مساعٍ لتكوين جبهة في الجنوب السوري تقاوم النفوذ الإيراني

عناصر تابعين لقوات النظام في درعا (AFP)
عناصر تابعين لقوات النظام في درعا (AFP)

سياسي | 07 نوفمبر 2020 | مالك الحافظ

تبدو التحركات لتشكيل جسم عسكري في الجنوب السوري ينطلق من محافظة درعا لضرب النفوذ الإيراني هناك؛ مسألة تسودها الضبابية خلال الفترة الحالية، لا سيما وأن الروس (المتحكمين بملف الجنوب السوري) استغلوا حالة اللامبالاة الأميركية، وعملوا على فرض مقايضة أكبر على حساب التعهدات التي كانوا قطعوها بإبعاد الإيرانيين عن الجنوب. 


ولعل الاجتماع الأخير الذي شهدته درعا يوم الخميس الفائت، وضم اجتماعا لقياديين سابقين في فصائل المعارضة ووجهاء ممثلين عن ريفي المحافظة الشرقي والغربي بهدف تشكيل "جسم عسكري - سياسي جديد"، يُعبر عن حالة الرفض الشعبي لتغلغل النفوذ الإيراني في الجنوب السوري، غير أن هذه المساعي تبقى قاصرة دون دعم ومساندة دولية؛ خلال الفترة المقبلة. 

الاجتماع الذي جرى يوم الخميس؛ في منطقة الأشعري غرب درعا، يهدف إلى تشكيل مجموعة من المكاتب، من بينها مكتب لحل النزاعات والخلافات العشائرية، وآخر قانوني سيتم تشكيله من محامين وقضاة سابقين، وذلك إلى جانب اعتباره قيادة مركزية سياسياً و عسكرياً للمنطقة. 

و من المقرر أن يتم تمثيل محافظتي القنيطرة والسويداء فيه لاحقاً؛ بعدد من الأعضاء في التشكيل الذي سيحمل اسم "اللجنة الوطنية المشتركة في الجنوب"، والتي ستحل بديلاً "لجنة درعا المركزية" و"خلية الأزمة".

في حين ذكرت مصادر محلية لـ "روزنة" أن التوترات الأمنية بالجنوب السوري، وتغلغل النفوذ الإيراني فيه، حتّم على أهالي المنطقة ضرورة تشكيل هذا الكيان السياسي-العسكري، مؤكدة أن الفترة القريبة المقبلة ستشهد الإعلان عن الكيان الجديد، والذي سيتركز بشكل رئيسي على تحجيم أجندات النفوذ الإيراني في الجنوب السوري. 

هل يدعم الروس الكيان الجديد؟ 

الكاتب والمحامي السوري، حسان الأسود (من محافظة درعا)، قال في حديث لـ "روزنة" أن الروس لم يكونوا عاجزين عن تنفيذ التزامهم مع الأمريكان والإسرائيليين بإخراج الإيرانيين من كامل الجنوب، غير أنهم سعوا إلى تعزيز الوجود الإيراني من خلال حزب الله والعناصر المحلية التابعة له، و ذلك من أجل تقوية موقفهم التفاوضي (الروس).

ولفت إلى أن "التفاهم الدولي المبرم بين أميركا وروسيا بدفع وتنسيق إسرائيلي (صيف عام 2018) كان يقضي بإعادة الجنوب كاملاً إلى سيطرة نظام الأسد؛ مقابل تعهد روسيا بإخراج الإيرانيين منه ولمسافة بعيدة".

قد يهمك: ترجيح بتزايد التصعيد في درعا بعد اغتيال أدهم الكراد



وتابع بالقول "من هنا نستطيع أن نفهم سبب امتناع الروس عن توسعة ملاك اللواء الثامن بقيادة أحمد العودة، رغم الإقبال الشعبي الكبير على اختياره بديلاً عن الالتحاق بقوات الجيش النظامي وأجهزة المخابرات. كذلك يمكننا تفسير عملية تسهيل تغلغل الإيرانيين (وعناصر نفوذهم) ضمن ملاكات الفرقة الرابعة". 
واعتبر الأسود أن روسيا استغلت اللامبالاة الأميركية لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب، من أجل أن يفرضوا مقايضة أكبر على حساب التعهدات السابقة المقدمة من قبلهم للأمريكان و الإسرائيليين. 
 
وربط الأسود بين نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية الجارية حالياً، وبين التطورات في الملف السوري وعلى رأسها ما يتعلق بالجنوب السوري وأي تطورات عسكرية فيه، حيث نظر إلى أنّ نجاح المرشح الديمقراطي جو بايدن سيعقّد المشهد أكثر أمام الروس. 

و أردف فيما يتعلق بذلك أن "هذا ما قد يعزز من فرص زيادة الرعاية الأميركية لهذا التشكيل المزمع إنشاؤه في الداخل. لكن بالمقابل، يمكن ألا تتبنى الإدارة الأميركية الجديدة مبدأ إنهاء الوجود الإيراني في سوريا أو إضعافه على الأقل، فجميعنا يعلم أن الديمقراطيين أكثر ليونة في هذا الأمر من الجمهوريين".

العوامل المؤثرة 

ولفت في سياق آخر إلى أن "الفُرقة كانت هي ميزة العمل الثوري الأبرز على مساحة سوريا بأكملها ومنذ الأشهر الأولى للثورة، وقد ترتب على ذلك انقسامات على مختلف الصعد، وكانت شعارات الجميع المُعلنة هي وحدة الصف، بينما كان التطبيق الفعلي يتّجه نحو تعزيز العمل الفردي أو الحفاظ على مسافات بعيدة من العمل الجماعي إن لم نقل الموحّد".

و زاد بالقول "من هنا، نجد أنّ الواقع الجديد الذي فُرض على المناطق التي خضعت مجدداً لسيطرة النظام قد شدّد الخناق على هذه الروح الفردية بالعمل، ودفع الأخوة الأعداء لزيادة المشتركات.هناك عوامل كثيرة تعيق وحدة الصف والعمل المشترك وتقف عقبة كأداء في وجه إنجاح هذا المشروع".

اقرأ أيضاً: تصعيد جديد مرتقب ضد إيران في سوريا... هل ينجح؟



وختم مشيراً إلى أن "أبناء الجنوب عامة وأبناء حوران خاصة، يصلون الليل بالنهار من أجل إعادة ترتيب وتنظيم أمورهم لمواجهة هذه الاستحقاقات. وهكذا يمكننا قراءة ولادة المجلس السوري للتغيير الذي أعلن عنه ثلّة من أبناء حوران في الأول من تشرين الثاني الجاري، وهكذا يمكن قراءة محاولات القوى الميدانية الفاعلة في الداخل توحيد جهودهم بتشكيل كيان موحّد سياسياً وعسكرياً".

و كشف "المجلس الأطلسي" للأبحاث، أن إيران تبحث عن طرق جديدة لتعزيز سيطرتها ونفوذها في مختلف المحافظات السورية، بخاصة بعد نجاحها في اختراق قوات النظام السوري وأجهزته الأمنية، بالتزامن مع تراجع العمليات العسكرية في سوريا.

وأكد المجلس أن إيران ومنذ بداية عام 2017، ركزت على المجتمع السوري، وتعزيز علاقاتها مع رجال الأعمال السوريين، حيث بدأت طهران نهجا مختلفا من أجل حماية عناصر نفوذها، وذلك بسبب الاستهداف الإسرائيلي للوجود العسكري الإيراني، خلال السنوات الماضية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق