القصة الكاملة عن عالية قصاص طبيبة الفقراء في ادلب

عالية قصاص
عالية قصاص

نساء | 02 سبتمبر 2020 | عبد الغني عريان

عرف أهالي إدلب، طبيبة سورية هي عالية قصاص اشتهرت بلقب "طبيبة الفقراء"، لحرصها على علاج المرضى الفقراء والمهجرين بشكل مجاني، في مناطق الشمال السوري.


الطبيبة عالية قصاص، من أبناء مدينة حلب تولد عام ١٩٥١، تقيم في سلقين شمال غربي إدلب، تخرجت من كلية الطب عام ١٩٧٤، وأنهت اختصاص أمراض الأطفال وحديثي الولادة، وبدأت العمل كطبيبة أطفال بمدينة سلقين، بعد زواجها من الصيدلاني، محمد أمين كوسا.

الصيدلاني، وجدي زيدو، من أبناء مدينة سلقين قال لـ روزنة: "عُرفت الطبيبة قصاص بإنسانية غير محدودة، حيث كان يقصدها عدد كبير من فقراء المدينة والريف للعلاج بتكلفة رمزية إن أصروا على ذلك واحياناً بالمجان لمن لا يمتلك المال، وبعد التهجير القسري والنزوح خلال السنوات الماضية، بدأت رحلتها مع معالجة النازحين بالمجان، إضافة الى تأمين الدواء لهم بالمجان أيضاً".

ويضيف زيدو، "في المرحلة الأخيرة، التزمت طبيبة الفقراء عيادتها ضمن بيتها في مدينة سلقين الى ما بعد منتصف الليل، بسبب كثافة المرضى من مهجرين وأبناء المنطقة، الذين يقصدونها بشكل يومي".

اقرأ أيضاً: رائدات سوريات تحدّين الظروف وحققّن إنجازاتهن... تعرّف إليهن

واعتنت الطبيبة قصاص بطفلة لقيطة، وضعت أمام منزلها في سلقين، وكان معظم من يرى معاملتها مع تلك الطفلة، يظن أنها ابنتها أو من أقاربها، ومن وضع الطفلة أمام منزل الطبيبة كان يعلم أنها ستكون في مأمن لشدة ثقة الناس بأخلاقها الحميدة، بحسب الصيدلاني وجدي زيدو.

مصطفى عبد الجبار، نازح من حلب إلى سلقين، قال لـ روزنة: منذ عام 2016 بعد نزوحنا قسراً من مدينة حلب إلى ادلب، وأنا أعالج أطفالي عند "طبيبة الفقراء" عالية قصاص بالمجان، وتزودني بالدواء بدون مقابل.

ويضيف، "لم أكن الوحيد، إذ كانت عيادتها الصغيرة لا تتسع للنازحين والفقراء، ويقف أغلب المراجعين في طابور خارج العيادة بانتظار دورهم"، مشيرةً إلى أن "الطبيبة قصاص لا تطلب قيمة الكشفية أبداً، وفي حال أصر المريض كثيراً فتأخذ حينها 500 ليرة فقط، أي أقل من ربع دولار".

وتوفيت الطبيبة "عالية القصاص"، في 30 تموز 2020، بعد صراع مع مرض السرطان، وكانت تتلقى العلاج في أحد المشافي التركية، تم نقلها إلى المشافي التركية قبل أسبوعين من وفاتها، عن طريق معبر "باب الهوى" الحدودي شمال إدلب، إثر تدهور حالتها الصحية.



ونعت صفحة "مدينة سلقين"  على فيسبوك، الطبيبة قصاص قائلة وداعاً يا أم الفقراء… الطبيبة الإنسانة الراقية… كنت وستبقين المثل الأعلى في العطاء والكرم والوفاء، من دون انتظار كلمة شكر من أحد، رحمك الله وأسكنك فسيح جناته". 

وقال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، "فقدت سوريا، الطبيبة عالية القصاص التي عرفت بخدمة المهجرين والفقراء فكانت طبيبة الفقراء وأحد أبرز الوجوه الإنسانية في مدينة سلقين شمال إدلب، نُعزي أنفسنا وعائلتها ومحبيها بوفاتها، ونسأل الله تعالى لها الرحمة والمغفرة وأن يعوضها الفردوس الأعلى".

قد يهمك: نساء في عالم السياسة… أول امرأة تترأس حزب سوري منذ 7 سنوات

وجاءت وفاة الطبيبة عالية القصاص "طبيبة الفقراء" بعد يومين من وفاة الطبيب المصري محمد مشالي المعروف بـ "طبيب الغلابة"، إذ كان لوفاته صدىً كبيراً في مصر والوطن العربي.

وكان الدكتور المصري محمد مشالي، طبيب الباطنة وأمراض الأطفال، والمعروف بطبيب الغلابة، توفي عن عمر يناهز 76 عاماً، بعد تعرضه لوعكة صحية مفاجأة، نقل على أثرها إلى المستشفى.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق