فوبيا الحب تلازم الشباب السوري في زمن الحرب

الحب
الحب

مهارات حياة | 08 سبتمبر 2020 | إيمان حمراوي

الحب هو أحد أجمل أجزاء الحياة، وسر وجودها، لكن في سوريا قد يختلف الأمر، إذ يصبح الحب أمراً يسعى البعض لقمعه، والابتعاد عنه قدر الإمكان نتيجة الظروف التي تمر بها البلاد منذ سنوات، في حالة يعرفها علم النفس باسم "الفيلوفوبيا" أي رهاب الحب.


"صار الارتباط والعلاقات العاطفية فوبيا، لما كان يجيني عرسان فوت بحالات اكتئاب، وبعدها أرفض بسبب الخوف من عدم الاستقرار" هكذا عبّرت (هبة . م) 29 عاماً، عن مشاعرها لـ"روزنة" خلال إقامتها في دمشق منذ أشهر، وهي التي غادرتها بسبب الظروف المعيشية القاسية،  لترتبط بشخص من خارج سوريا وتسافر إليه.

وتردف هبة، "لما يجيني عرسان حس مو هي  العلاقة يلي أنا ناطرتها، وبعد تفكير أرفض وحس حياتي بدون ارتباط أسهل وأحسن، وبخاصة أني موظفة، وكتير بنات متلي".

علماء النفس عرّفوا حالة "الفيلوفوبيا"  بأنها حالة الخوف من الوقوع في الحب أو بأي ارتباط عاطفي يؤثر على حياة الأشخاص ويدفعهم بعيداً عن الالتزام، وهو ليس مجرد حالة عاطفية مؤلمة، بل ينتج عنه أعراض جسدية تختلف من شخص لآخر، مثل التعرق، وعدم انتظام ضربات القلب، وضيق النفس، والخوف والغثيان وغير ذلك من الأعراض.

توضح هبة أن خوف الفتيات من الارتباط بسبب عدم استقرار الوضع في البلد، وبالتالي عدم استقرار الشباب، حيث أن الشاب الذي ينهي دراسته إما يلتحق بالخدمة العسكرية، أو يسافر خارج البلد، فيما قسم آخر من الشباب عاطل عن العمل لا يملك إلا ثمن سجائره وطعامه فكيف له أن يتزوج.

وتشير إلى أن الفتيات اللواتي يتزوجن في هذ الظروف، إما من شخص ميسور الحال، ويملك القدرة على السفر، أو من شاب معفى من الجيش، وأحياناً تقبل الفتاة الارتباط من شاب يخدم عسكرية، لكن لا تراه إلا لمدة أسبوع كل شهر أو شهرين.

تقول هبة، "الآن الناس همها أن تعيش يومها، حتى البيض أصبح تأمينه هماً بعدما أصبح يبلغ ثمن الطبق منه 0440 ليرة". 

اقرأ أيضاً: خلال 8 شهور... أكثر من مئة حالة انتحار في سوريا 

ووفقاً للاختصاصي النفسي، أحمد شيخاني، فإن "الفيلوفوبيا" من أحد أنواع الرهابات، لكنه لم يدرج في الدليل التشخيصي، والإحصائي ( DSM) التابع للجمعية الأميركية للطب النفسي.

وأضاف شيخاني لـ"روزنة"، أن هذه الظاهرة قد يكون لها ارتباط بالواقع الاجتماعي، والاقتصادي والسياسي السوري، وبالتالي عزوف الشباب عن الزواج والخوف من الارتباط.

وأشار إلى أن الوضع العام في سوريا طوَّر شعور الخوف من الحب والارتباط، كونه مرتبط بمسؤولية وزواج، وغير ذلك من الالتزامات، موضحاً أنه في حالات الكوارث، والحروب طويلة المدة، تزداد نسبة انتشار الاضطرابات النفسية، لا سيما الاكتئاب واضطرابات الشدة النفسية.

وبيّن شيخاني أنّ الحل  هو استقرار الأوضاع السياسية من أجل إفساح المجال للتعامل مع آثار هذه الكارثة على جميع المستويات، مؤكداً أن المستوى الاجتماعي تضرر من حيث تكوين الأسرة، بسبب إما وفيات الشباب على الجبهات أو صعوبة الوضع المادي أو غير ذلك من الأسباب.

الصحفي السوري، فارس زاخور، كتب على صفحته الشخصية في "فيسبوك" نقلاً عن طبيب في دمشق، أن حالة فوبيا غريبة انتشرت مؤخراً في سوريا، تشخّص طبياً باسم "الفيلوفوبيا"، حيث ترد إلى عيادات الأطباء النفسيين حالات لأشخاص يهربون من الحب، ويعيشون رهاب حقيقي من الوقوع فيه، متجنبيّن أي شخص يحاول التقرب منهم عاطفياً.

هؤلاء الأشخاص، وفق الطبيب، رغم اعترافهم بالحب، وأنه أحد متطلبات الحياة التي لا يمكن الاستغناء عنها، إلا أنهم يستسلمون لرهاب الحب، مبتعدين عن الالتزام العاطفي، أو الارتباطات الأسرية.

الأشخاص الذين يشعرون بالضعف وقلة الثقة بالنفس، والترقب الدائم لشعور الألم، وأن كل سعادة تنتهي بتعاسة، هؤلاء تزداد لديهم فرص الإصابة بـ"الفيلوفوبيا"، وفق الطبيب.

قد يهمك: الحرب والهجرة أسباب تدفع الشباب السوري للعزوف عن الزواج

"أكبر عقبة أمام الارتباط هو الغلاء أوضاع البلد التي تمنع الشباب من السفر"، كما يقول زاهر، س، لـ"روزنة" المقيم في دمشق، 27 عاماً، ويضيف أن أي شاب يفكر قليلاً في ظل الظروف الراهنة يخاف من الارتباط.
 
متطلبات الزواج ليست قليلة أيضاً، كما يقول زاهر، "الشاب الآن أصبح عنده فوبيا من الغلاء الفاحش، فمحبس الخطبة أقل شيء يبلغ ثمنه نصف مليون ليرة سورية، ما عدا المهر وتكاليف العرس، أما المنزل فمن المستحيل شراؤه في تلك الظروف، حتى الإيجارات، أقل بيت إيجاره تحت الـ 70 ألف وفي المناطق العشوائية، فيما راتب الموظف يبلغ 50 ألف ليرة".

"وحدهم فقط الأغنياء من يستأجرون منازلاً تبلغ في حدها الأعلى 10 ملايين، وفق ما شاهدت"، يردف زاهر، أما أسعار الإيجارات المتوسطة فهي بين الـ 150 ألف والـ 250 ألف ليرة.

سوريون على وسائل التواصل الاجتماعي، اعتبروا أن العامل المادي هو السبب الرئيسي في الابتعاد عن الالتزام العاطفي، في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد السوري تدهوراً غير مسبوق، نتيجة تدهور قيمة الليرة السورية، وارتفاع الأسعار لأضعاف في ظل تفشي فيروس كورونا.


الباحثة الاجتماعية كبرياء الساعور، قالت لـ "روزنة" في وقت سابق: إن "الحرب والنزوح وغياب كل أشكال الاستقرار هي أهم الأسباب لعزوف الشباب عن الزواج".
 
وأضافت، أن "العامل الاقتصادي له دور كبير، كما أن ارتفاع معدلات البطالة له دور في عزوفهم عن الزواج، وحتى في دول اللجوء يعاني الشاب السوري من البطالة وعدم وجود الاستقرار".
 
وأشارت إلى أن "غياب الاستقرار يمكن أن يؤدي إلى عدم تحفيز الشباب و إقدامهم على الزواج، كما أن ارتفاع المهور أيضاً من أحد الأسباب، إذ أن الكثير من العائلات السورية حافظت على العادات والتقاليد بطلب مهور مرتفعة من الصعب على الشاب في الوقت الحالي تحقيقها، فضلاً عن الظروف النفسية".

وكان برنامج الأغذية العالمي أشار إلى أن التراجع الاقتصادي وإجراءات العزل العام في إطار مكافحة فيروس كورونا، دفعت أسعار الغذاء للارتفاع بنسبة تفوق 200 في المئة في أقل من عام.

وحذّرت الأمم المتحدة، مطلع الشهر الحالي أن أكثر من مليوني شخص في سوريا مهددون بالجوع والفقر، في حال لم يتم تقديم المساعدات العاجلة لهم، وفق بيان لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي أشار إلى أن الأمور تتجه نحو تسجيل رقم قياسي جديد في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في سوريا نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، وعدم استقرار سعر صرف الليرة السورية وانهيارها أمام العملات الأجنبية.

وبيّن برنامج الأغذية العالمي، أنه حتى نهاية عام 2019 يعاني 7.6 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي، فيما أعلن "المكتب المركزي للإحصاء" في أواخر أيار الماضي، أن 80 في المئة من السوريين المقيمين في مناطق سيطرة النظام، يعيشون تحت خط الفقر المدقع.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق