هذه معاني انسحاب القوات التركية من نقاط المراقبة

آلية عسكرية تركية أمام نقطة مراقبة في الشمال - الصورة أرشيفية
آلية عسكرية تركية أمام نقطة مراقبة في الشمال - الصورة أرشيفية

سياسي | 04 نوفمبر 2020 | مالك الحافظ

أثار انسحاب القوات التركية من بعض نقاط المراقبة في جنوب منطقة إدلب لخفض التصعيد، تساؤلات حول أسباب هذا التحرك وأبعاده على الوضع الميداني في الشمال السوري، و فيما إذا كان هذا الانسحاب له علاقة بأي ترتيب لشكل نفوذ جديد في عموم الشمال السوري بين الجانبين التركي والروسي.


وذكر مراسل "روزنة" في المنطقة، أن ثلاثة أرتال من القوات التركية بدأت "انسحاباً تدريجياً" فجر اليوم الأربعاء من نقطة المراقبة التركية في بلدة شير مغار (ريف حماة الغربي) باتجاه الشمال نحو منطقة جبل الزاوية وبالتحديد في قرية قوقفين. 

وتزامن الانسحاب التركي مع الانتهاء من إخلاء نقطة مورك منذ منتصف الشهر الفائت، حيث انتهت العملية من يومين، بعد أن تراجعت القوات التركية التي كانت تتواجد في مورك نحو قرية جوزف بجبل الزاوية. 

اقرأ أيضاً: الغموض يحيط بأسباب القصف الروسي على مقر "فيلق الشام"



ولفت المراسل إلى أن الانسحاب التركي يترافق معه عودة الجدران الاسمنتية إلى تركيا وليس إلى نقاط تمركز جديدة في جبل الزاوية، ما يشير إلى عدم وجود أي نية للقوات التركية بإنشاء نقاط مراقبة جديدة في المنطقة والاكتفاء بالتواجد في نقاط المراقبة المتواجدة سابقاً هناك.

ونشرت وسائل إعلام محلية، صباح اليوم، صور رتل سيارات وآليات تحمل العلم التركي، وأكدت أنها تعود للرتل الذي يغادر شير مغار.

استئناف المباحثات بين الروس والأتراك؟

الباحث في مركز جسور للدراسات، عبد الوهاب عاصي، فسّر أسباب انسحاب القوات التركية من نقاط المراقبة في مناطق سيطرة النظام السوري بأنه يعود إلى احتمالية استئناف المباحثات الثنائية مع روسيا حول ملف الانتشار العسكري، بعد أن كانت تقتصر على ملفات مكافحة الإرهاب وحركة التجارة والنقل والعملية السياسية.

فيما عزا عاصي السبب الثاني وفق رأيه إلى رغبة تركيا في إعادة توزيع مواقعها لا سيما تلك التي تقع في مناطق سيطرة النظام وتقابل خطوط التماس مع ريف إدلب الجنوبي، في إطار الاستعداد لأيّة حملة عسكرية محتملة على المنطقة، أي "ضمن سياسة حصر الأضرار" وفق حديثه لـ "روزنة".

هذا و تبدو التوقعات بعد الانسحاب التركي أن يكون هناك إمكانية لتبادل نفوذ بين الجانبين الروسي والتركي ما بين الشمال الغربي والشرقي في سوريا بين الطرفين، بحيث تنسحب تركيا من نقاط المراقبة مقابل السماح لروسيا بالتقدم في محيط الطريق الدولي "إم 4" على أن توافق روسيا بتقدم تركي في بعض مناطق شمال شرق سوريا بالأخص في محيط منطقة "نبع السلام" ذات النفوذ التركي هناك. 

قد يهمك: زيادة التصعيد ضد حراس الدين و وجه جديد لـ "تحرير الشام"! 



وحول ذلك رأى الباحث السياسي أن تبادل النفوذ في المنطقة يكون نتيجة تنازل اضطراري أو تفاهم واسع بين الروس والأتراك. 

وتابع "كانت النماذج السابقة تنحصر في الشكل الأول أي تنازل اضطراري وبصورة غير مباشرة مثلما حصل بمعركة شرق سكة الحجاز حينما فقدت فصائل المعارضة قدرتها على الصمود والمبادرة ما دفع تركيا لتوقيع اتفاق وقف لإطلاق النار؛ لكن شريطة إخلاء روسيا لقواعدها من عفرين والسماح لتركيا بالتحليق الجوي فوق المنطقة، ما كان يعني رفع الحماية عن الإدارة الذاتية الكردية، وليس تسليم المنطقة بموجب ضمانات".

وختم بالقول "في الوقت الحالي لا يوجد مؤشر على تطبيق النموذج الأول أي يقضي بتسليم ريف إدلب الجنوبي مقابل رفع الحماية عن الإدارة الذاتية في منطقة جديدة، ولا يُمكن اعتبار انسحاب مناطق سيطرة النظام السوري على أنه تسليم جديد، لأنه منطقة خاضعة أصلاً لسيطرة هذا الأخير".

وأنشأ الجيش التركي، في شهر أيار من عام 2018، نقطة شير مغار، وهي النقطة 11 من أصل 12 نقطة مراقبة ثبتها شمال غربي سوريا، بموجب اتفاق "أستانا" بين الدول الضامنة للمسار (روسيا، تركيا، إيران) عام 2017. 

وتعرضت نقطة شير مغار لقصف متكرر من قبل قوات النظام، خلال العملية العسكرية التي شنتها قوات النظام وروسيا على مناطق سيطرة المعارضة خلال منذ منتصف العام الماضي وحتى توقيع اتفاق موسكو في مطلع آذار من العام الجاري.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق