحقول النفطية" شرق الفرات  



و رأى خلال حديثه لـ "روزنة" أن إعلان الانسحاب فيما لو تم، فسيكون تحقيقاً لهدف داخلي أميركي؛ دون الاهتمام كثيرا بنتائج هذه الخطوة، وفق تعبيره. 

وتابع بالقول أن "ترامب يقول دائما أن دول الإقليم يجب أن تحل مشاكلها وهو نفس نظرية أوباما (القيادة من الخلف)، و لكن ترامب نفذ هذه السياسة دون مشاورة حلفائه، و دون الاهتمام كثيرا بنتائجها".

انسحاب مقلق للأكراد؟

ولا بد أن أي انسحاب أميركي من شمال شرق سوريا سيشعل المنطقة من جديد، سيما وأن روسيا لها صفقاتها الخاصة مع تركيا (بحيث يكون هناك شكل جديد للنفوذ بين الجانبين)، وفق قول مدير مجلة "الشرق الأوسط الديمقراطي" صلاح الدين مسلم. 

وخسرت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مناطق نفوذها عند الحدود السورية - التركية بعد عملية "نبع السلام" إثر انسحاب أميركي مفاجئ في ذلك الوقت (تشرين الأول 2019).

وتابع مسلم لـ "روزنة "عندما كان ترامب على سدّة الحكم رغب في تسليم الشمال السوري كله (لتركيا)، لكنّه لم يفلح للضغط الذي رآه في الكونغرس والبنتاغون ومجلس الشيوخ والإعلام الأميركي بحد ذاته… إن طريقة تعامل ترامب قد جعلت كل القوى تقلده، من بينها الرئيس الروسي بوتين وكذلك الرئيس التركي أردوغان".

قد يهمك: 20 ألف برميل نفط تصل النظام السوري من مناطق "قسد"



و ذكرت تقارير إعلامية يوم الأحد الماضي، أن قافلة أميركية مكونة من 50 عربة مصفحة انسحبت من شمال شرق سوريا إلى العراق.

 يشار إلى أنه رغم انسحاب القوات الأميركية من بعض قواعدها في سوريا العام الفائت، قبل العملية العسكرية التركية "نبع السلام"؛ فإنها بقيت في المنطقة المحيطة بالحقول النفطية، حيث تقوم بتسيير دوريات في المنطقة، وتمنع القوات الروسية من الاقتراب من حقول النفط والمعابر الحدودية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق