"حرب ظل" تستهدف تنظيم جهادي في إدلب 

"حرب ظل" تستهدف تنظيم جهادي في إدلب 
سياسي | 25 سبتمبر 2020 | مالك الحافظ

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" اﻷميركية، أن قوات العمليات الخاصة التابعة للولايات المتحدة قتلت زعيمًا بارزًا في تنظيم "القاعدة" الإرهابي، بـ"سلاح سريّ" تم إطلاقه من طائرة بلا طيار.


والسلاح وفق الصحيفة هو صاروخ "نينجا هيلفاير" يتم استبدال الرأس الحربي المتفجر به بشفرات طويلة لسحق الهدف أو قطعه، مع تقليل المخاطر على أي مدنيين قريبين. 

ورغم أن "نيويورك تايمز" لم تشر إلى الشخصية البارزة المرتبطة بـ "القاعدة" والتي تم استهدافها منذ أسبوعين، وفق الصحيفة، إلا أن تتبع حوادث الاستهداف بالطيران المسير الذي يقوم به التحالف الدولي مؤخرًا في إدلب، يشير إلى أن ذلك الشخص كان "سفينة التونسي" القيادي في تنظيم "حراس الدين" ذراع القاعدة في سوريا. 

الطيران المسير كان استهدف في الـ 14 من الشهر الجاري، "سياف التونسي" بـ 4 صواريخ في حي القصور داخل مدينة إدلب، وهو أحد الشخصيات المعادية لزعيم "هيئة تحرير الشام"، أبو محمد الجولاني.
 
اقرأ أيضاً: عودة أمريكية إلى إدلب… ما علاقة "تحرير الشام"؟

التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، استخدم صواريخ "النينجا" الأميركية في اغتيال عدد من قادة تنظيم "داعش" وتنظيم "حراس الدين"، وتعتمد هذه الصواريخ، على رأس غير متفجر يطلق شفرات عند الاصطدام، مصمم ليخترق أكثر من 100 باوند (45.4 كغ) من المعدن، بدلا من أن ينفجر، لقتل الهدف دون إيذاء المدنيين والممتلكات القريبة.

ويضرب الصاروخ بشكل مركز الهدف دون انفجار، وقد استخدم لأول مرة في عام 2017. و يُعد الصاروخ الأميركي الذي يصنع تحت اسم "R9X" نسخة محدثة من صاروخ "هيلفاير" لكنه مزود خلافًا عن سابقه برأس غير متفجر، و يحتوي الصاروخ الجديد على ست شفرات تنطلق عند ارتطام الصاروخ بالهيكل المعدني.

سياسة أميركية ضد الوجود الجهادي

قصف التونسي لم يكن الأول من نوعه، حيث داومت الولايات المتحدة على استهداف قياديين جهاديين منذ أكثر منذ 3 شهورعبر الطيران المسير، كان من بينها الاستهداف الذي طال قيادي آخر في التنظيم الإرهابي (حراس الدين) في الـ 13 من آب الفائت، حينما استهدفت طائرة التحالف؛ مركبة كان بداخلها المدرب العسكري ضمن المعسكرات التدريبية التابعة لـ "حراس الدين"، "أبو يحيى الأوزبكي" بالقرب من بلدة سرمدا في ريف إدلب الشمالي مما أدى إلى مقتله على الفور.

الباحث في مركز "جسور للدراسات" والمتخصص في شؤون الجماعات الجهادية، عرابي عرابي، اعتبر أن مسألة استمرار استهداف واشنطن للمحسوبين على "حراس الدين" يرتكز على "بنك أهداف" موجود لدى القيادة الأميركية في المنطقة، مشيرًا إلى أن هذا "البنك لا يمكن تثبيت وجوده دون تعاون على الأرض (وتقديم معلومات) من قبل عملاء متعاونين يسربون مواقع هؤلاء الأشخاص". 

وأضاف خلال حديثه لـ "روزنة" بأن السياسة المتبعة في قصف نفوذ "حراس الدين" ما هو إلا "سياسة من قبل التحالف الدولي قائمة على إعادة تشكيل الوضع (في الشمال) بصورة جديدة؛ من خلال شل فعالية القيادات و أصحاب الأفكار المتطرفة، إضافة إلى منح المجال للقوى المحلية حتى لو كانت تحرير الشام للتخلص من هؤلاء".
 

قد يهمك: تسخين متزايد في الشمال السوري… تصعيد جديد مرتقب؟


و زاد بالقول بأن سياسة الاستهداف المتبعة تتيح للقوى المحلية في إدلب إعادة التموضع من جديد داخل النسيج السوري، كما رجّح أن نتيجة هذه السياسة ستؤدي إلى القضاء على نفوذ "حراس الدين"، لافتًا في الوقت ذاته إلى حالة "الهدنة أو التهدئة" بين "حراس الدين" و "تحرير الشام"؛ وهو الأمر الذي منع وقوع خلافات كبيرة بين الطرفين، بخاصة وأن الأخيرة عملت على التنسيق الدائم مع "الحراس" تحت اسم غرفة عمليات "الفتح المبين"، ما يعني ضبط تحركاتهم من قبل الهيئة وفق وصفه.

هذا و لا يوجد للولايات المتحدة قوات على الأرض في شمال غرب سوريا، لذلك تقوم قيادة العمليات الخاصة المشتركة السرية للجيش، بمساعدة وكالة المخابرات المركزية، بشن "حرب ظل" ضد تهديد إرهابي مختلف "صغير ولكنه خبيث" وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز". 

والخميس، ألمح مسؤول مكافحة الإرهاب في واشنطن إلى الحملة السرية لتدمير قيادة الجماعة، دون تقديم تفاصيل محددة، ومعظمها لا يزال سريا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق