أزمة أذربيجان و أرمينيا… هل من تأثير على  الملف السوري؟

أزمة أذربيجان و أرمينيا… هل من تأثير على  الملف السوري؟
سياسي | 01 أكتوبر 2020 | مالك الحافظ

إلى جانب الأنباء المتواردة من دول جنوب القوقاز، والتي أشارت مؤخرًا إلى وصول مقاتلين سوريين (معارضين و موالين) لمساندة طرفي النزاع (أذربيجان و أرمينيا) في ملف إقليم ناغورني قره باغ، تبرز ملامح صراع جديد بين كل من الروس و الأتراك (الأطراف الرئيسية في الشأن السوري)، ما يثير التساؤل حول احتمالات زعزعة التوافقات التركية-الروسية في سوريا. 


و دخلت اليوم الخميس، المعارك في ناغورني قره باغ بين القوات الأذرية والأرمينية يومها الخامس، وسط دعوات دولية متجددة لوقف القتال على الفور.  
 
ويشي التعاطي الإقليمي مع التصعيد الأخير بين أذربيجان وأرمينيا أنه لن يكون ضمن حدوده الجغرافية، فقد جاء التصعيد على ما يبدو في وقته المناسب لكل من روسيا وتركيا؛ حيث تحكم علاقاتهما ملفات مشتركة ومتداخلة، قد يكون من أجل إعادة ترتيب أوراقهم في الملفات المشتركة "الحاسمة". 

وشددت الدبلوماسية الروسية على أن موسكو تعتبر أي تصريحات حربية أو خطوات عدائية من قبل أطراف ثالثة على خلفية التطورات الدراماتيكية في قره باغ، أمرا غير بناء من شأنه أن يزيد من حدة التصعيد في المنطقة المتنازع عليها، ما قد يجلب عواقب من الصعب للغاية التنبؤ بها، إلى منطقة جنوب القوقاز بأكملها.

وكالة "الأناضول" التركية ذكرت بحسب مصادر دبلوماسية، أن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو و نظيره الروسي سيرغي لافروف بحثا خلال اتصال هاتفي، اليوم الخميس، التصعيد العسكري بين أذربيجان وأرمينيا.


اقرأ أيضاً: التفاوض "سيد الأحكام" بين الروس والأتراك في إدلب؟  


وأضافت المصادر أن تشاووش أوغلو أفاد لنظيره الروسي بأنه لا معنى لوقف إطلاق النار بين البلدين، قبل إيجاد حل دائم للنزاع الأرميني الأذربيجاني، وقبل "إنهاء الاحتلال الأرميني للأراضي الأذربيجانية".

وأوضح الوزير التركي أنه في حال عدم تحقيق هذه الشروط، يمكن أن تندلع الاشتباكات مجددا بين البلدين؛ حتى ولو تم التوصل إلى هدنة.

من جانبها ذكرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في موجز صحفي عقدته اليوم، أن موسكو تعتبر أي تصريحات حربية أو خطوات عدائية من قبل أطراف ثالثة على خلفية التطورات الدراماتيكية في قره باغ، أمرا غير بناء من شأنه أن يزيد من حدة التصعيد في المنطقة المتنازع عليها، ما قد يجلب عواقب من الصعب للغاية التنبؤ بها، إلى منطقة جنوب القوقاز بأكملها.

تداخل الملفات موجود؟

الكاتب والمحلل السياسي، د. زكريا ملاحفجي، لم يستبعد خلال حديث لـ "روزنة" تأثير النزاع في قره باغ على مسألة التفاهمات المشتركة بين الروس و الأتراك في سوريا، على اعتبار أن أي صراع بين الطرفين و في أي ملف متداخل بينهما سيكون له حساباته، سواء في هذه الأزمة وامتدادًا إلى كل من ليبيا و سوريا.

وتابع بالقول أن "أي تقدم لطرف على حساب الطرف الآخر في إحدى الملفات المشتركة فإن ذلك سيكون له حسابه الخاص… هناك صراع على ممرات الطاقة وحفظ الأمن القومي، وهناك صراع على النفوذ والبقاء وهذا معروف، فالنزاع بين أذربيجان وأرمينيا تحكمه ممرات الطاقة و صراع و حساسية في هذا الموضوع، و في سوريا صراع نفوذ روسي و أمن قومي تركي".  


قد يهمك: تعزيزات تركية جديدة إلى نقاط المراقبة بإدلب… ما الأسباب؟


ورأى بأن الضغط العسكري في بعض نقاط المواجهة تخلق تفاهمات على الطاولة في كل نقاط الاشتباك التي يتواجد بها الطرفين الروسي و التركي، وفق تقديره.

وختم قائلًا أن "الملفات متداخلة جدًا، و أي تقدم بمنطقة ما، أو تراجع ستنعكس على كافة النقاط الأخرى، و لكن أعتقد بأن الجبهة الأرمينية ساخنة وقد يتم اللجوء للسياسة قريبًا، وهناك على ما يبدو خسارات كبيرة بخاصة في صفوف أرمينيا". 

لا خلط في الملفات؟

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي التركي، فراس رضوان أوغلو، بأن التكتيكات في المواقف الروسية التركية حيال الملف الآذري-الأرميني، تختلف عما هي عليه في سوريا، لافتًا إلى الاختلاف في التعامل مع حرب بين دولتين، و بين حرب داخلية كما ليبيا و سوريا، وفق وصفه.

وتابع خلال حديثه لـ "روزنة" بأن المواقف في هذا الملف ستكون لها تأثيرات أخرى من ناحية الضغوط السياسية على كلا الطرفين، و زاد بالقول "هناك نقطة مهمة أعتقد بأن روسيا ستفهمها وهو التخوف التركي من الزعزعة الاقتصادية التي قد تحصل في أذربيجان، و التي ستنتقل بشكل مباشر إلى تركيا، فأنبوب الطاقة القادم من أذربيجان إلى تركيا عبر جورجيا مهم جدًا، و أي اهتزاز في أذربيجان هو اهتزاز لتركيا". 

و رجح بتفهم الروس للمخاوف الاقتصادية التركية "هناك أيضًا مشروع الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، وهناك تفاهم واضح بينهما، وقرارات الأمم المتحدة لصالح أذربيجان، والتي تقول بأن إقليم ناغورني كارباخ هو أرض أذرية محتلة من قبل أرمينيا". 


اقرأ أيضاً: تفاوض روسي-تركي حول مناطق النفوذ بإدلب… ما النتائج المتوقعة؟ 


و رأى أن أذربيجان استغلت الفجوات القائمة في المجتمع الدولي بشكل جيد، حيث بدأت الرد على أرمينيا؛ مع وجود دعم واضح و قوي من قبل تركيا.

كما استبعد رضوان أوغلو أن يؤثر التصعيد في قره باغ على الملف السوري، مشددًا على صعوبة خلط الملفات، وأسهب حول ذلك "في كل ملف لدى الجانبين نقاط قوة ونقاط ضعف ونقاط توافق و على ذلك ستسير الملفات… الملف السوري روسيا أقوى فيه، بينما الملف الليبي فتركيا أقوى فيه قليلا بسبب الحكومة الليبية، وفي الملف الأذري فإن تركيا لها الموقف الأقوى لأنها تدعم تحرير أراضي أذرية محتلة من أرمينيا".

واندلعت صباح 27 أيلول اشتباكات مسلحة على خط التماس بين القوات الأذربيجانية والأرمنية في إقليم ناغورني قره باغ والمناطق المتاخمة له في أخطر تصعيد بين الطرفين منذ أكثر من 20 عاما.

ونشب النزاع في قره باغ عام 1988، على خلفية إعلان الإقليم، الذي كان يتمتع بحكم ذاتي، عن خروجه من جمهورية أذربيجان السوفيتية -آنذاك-.

وفي العام 1991 أعلن السكان الأرمن للإقليم من طرف واحد إنشاء جمهورية قره باغ المستقلة، التي لم تعترف بها أي دولة حتى الآن. وخسرت القوات الأذربيجانية جراء نزاع مسلح استمر من 1992 إلى 1994 السيطرة على قره باغ و7 مناطق متاخمة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق