التردي الاقتصادي يرفع عدد شبكات الدعارة في سوريا

شبكات الدعارة في سوريا
شبكات الدعارة في سوريا

سياسي | 16 أكتوبر 2020 | إيمان حمراوي

في ظل الانفلات الأمني التي تعاني منه سوريا خلال السنوات العشر الأخيرة، يزداد معدل الجرائم والأفعال المنافية للأخلاق في مختلف المناطق السورية، مع تردي الأوضاع الاقتصادية، فكان شهري حزيران وتموز الماضيين هو الأعلى من بين الجرائم الأخرى بمجموع قدره 56 جريمة بدافع السرقة وفق وزارة الداخلية بدمشق. 

 
وتضاف إلى تلك الجرائم حالات انتحار وازدياد نسبة التسول والدعارة وتعاطي المخدرات وترويجها.

بين الفينة والأخرى تطالعنا عبارة "القبض على شبكة دعارة" على شبكة الانترنت، أبطالها نساء ورجال، أحياناً يمتهنون بيع المخدرات وترويجها إضافة إلى الدعارة.
في منطقة الكباس بدمشق، ألقى فرع الأمن الجنائي مطلع الشهر تشرين الأول، القبض على سيدة خمسينية تقوم بتسهيل الدعارة واستجرار الفتيات لممارسة الجنس مقابل المال، وفق موقع "صاحبة الجلالة".

وتقول المرأة، أم خليل، أنها لا تستطيع إعانة نفسها والسير إلا على العكاز، لكن الملفت دخول شباب لمنزلها ليلاً بشكل متكرر وهو ما أثار انتباه السكان.
 
وطلبت السيدة الخمسينية إيجاد فتاة لإعانتها وخدمتها والإقامة في منزلها، وتم تكليف فتاة من قبل الأمن الجنائي على أنها بحاجة للعمل من أجل إعالة أسرتها بعد وفاة والدها، وعندما ذهبت إليها طلبت منها الإقامة عندها للعمل على خدمتها، لتطلب منها لاحقاً الاهتمام براحة الضيوف الذين يزورونها، وعند حضورهم يقومون باستجرار الفتاة لإحدى الغرف مقابل مبلغ مالي، ليتم مداهمة المنزل والقبض على صاحبته.
 
المرأة الخمسينية لم تكن تشكو من أي مرض يعيق حركتها، حيث اعترفت أنها مجرد خدعة لاستجرار الفتيات، كما استأجرت الشقة واحتالت على الجوار بأنها مريضة وطالبت منهم إيجاد فتاة لخدمتها.

 اقرأ أيضاً: في زمن الحرب... هل سقطت دمشق أخلاقياً؟

وبعد فترة من استئجار فتاة تقوم بإرسالها إلى منزل آخر استأجرته مع شخص ما في منطقة الدويلعة لإيواء الفتيات ولتسهيل الدعارة ضمنه، حيث يأخذ من كل زبون 10 آلاف ليرة مقابل ممارسة الجنس مع فتاة.
 
وفي مطلع أيار الماضي، ألقي القبض على 5 أشخاص، بينهم امرأتان، بتهمة تعاطي المخدرات والدعارة في بلدة دوير الشيخ سعد بريف طرطوس، وفق تلفزيون "الخبر".
 
وأشار الموقع إلى أنه تم إلقاء القبض عليهم في منزل إحداهن، وهم  يتعاطون الحشيش ويمارسون الدعارة ، حيث أن صاحبة المنزل كانت تمتهن الدعارة وصديقتها المنحدرات من حمص منذ 8 أشهر، فيما ينحدر الأشخاص الثلاثة من سلمية وطرطوس، وكانوا يترددون إلى المنزل لتعاطي الحشيش وممارسة الدعارة.
 
وينتشر شكل آخر من الدعارة في الشوارع، يبدأ بجذب الزبون وينتهي في المنازل، وفي الـ 21 من نيسان، ذكرت "وزارة الداخلية" لدى حكومة النظام السوري، على صفحتها في "فيسبوك" أنه تم القبض على فتاتين بجرم ممارسة الدعارة في اللاذقية، حيث وردت معلومات إلى فرع الأمن الجنائي بوجود فتاتين ترتديان اللباس الفاضح بالشارع، مع نشر صورتهما على صفحات التواصل الاجتماعي.

وتم القبض على الفتاتين وهما تتصيدان الزبائن بلباسهما الفاضح في أحد أحياء المدينة، وبرفقتهما شابين، واعترفتا أثناء التحقيق بإقدامهما على ممارسة الدعارة بأسلوب التصيد في الشارع لقاء مبالغ مالية.

وفي الـ 12 من آب عام 2019 ألقى الأمن الجنائي في محافظة طرطوس القبض على شبكة دعارة مؤلفة من 3 أشخاص، بينهم امرأة، بجرم الترويج للمواد المخدرة وممارسة الدعارة، ووفق ما نقلت "شبكة الحدث" عن وزارة الداخلية السورية.

وضبط بحوزة الملقى القبض عليهم كمية من الحشيش المخدر والحبوب الدوائية المخدرة "الكبتاغون" ومسدس حربي، فيما قبض في منزل أحدهم على 3 بواريد حربية وكمية من الذخائر.

قد يهمك: سوريون يناشدون الأسد: ما عاد شبعنا ورجالنا عم تبكي

أكبر "شبكة دعارة" في سوريا، ضبطتها الأجهزة الأمنية كانت في أواخر عام 2018، تضم أشخاصاً نافذين، وذوي علاقات رفيعة المستوى، ومن بين المتورطين فنانين وفنانات، وأصحاب مطاعم بدمشق.

وذكر موقع "هاشتاغ سوريا" أنّ "إدارة الاتجار بالبشر" ألقت القبض على شخص بتهمة تسهيل الدعارة، وتبيّن أنه شخص مقرب لعدد من كبار التجار والمسؤولين السوريين، ومع التحقيقات تم الكشف عن جرائم في اللواطة، وترويج المخدرات، وتم تحويل الملف والموقوفين، آنذاك، إلى قاضي التحقيق العسكري بسبب وجود أطراف عسكرية في القضية.

الأكاديمي المتخصص في علم الاجتماع، د. طلال مصطفى قال لـ"روزنة" في وقت سابق، إنه  في فترة حكم الأسد الأب تم تقدير بيوت الدعارة بأكثر من 40 ألف دار، وقد تم الالتفاف على عدم وجود قانون يرخص هذه الدور بترخيص نقابة الفنانين لكل اللواتي يعملن في الملاهي والمراقص الليلية على أنهن فنانات، وقد تضاعفت كذلك أعدادها في عهد الأسد الابن وخاصة بعد عام 2004.

وأشار إلى أنه وخلال سنوات الحرب، ازدادت ظاهرة انتشار الدعارة بشكل كثيف جداً وخاصة في الملاهي والمراقص؛ حيث تحول سفح جبل قاسيون إلى رمز للدعارة؛ بحيث لم يعد المواطن السوري يخجل بالذهاب إلى مطاعم جبل قاسيون بسبب السمعة اللاأخلاقية المرتبطة به، وبتوجيه مباشر من قبل بعض المتنفذين في النظام السوري باعتبارها مؤسسات تدر عليهم المال دون الخوف من أية خسارة في المستقبل.
 
لافتاً في هذا السياق إلى أنه قد تم الاعتماد على وسطاء من بعض الشخصيات المعروفة في الوسط السوري في مدينة دمشق ( فنانين، تجار، وصناعيين)، مستغلين التصدع والتفكك الأسري الناجم عن الحرب وانتشار الفساد في الأجهزة التنفيذية.

ويأتي ذلك الانفلات الأخلاقي في ظل تردي الحياة الاقتصادية، وتفكك المجتمع السوري منذ سنوات، إذ ساهمت الحرب في انتشار شبكات الدعارة بشكل مضاعف نتيجة الحاجة المادية والانفلات الأمني المتزايد، وهو ما شكل تغييراً في بنية المجتمع السوري.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق