مؤشرات على انهيار وقف إطلاق النار في إدلب... ما هي الأبعاد؟

مؤشرات على انهيار وقف إطلاق النار في إدلب... ما هي الأبعاد؟
سياسي | 18 أغسطس 2020 | مالك الحافظ

قد لا يعتبر التطور المتعلق باستهداف الدوريات الروسية التركية المشتركة على طريق حلب اللاذقية الدولي، بأحد عوامل التسخين المرتبط بتصعيد عسكري مرتقب في الشمال السوري خلال الفترة المقبلة، غير أنه لا يمكن استبعاده من خانة الذرائع التي تلجأ إليه روسيا في حملتها الإعلامية لفتح ثقوب جديدة في جدار اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته مع تركيا في مطلع شهر آذار الماضي. 


ذهبت العديد من التقديرات إلى أن روسيا تسعى لفتح جبهة عسكرية جديدة في إدلب بعيدا عن الاتفاقات التي كانت عقدتها مع تركيا بمختلف مناطق النفوذ، بعد تعطل مسار التفاهمات بالشكل المخطط له، بفعل عدة متغيرات وملفات.

 
وكانت تبنت جهة تطلق على نفسها اسم “كتائب خطاب الشيشاني” استهداف الدورية المشتركة التركية- الروسية على طريق “M4” الدولي في إدلب، للمرة الثانية، يوم أمس الاثنين.

وتوعدت "الكتائب" باستمرار عملياتها ضد الدوريات في مقبل الأيام، في الوقت الذي ذكرت فيه شبكة "المحرر" الإعلامية التابعة لـ "فيلق الشام"، المرافق للأرتال التركية في إدلب، أن مجهولين استهدفوا عربة ضمن الدورية بقذيفة "آر بي جي".

الجهة المستفيدة من انهيار الاتفاق؟

الكاتب والباحث السياسي، خليل المقداد، قال خلال حديثه لـ "روزنة" حول تبعية هذه الكتائب وأسباب استهدافها للدوريات المشتركة، "هناك غموض يحيط بالكتائب و كأنه يتم التعامل مع أشباح، البعض يعزو التنظيم أنه محاولات روسية لإفشال الهدنة، والبعض يقول انه يتبع تنظيم الدولة، والبعض يقول أنه تابع للقاعدة، 
لكن لا شيء مؤكد حتى الآن، الثابت في الأمر أن هناك شرائح واسعة في الشمال يرفض مسألة الخضوع للأسد و الهدن... الفصائل المشاركة في الاتفاقات و أن مناطق خفض التصعيد؛ هي إنجاز، ولكن الهدف إسكات الفصائل وصولا لتسليم ما تحت يدها من أرض و سلاح". 

اقرأ أيضاً: روسيا تعلن إيقاف الدوريات المشتركة في إدلب لهذه الأسباب

ورأى الباحث السياسي أن فصيل الشيشاني شُكّل من أجل إفشال الاتفاق بين روسيا و تركيا، "من هنا يمكن فهم طبيعة عمل هذا الفصيل، ليس بالضرورة أن يكون فصيلًا كبيرًا منظّمًا يتبع لأي جهة، ربما يكون مجموعة صغيرة من الأفراد... هناك حملة مترافقة تشنها الفصائل تقول انها لملاحقة عناصر تنظيم الدولة لكن بالحقيقة هي تستهدف الرافضين للتسوية واتفاق خفض التصعيد".

واعتبر المقداد أن إفشال الاتفاق الموقع بين روسيا وتركيا ليس من مصلحة الجانبين، وكذلك الحال بالنسبة للنظام السوري، وتابع "الأطراف استهلكت و تريد الوصول إلى حل ما... هذا الاتفاق يصطدم برافضين كثر منهم شرائح المقاتلين العقائديين".
 

 المداخلة الصوتية للباحث السياسي خليل المقداد


ضغط روسي على تركيا؟

المحلل والباحث السياسي، عبد الوهاب عاصي قال خلال حديث لـ "روزنة" أن استمرار استهداف الدوريات مؤشر على استمرار أنشطة التعطيل لتنفيذ الممر الأمني بموجب مذكرة موسكو (2020)، وبالتالي الإبقاء على حالة الثقة المتزعزعة بين تركيا وروسيا التي ستُحمّل الأولى مسؤولية حماية العسكريين التابعين لها. 
 
وتابع "في الأصل قبيل استهداف الدوريات كانت روسيا تقول إن تطبيق التفاهم يجري ببطء، ما شكّل نوعاً من توتر مع تركيا".

كذلك اعتبر عاصي بأن روسيا ما تزال مصرّة على استخدام السبل العسكرية للضغط على تركيا من أجل تنفيذ التزاماتها وفق تفاهمات إدلب، ومع أنّ الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيّب أردوغان يلجآن دوماً إلى الدبلوماسية الشخصية لضمان العمل المشترك، لكن في حال عجز الطرفان عن دفع آلية التعاون المشترك في إدلب قدماً وبما يستجيب لمصالح كل منهما من قبيل استئناف الحركة التجارية بعد إقامة نقاط التفتيش وضمان عدم استهداف الدوريات، وفق وصف الباحث السياسي السوري. 

بينما رجح في سياق آخر أن يكون الانزلاق إلى التصعيد وارداً جداً، وهو أمر قد يُعززه تعثّر قدرة الطرفين على تجزئة الخلافات المتفاقمة في القضايا المشتركة مثل ليبيا وأذربيجان إضافة إلى سوريا.

اقرأ أيضاً: هذا مصير التعزيزات العسكرية التركية في إدلب 



وختم بالقول أنه "وفي حال الانزلاق لخيار التصعيد فإنّ المواجهات قد تأخذ شكلاً مختلفاً، من ناحية عدم القدرة على الانخراط السريع في معركة واسعة؛ لا سيما في ظل اعتماد تركيا على الطائرات المسيرة واستهداف النقاط المتقدمة لقوات النظام، وتشكيل خطوط صد عبر النقاط العسكرية وآخرها التي أقامتها في تل الأرقم بجبل الأكراد بريف اللاذقية".

وكانت روسيا أعلنت تعليق الدوريات المشتركة، في الـ 14 من آب الجاري، بسبب ما سمته “الاستفزازات المستمرة للمسلحين”.

واتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الفصائل في إدلب بشن هجوم بالطيران المسيّر على قاعدة "حميميم" الروسية في غربي سوريا، مضيفة أن "المحاولات المستمرة لمهاجمة القاعدة الروسية في حميميم تثير القلق بشكل خاص".

وتخضع إدلب لاتفاق بين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والروسي، فلاديمير بوتين، وُقّع في 5 من آذار الماضي، ونص على إنشاء "ممر آمن" على طريق حلب-اللاذقية "M4".

وتضمّن الاتفاق تسيير دوريات مشتركة روسية- تركية على الطريق، بين بلدتي ترنبة غربي سراقب (شرقي إدلب) وعين حور بريف إدلب الغربي، على أن تكون المناطق الجنوبية لطريق "M4" من الممر الآمن تحت إشراف الروس، وشماله تحت إشراف الأتراك.


الكلمات المفتاحية
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق