تصريحات إسرائيلية تؤشر على تطور جديد ضد النفوذ الإيراني

تصريحات إسرائيلية تؤشر على تطور جديد ضد النفوذ الإيراني
سياسي | 14 أكتوبر 2020 | مالك الحافظ

في إشارة جديدة تشي باحتمالية تشكيل حلف متعدد الأقطاب لمواجهة النفوذ الإيراني في سوريا، قال مسؤول عسكري إسرائيلي أن مصالح حكومة الاحتلال تتقاطع مع الكثير من اللاعبين في الجنوب السوري، والمتمثلة بعدم الرغبة بوجود إيران و "حزب الله" اللبناني. 


ووفق تقارير صحفية تناقلت تصريحات المسؤول العسكري الإسرائيلي الكبير، فإن إشارات تصريحه توضع أمامه العديد من إشارات الاستفهام حول ما إذا كان النظام السوري يمكن أن يتوافق مع حلف تكون إسرائيل عماده الرئيسي إلى جانب أطراف أخرى، عربية أم دولية، بحيث يشكل الحلف الذي سيحارب النفوذ الإيراني، برضى روسي متوافق مع واشنطن، حيث قال المسؤول أن النظام السوري، يريد أن يحكم في الجنوب السوري تحديدًا مثلما المدنيين يريدون حياة طبيعية، أي أن الأهداف مشتركة وإن اختلفت المواقع خلال الوقت الحالي. 

وفي الوقت ذاته أشار إلى أن النظام السوري يجد صعوبة بمواجهة إيران و "حزب الله"، معتبرًا أن إيران تسعى لتحويل كل قرية جنوب سوريا لنقطة عسكرية، فضلًا عن نواياها لنسخ تجربة جنوب لبنان في جنوب سوريا أيضًا. 

استنساخ تجربة "حزب الله"؟

الكاتب المتخصص في الشؤون الإيرانية، علي عاطف، قال خلال حديث لـ "روزنة" أن إيران و "حزب الله" يحاولان بالفعل استنساخ تجربة جنوب لبنان مرة أخرى في جنوب سوريا؛ نظرًا لأن كليهما يقعان على مقربة من إسرائيل، وهو ما تسعى إيران لاستغلاله لصالحها كورقة مساومة سياسية مع الولايات المتحدة والأطراف الإقليمية، بخاصة في حالة حدوث اضطرابات كبرى في علاقات طهران مع واشنطن.

اقرأ أيضاً: نشاطات إيرانية قرب الجولان… ماذا عن "حزب الله" الجديد؟

وتابع في سياق آخر "إذا نظرنا إلى الواقع، فإننا سنجد أن هناك ما يحول دون إتمام إيران لهذا المشروع، فإسرائيل لن تقبل  النشاط الإيراني في هذه المنطقة واستنساخ التجربة مرة أخرى، كما أن روسيا هي الأخرى لن تقبل بتوسع النشاط والنفوذ الإيراني في هذه المناطق، بخاصة وأن موسكو ترغب في استقرار الأوضاع في الداخل السوري، وهناك كذلك الولايات المتحدة التي لن تقبل بمثل هذا المشروع الإيراني".

و ختم بالقول أنه و "بالمحصلة هو رفض إقليمي ودولي لهذه الأنشطة والمساعي الإيرانية، وبالتالي سوف تتزايد الضغوط على إيران خلال الفترة المقبلة، سواء في جنوب سوريا، أو المنطقة من أجل إيقاف هذه المحاولات".

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في تقرير لها نهاية العام الماضي، اطلع عليه موقع راديو "روزنة" أن الحرس الثوري الإيراني ووكلائه في سوريا نجحوا في إرساء الأساس لجبهة إيرانية ثانية مع إسرائيل بالقرب من مرتفعات الجولان السوري المحتل، و لتكون نسخة محدثة عن الجبهة الأولى في جنوب لبنان التي يتولاها "حزب الله".

في حين كان أفاد مصدر لبناني لـ "روزنة" -في وقت سابق- بأن مساعي تشكيل نسخة سورية من "حزب الله" سيكون لها تبعات عدة وتشير في الوقت ذاته إلى عدة معاني؛ يتمثل أولها بأن طهران ترسل رسائلها المباشرة والمتعددة الجهات والتي تؤكد فيها على صعوبة تحجيم نفوذ طهران في المنطقة خلال الفترة المقبلة، فضلا عن أن ذلك يعني بحال من الأحوال استعداد أذرعة إيران لرفع مستوى المواجهات لمرحلة أعلى ولكنها لن تكون على المدى القريب بالخطورة الشديدة. 

الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، حسن راضي، كان قال في حديث لـ "روزنة" أن إيران بإمكانها تكوين عدة نسخ من "حزب الله" اللبناني (أقدم أذرع إيران في المنطقة)؛ سواء كانت النسخة سورية أو في أي منطقة عربية يمتد إليها النفوذ الإيراني، على غرار الأحزاب و القوى التابعة لإيران في كل من العراق واليمن. 

وأشار راضي إلى أنه "في ظل عدم وجود مشروع عربي واضح لمواجهة النفوذ الإيراني ومشاريعه في المنطقة، فإن تشكيل نسخة جديدة من "حزب الله" اللبناني في سوريا هو أمر ممكن ما دام يرتبط هذا التشكيل بمشروعها التوسعي".

قد يهمك: إيران تسعى لتغيير استراتيجيتها في سوريا… ما جديّة ذلك؟

فيما أفادت معلومات صحفية؛ أنّ القوات الإسرائيلية الخاصة نفذت عملية عسكرية سرية داخل الأراضي السورية، الأسبوع الماضي تمكنت خلالها من تدمير موقعين للنظام السوري.

وبحسب صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن القوات الإسرائيلية الخاصة اجتازت الأسبوع الماضي الحدود السورية إلى المنطقة منزوعة السلاح قرب إسرائيل ودمرت موقعين استطلاعيين لقوات النظام.

وقالت الصحيفة في تقرير "إنّ العملية جاءت رداً على انتهاك النظام السوري المستمر لاتفاق فكّ الاشتباك مع إسرائيل الموقَّعة عام 1974، والتي تنص على أن المنطقة العازلة المعينة بين الحدود لن يتواجد بها كِلا الطرفين، وسيبقى بها وحدة خاصة تابعة للأمم المتحدة تسمى “قوة مراقبة فض الاشتباك".

وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي حذر رئيس النظام السوري بشار الأسد، من استمرار التواجد الإيراني في سوريا، محذراً إياه من تعريض نظامه للخطر بسبب ذلك. وقال خلال لقائه بالمبعوث الأميركي للشأن الإيراني بريان هوك، إن إسرائيل حازمة في منع إيران من التموضع عسكرياً في المحيط الأقرب منها (سوريا)، معتبراً أن "الجيش الإسرائيلي" يقوم بعمليات عسكرية "قوية جدا" ضد إيران ووكلائها في سوريا، وفي أماكن أخرى "وفق الحاجة".

وخاطب نتنياهو إيران بالقول: "أقول للملالي بطهران: إسرائيل ستواصل القيام بهذه العمليات لأنها ضرورية لمنعكم من فتح جبهة إرهابية وعسكرية ضدنا بسوريا"، بينما توجه لرئيس النظام السوري مهدداً "أقول لبشار الأسد: أنت تعرض مستقبل بلدك ونظامك للخطر، إسرائيل لن تسمح لإيران بإقامة تواجد عسكري بسوريا".

اقرأ أيضاً: سوريا وإيران.. علاقة في مهب الضربة الأمريكية والمصلحة الروسية

هذا وتشي تصريحات نتنياهو أن "إسرائيل" تنتقل إلى مرحلة أعلى من المواجهة مع إيران، فحكومته المُشكّلة حديثاً يمتلك أعضاءها موقفاً موحداً يتشدد في معاداة المشروع الإيراني، وهم الذين بدأوا يتنفسون الصعداء بعد تراجع حدة أزمة "كورونا" و النجاة مما ألحقته من تأثيرات سلبية جمة على الصعيد الاقتصادي، في وقت تزيد أيضاً الولايات المتحدة من تحركاتها ضد إيران، بخاصة وأن المبعوث الأميركي هوك وصل الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد زيارته الرياض واطلاعه على تقديم سعودي حول آثار الدور الإيراني في اليمن. 

في حين كانت مصادر خاصة قالت لـ "روزنة" وقت سابق، أن تحالفاً دولياً قد يعلن عنه بعد الانتخابات الأميركية المقبلة (تشرين الثاني 2020) يهدف لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة وبالتحديد في سوريا. 

وذكرت المصادر، أن الإعلان عن الحلف قد تأجل بسبب جائحة فيروس "كورونا المستجد"، وهو الحلف الذي لم تكن  قد وافقت عليه روسيا حتى مطلع العام الجاري، بسبب تعقد الملفات المشتركة مع الولايات المتحدة. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق