ترامب يضع ورقة النفط السوري على طاولة المفاوضات الأميركية

ترامب يضع ورقة النفط السوري على طاولة المفاوضات الأميركية
اقتصادي | 19 سبتمبر 2020

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الجمعة، أن الولايات المتحدة ستبحث موضوع الحقول النفطية بشمال شرق سوريا مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" الفصيل العسكري المسيطر على مناطق "الإدارة الذاتية" هناك. 


واعتبر ترامب أن قوات بلاده تمكنت من الحفاظ على النفط، في الوقت الذي لفت فيه خلال مؤتمر صحفي يوم أمس؛ إلى إمكانية إجراء مناقشات مع الأكراد حول النفط، و أضاف متابعًا "سنرى كيف سينتهي ذلك، ثم سنغادر".

هذا ولم يقدم ترامب أية توضيحات بشأن تفاصيل المناقشات المحتملة أو الجهات المحتملة التي ستشارك فيها، أو أي مواعيد لها.

خطوة تقسيم؟

واعتبر المستشار الاقتصادي والإداري السوري، د.أسامة قاضي، أن توزيع الثروات السورية مبكرا قبل الحل السياسي النهائي في البلاد، ما هو إلا نوع من التقسيم و إعطاء شرعية حقيقية لسلطة الأمر الواقع في شمال شرق سوريا، وفق تعبيره.

وتساءل قاضي، رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا، خلال حديث لـ "روزنة"، تعليقاً على تبعات توقيع اتفاق تطوير حقول النفط بين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" وشركة "دلتا كريسنت إنيرجي" الأميركية، "لو كان هناك حل سياسي قبل انتهاء العقد من الذي سيكون ملزما به، ومن الذي سيتابعه، و هل الشركة لها حق قبل و بعد الحل السياسي أم لا".

قد يهمك: إدارة روسية-تركية لحقول النفط شرق الفرات… تصعيد أميركي مرتقب؟

وتطلب إبرام الاتفاق بين الجانبين الكردي والأميركي؛ الحصول على استثناء من وزارتي الخارجية والخزانة في واشنطن، باعتبار أن قطاع النفط ومؤسسات سورية كثيرة خاضعة لعقوبات من الحكومة الأميركية خصوصاً بعد بدء تنفيذ "قانون قيصر" منتصف شهر حزيران الماضي.

ويتضمن الاتفاق، تأسيس مصفاتي نفط متنقلتين شرق الفرات بحيث تنتجان حوالي 20 ألف برميل يوميا، ما يساهم في سد قسم من حاجة الاستهلاك المحلي الذي كان يلبى عبر حراقات محلية الصنع وبدائية.

ويعتبر مراقبون أن توقيع الاتفاق، خطوة ذات بعد سياسي، ذلك أنه وقع بشكل مباشر بين شركة أميركية و الجانب الكردي من دون الحاجة لموافقة من حكومة النظام السوري.

و رأى قاضي أنه إذا ما كانت الولايات المتحدة تريد أن تعطي شرعية كاملة لهذه المنطقة، فيجب أن تعلنها منطقة نفوذ أميركية ضمن حل سياسي، بحسب وصفه، وأردف "حتى تعلن أيضا تركيا من جانبها أن لديها منطقة نفوذ تركية، وكذلك روسيا ستعترف بمنطقة نفوذ روسية، عندها يصبح الحل السياسي شبيهاً بحل ألمانيا الغربية من خلال تقسيم مناطق النفوذ فيما بين المتحاربين الدوليين على الأرض السورية". 

ورقة "شرعية" للبقاء؟

ولفت المستشار الاقتصادي إلى أن ما حصل هو دلالة على أن كل الجهود من أجل حل سياسي في سوريا، كانت ذرا للرماد في العيون، معتبراً أن لا وجود لحل سياسي في سوريا إلا بالتقسيم، إذا سارت الأمور على هذا المنوال.

مدير تحرير مجلة "الشرق الأوسط الديمقراطي"، صلاح الدين مسلم، اعتبر في حديث لـ "روزنة" أن ورقة تنظيم "داعش" الإرهابي، كانت الورقة الشرعية الوحيدة التي بقيت كذريعة لدى وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" من أجل بقائها في سوريا. 

اقرأ أيضاً: شرق الفرات: تنافس روسي أميركي حول عقد اتفاقات مع "قسد"

وأضاف "لقد حاول الرئيس ترامب أن يخرج القوات الأميركية بحجة أنّ داعش قد انتهى، لكن الصراع بين البنتاغون والبيت الأبيض لم ينته في حل هذه المشكلة، ومن هنا قرر البنتاغون وأكد الرئيس ترامب البقاء في المناطق النفطية في سوريا… وهنا تكمن ذريعة البقاء في مناطق دير الزور الغنية بالنفط والغاز، وهذا ما حفّز روسيا على التركيز على نفس الذريعة الأميركية وهي ورقة داعش".

وكانت حكومة النظام السوري، أدانت الاتفاق الموقع مطلع شهر آب الفائت بين "قسد" وشركة النفط الأميركية "دلتا كريسنت إنيرجي"، معتبرة أنه يهدف إلى سرقة النفط السوري برعاية أميركية.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان على صفحتها في "فيسبوك"، في الثاني من شهر آب، إن "هذا الاتفاق يشكل اعتداءً على السيادة السورية واستمراراً للنهج العدائي الأميركي تجاه سوريا، ما يعيق جهود إعادة الإعمار، واصفة الاتفاق بأنه "سرقة متكاملة الأركان بين لصوص".

واعتبرت الوزارة -آنذاك- أنّ هذا الاتفاق باطل و لاغ ولا أثر قانوني له، محذّرة "قسد" من استمرار التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية.

ووفقًا لصحيفة "اندبندنت عربية"، فإن السيناتور الأميركي الجمهوري، ليندزي غراهام، أعلن أن مظلوم عبدي، قائد "قسد" أبلغه بتوقيع اتفاق مع شركة النفط الأميركية لتحديث حقول النفط في شمال شرقي سوريا، وجاء ذلك أمام لجنة العلاقات الخارجية في "الكونغرس" بحضور وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو.

وأبدى بومبيو في ذلك الوقت، دعمه للاتفاق بين "قسد" والشركة الأميركية، معتبرًا أن الاتفاق أخذ وقتًا أكثر مما كانوا يتوقعون، وهم الآن في إطار تنفيذه.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق