استعصاء أزمة البنزين... هل من حلول قريبة؟

استعصاء أزمة البنزين... هل من حلول قريبة؟
إقتصادي | 18 سبتمبر 2020 | مالك الحافظ

بخلاف ما وعدت به حكومة النظام السوري بانتهاء أزمة البنزين خلال مدة لا تتجاوز الأسبوع في مناطق سيطرتها، لا تزال طوابير السيارات المنتظرة أمام الكازيات مشهدًا معتادًا في مختلف المحافظات، دون أن تستطيع حكومة دمشق إيجاد مخرج مناسب للمواطنين الذين زادت هذه الأزمة من أعباء حياتهم اليومية.  


في الثامن من الشهر الجاري كشف مصدر في وزارة النفط لصحيفة "الوطن" الموالية أن أزمة البنزين لن يطول أمدها أكثر من أسبوع ريثما تصل "توريدات جديدة"، في إشارة من دمشق إلى وصول شحنات أخرى رغم عقوبات "قانون قيصر" الأميركي التي ادعى وزير النفط بسام طعمة، بمسؤوليتها المباشرة عن الأزمة. 

يتسابق المسؤولون في حكومة دمشق برمي المسؤولية عنهم في الأزمة الاقتصادية التي تغرق السوريين بهموم معاشية أكبر، فلا تكاد تمر مرحلة دون أزمة ترهق حياة السوريين (خلال السنوات الماضية قبل تطبيق عقوبات قيصر)، سواء في قطاع الطاقة من خلال أزمة الغاز المنزلي، وكذلك توفر الكهرباء لساعات قليلة، وصولًا لأزمة الخبز التي أنذرت من خلالها تقارير أممية مؤخرًا بتدهور الأمن الغذائي في سوريا. 

قد يهمك: تخفيض كمية البنزين الشهرية لتعبئة السيارات في سوريا

الباحث الاقتصادي، خالد تركاوي، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" بأن النظام السوري يستطيع تحقيق الاكتفاء بنسبة كبيرة من مادة البنزين خلال الوقت الحالي لو تخلى عن تخصيص الجزء الأكبر من الإنتاج المحلي للجانب العسكري. 

وتابع مضيفًا "النظام لديه إنتاج نفطي صغير نسبياً داخل مناطقه يصل إلى 24 ألف برميل نفط باليوم، ولو حوّله لصالح خدمة السيارات المدنية والخدمات الأساسية لكفاه الجزء الأكبر من حاجته، ولكن أولوية التخصيص لديه هي للجانب العسكري". 

فيما أشار إلى أن النظام كان يعتمد من جانب آخر على المستوردات التي كانت تأتي من إيران ولبنان و العراق "عبر التهريب بحراً أو براً"، غير أنه وفي مرحلة ما بعد فرض عقوبات قيصر (منذ 3 أشهر) بات التدقيق أكبر على الحدود، ما أدى إلى تعقيد مسألة التوريدات إلى دمشق، بحسب تقديره.

بينما رجح الباحث الاقتصادي أن يكون الاتفاق الذي حصل في موسكو مطلع الشهر الجاري، بين مجلس سوريا الديمقراطية "مسد" و حزب "الإرادة الشعبية" المحسوب على روسيا، أحد الحلول التي ربما تكون داعمة للنظام السوري في تخفيف أزمة البنزين بحيث تزداد "كميات تهريب أكبر من النفط في الشمال لصالح النظام". 

من ناحيته أشار المحلل الاقتصادي يونس الكريم إلى عدم قدرة النظام السوري  على شراء البنزين؛ لعدم توفر الاعتمادات المالية بالموازنة العامة للسنة الحالية. و أضاف حول ذلك "نحن الآن أمام 2200 ليرة سورية مقابل الدولار الأميركي وهو ما يعني بأن الموازنة انخفضت بمقدار 80 بالمئة، وهذا يجعل الحكومة تعيش بلا موازنة".  

اقرأ أيضاً: ارتفاع مخاطر حدوث أزمة خبز في سوريا… هل من حلول؟

فيما رأى بأن ارتفاع أسعار البنزين في السوق السوداء سيفيد النظام في تعويم سعر المادة بحيث يضاف عليها سعر أعلى من السعر الرسمي المطروح من قبل دمشق، وختم في هذا السياق قائلًا "البنزين يقوم بالتحكم بتنقل المواطنين بين المناطق، و بالتالي التحكم بالطلب على السلع والخدمات؛ أي التحكم بالحاجة إلى الدولار، وبالتالي التحكم بعملية الاستيراد و التصدير". 
 
وحول الحلول التي يمكن أن يلجأ إليها النظام، أفاد الخبير الاقتصادي أنه ورغم عدم وجود "حلول مباشرة" يمكن لدمشق أن تلجأ لها، إلا أنه أشار إلى "بعض الوسائل" يمكن اللجوء إليها من قبل النظام لأجل التخفيف من الضغط الحاصل عبر الحصول على المنح التي تأتي من الأمم المتحدة "عن حصة سوريا لدعم المواطن ومؤسسات الأمم المتحدة، أو أن يقدم دعم من قبل إيران لدعم عناصر نفوذها هناك، بخاصة وأن الصراع الروسي الإيراني بدأ يطفو على السطح، أو حتى أيضا أن يأتي الدعم من روسيا لعناصر نفوذها وممكن للنظام أن يستفيد من ذلك".
 
ويبقى هناك مفصل رئيسي يحدد إمكانية الحصول على البنزين بشكل مستدام، فيما لو تم التأكد من مسألة استمرار منح ميناء بانياس كمستودع نفطي لإيران، أو تبيان احتمالات فتح الطريق الدولي "M4" الواصل بين الحسكة (شرق) واللاذقية (غرب)، وفق قول الكريم، الذي ختم مضيفًا بالقول "عند فتح الطريق سوف تتدفق المحروقات من شمال شرق سوريا بشكل أكبر، وهذا يتعلق بطبيعة التفاهمات بين سوريا و روسيا و تركيا و إيران".

هذا ويعتمد النظام بشكل كبير على واردات النفط الإيراني، التي تغطي نحو 80 بالمئة من احتياجاته البالغة 136 ألف برميل يوميًا، والتي ينتج منها النظام نحو 24 ألف برميل يوميًا.

و مطلع العام الجاري دخلت مناطق سيطرة النظام بأزمة وقود خانقة تزامنت مع فصل الشتاء، والتي تبين لاحقا أن سببها توقف الإمدادات الإيرانية لثلاثة أشهر.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق