تصعيد جديد على إدلب والاحتمالات العسكرية مفتوحة 

تصعيد جديد على إدلب والاحتمالات العسكرية مفتوحة 
سياسي | 14 أكتوبر 2020 | مالك الحافظ

يدلل القصف المتصاعد من قبل قوات النظام السوري وحليفها الروسي؛ الذي طال مناطق مختلفة من محافظة إدلب خلال الفترة الحالية، على نوايا روسيّة بخرق تفاهمات التهدئة مع الجانب التركي، ما يشي باحتمالية مساعيها في الوصول إلى مناطق جديدة بإدلب. 

 
أحدث خطوات التصعيد الروسي جاء صباح اليوم الأربعاء، من خلال عدة غارات جوية استهدفت جنوب بلدة الحمامة التابعة لمدينة جسر الشغور (شمال غرب)، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين. و يأتي ذلك بعد تعليق الروس للدوريات المشتركة مع تركيا على الطريق الدولي "M4"، منذ منتصف الشهر الفائت، بسبب ما أسموه "زيادة هجمات الإرهابيين" على الدوريات المشتركة.

الطيران استخدم اليوم صواريخ فراغية عبر ثماني غارات، تبعها تحليق طيران الاستطلاع في المنطقة، وذلك بعد أن شهدت جبهات إدلب يوم أمس، تبادلًا للقصف المدفعي بين قوات النظام والمعارضة، وسط وصول تعزيزات عسكرية جديدة للجيش التركي إلى المنطقة.

وقصفت قوات النظام بالمدفعية الثقيلة بلدات سفوهن، كنصفرة، والفطيرة في منطقة جبل الزاوية بعشرات القذائف، و التي خلفت دمارًا واسعًا في ممتلكات المدنيين. 
 

اقرأ أيضاً: التفاوض "سيد الأحكام" بين الروس والأتراك في إدلب؟  


في حين ردت فصائل المعارضة بقصف مواقع قوات النظام المتمركزة في مدينة كفرنبل ومحيطها، وبلدة حزارين جنوب إدلب، وتزامن ذلك بوصول رتلين عسكريين للقوات التركية، ضم الرتل الأول 47 آلية محملة بالمعدات اللوجستية والعسكرية إلى إدلب؛ عبر معبر كفرلوسين الحدودي، فيما ضمت الثانية 22 آلية، وتوزعت على النقاط العسكرية المنتشرة بريف إدلب.

و من ضمن الآليات العسكرية التي دخلت "جرافات ومعدات الحفر الهندسية وشاحنات محملة بمواد لوجستية وصهاريج وقود وعربات مصفحة"، وعلى متنها جنود أتراك مدججين بالسلاح. في الوقت الذي تتحدث فيه مصادر عن نية القوات التركية إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في منطقة جبل الأربعين القريب من مدينة أريحا بريف إدلب الجنوبي، في مسعى واضح لتركيا على مواصلة تعزيز قواعدها العسكرية في شمال غرب سوريا، من خلال إرسال تعزيزات عسكرية يومية.

تفاهمات تمنع التقدم الروسي؟ 

المحلل العسكري، العقيد عبد الرحمن حلاق، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن  التصعيد العسكري بات معتادًا في إدلب بسبب عدم احترام الروس لتعهداتهم.

وتابع بأن "الروس تعودوا خرق الهدن بقصد القتل والدمار والتهجير لا أكثر... هذه الأفعال الإجرامية سوف تؤدي إلى نزوح الكثير من الأهالي الذين يقطنون في مناطقهم". 

وفي سياق متصل استبعد حلاق إمكانية وصول الروس إلى مناطق جديدة، عازيًا ذلك إلى التفاهمات الروسية التركية، فضلًا عن "الحشودات التركية التي أصبحت واقعًا على الأرض السورية"، بالإضافة إلى خشية عرقلة تطوير العلاقات الثنائية، وإشعال الحرب فيما بينهم. 

فيما رأى بأن استمرار التعزيزات العسكرية التركية، ما هو إلا رسالة تفيد بأن تركيا باقية في المنطقة حتى لو اضطرت للصدام مع الروس. 

وأردف قائلًا "الروس يفهمون هذه الرسائل من الطرف التركي، ولن يصل الأمر إلى الاشتباك، وسوف يتم التفاهم فيما بينهم بطريقة دبلوماسية، رغم بعض التراشقات النارية هنا وهناك".
 

قد يهمك: توتر روسي-تركي حول إدلب… عودة التصعيد من جديد؟


في حين قال المحلل العسكري، العقيد الركن مصطفى الفرحات، في حديث سابق لـ "روزنة" أن مصير الشمال السوري، بات أمام أحد احتمالين لا ثالث لهما، فإما ترسيخ مناطق النفوذ والتقسيم بين القوى المتداخلة في هذا الملف، وإما حل سياسي شامل ينهي مسببات الصراع.

وأضاف بأن مصير الشمال السوري مرتبط ارتباطًا وثيقًا بمسار الحل النهائي في سوريا، ما يعني وفق وصفه بأن الوضع قد يبقى مُعلقًا إلى حين نضوج الحل السياسي وتوافق الفرقاء عليه باستثناء ما يتم من خروقات في قطاعات محددة ولأهداف و رسائل سياسية محددة تخدم أحداث في أوقات محددة أيضًا. 

وحول إذا ماكانت مقومات العمل العسكري في المرحلة المقبلة موجودة، استبعد الفرحات حدوث أي معركة معللًا ذلك بالقول "كيف يمكن للنظام الذي لا يحصل على مادة المحروقات إلا بشق الأنفس أن يؤمن وقود الدبابات والطائرات والعربات القتالية، كذلك فإن أية معركة مقبلة لن تكون كسابقاتها فهي بالنسبة لمقاتلي الفصائل في الشمال السوري معركة بقاء إذ أنه لا توجد إدلب بعد اليوم، ولايوجد مكان للمناورة إليه".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق