هل تنجح عقوبات "قيصر" بتطبيق الحل السياسي في سوريا؟

هل تنجح عقوبات "قيصر" بتطبيق الحل السياسي في سوريا؟
سياسي | 06 أغسطس 2020 | مالك الحافظ

رغم التصريحات الصادرة بشكل دوري من قبل مسؤولي الإدارة الأميركية حول رؤية واشنطن بخصوص مستقبل النظام السوري بفعل عقوبات "قانون قيصر"، سواء بمغادرته أو تغيير سلوكه، إلا أن لواشنطن هدفين أساسيين ترتكز عليهما في سياستها بسوريا، يتمحور الأول حول قبول النظام الدخول في حل سياسي على أساس القرار الدولي 2254، أما الثاني تؤكد فيه واشنطن على إخراج النفوذ الإيراني من سوريا.


و لعل ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" حول عزم واشنطن تشديد العقوبات المفروضة على دمشق ضمن إطار "قيصر" من أجل تغيير السلطة هناك، لا يخرج عن مسار الهدفين الرئيسيين، فإذا ما رضخت موسكو لطاولة حوار مع واشنطن بشكل جدي و دفعت النظام لتنفيذ ذلك على أساس تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا، فإن آلية ذلك الاتفاق ستؤدي إلى نتيجة مرضية لتطلعات الشعب السوري حيال مصير النظام السوري. 

تقرير الصحيفة الأميركية استشهد بتصريحات نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط جويل رايبورن، الذي أكد أن العقوبات "لن تنتهي" حتى يوافق "النظام السوري وحلفاؤه" على تغيير السلطة في البلاد.

 وبحسب الصحيفة، فقد أعرب العديد من الخبراء عن شكوكهم في أن مثل هذا النهج سيسمح للولايات المتحدة بتحقيق الأهداف المرجوة، دون بذل جهود نشطة في المجال الدبلوماسي، حيث صرح المدير السابق لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية جون سميث بقوله "لا يمكن للعقوبات وحدها أن تحل المشكلة".

عقوبات "قيصر" بالتدريج لهذه الأسباب 

الإعلامي والمحلل السياسي السوري، أيمن عبد النور، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أنه لا يوجد تشديد أو تخفيف للعقوبات الأميركية بموجب قانون "قيصر"، وإنما تجري الإدارة الأميركية تطبيقه بشكل متتابع بحسب القانون الملزم الذي وافق عليه "الكونغرس".

وتابع بأن الإدارة الأميركية "لديها قوائم كاملة وأسماء على لائحة العقوبات جاهزة، لكن إذا ما أصدرتها بكاملها من اليوم الأول تكون قد خسرت أي هامش للمناورة، وكذلك لم تعطي مساحة للنظام أن يراجع نفسه ويقرر الانخراط في الحل السياسي وهو الأمر الأساس الذي تريده الإدارة وليس العقوبات، وكذلك ستمنع رجال الأعمال من إمكانية أن ينفكوا عن النظام إذا ما تمت معاقبتهم دفعة واحدة". 


قد يهمك: مراوغة روسيّة بعد تطبيق "قيصر"... تصعيد قريب في الشمال السوري؟ 


وأشار عبد النور إلى أن القوائم التي سوف تصدر تباعا تحمل رسائل من واشنطن بأنها ما زالت جدية بالاستمرار في تنفيذ القانون، فضلاً عن توجيه إحدى تلك الرسائل صوب رجال الأعمال الداعمين للنظام، لتقول لهم "دوركم قادم في الحزم المقبلة، لذلك ينبغي لكم أن تبتعدوا عن النظام". 

وحول احتمالات تغير اللهجة الأميركية حيال موقف واشنطن من مصير النظام السوري، أوضح بقوله أنه و "بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 بات هناك رد فعلي سلبي في الولايات المتحدة سواء في الحزبين الرئيسيين أو الكونغرس (جراء العمليات العسكرية التي قلبت نظام الحكم)، وهو الأمر الذي يمنع من الإعلان عن أن الإدارة الأميركية تريد تغيير نظام حكم بعملية عسكرية، لذلك لا يمكن لأي مسؤول اميركي القول أنهم سوف يرسلون القوات من أجل قلب النظام في أي دولة، أو أنهم سوف يفعّلون العقوبات من أجل تغيير سلطة الحكم في دولة ما". 

وختم حديثه بالقول "المسؤولون الأميركيون لا يستطيعون القول أكثر من أن واشنطن تسعى لتغيير سلوك النظام عبر دفعه للقبول بعملية الحل السياسي تحت قرار مجلس الأمن الدولي 2254".

انتقادات بسبب "قيصر"

الباحثة والمحللة السياسية، روان رجولة، أشارت خلال حديثها لـ "روزنة"، اليوم الخميس، حول عقوبات "قيصر" إلى أن الانتقادات الموجهة للإدارة الأميركية خلال الوقت الحالي تقول بعدم إمكانية العقوبات لوحدها أن تحل المشكلة في سوريا. 

وأوضحت مضيفة بأنه وعلى الصعيد العملي فإن "ما تفعله الحكومة الأميركية في سوريا ليس إلا وضع مجموعة من الأشخاص الضالعين و ذوي الصلة بالنظام السوري على قائمة عقوبات هم غير معنيين بها ولا يهتمون بها... لا أعتقد أن هناك تغييرا في اللهجة الأميركية إزاء سوريا و لا النهج بداية من إدارة الرئيس الأسبق أوباما وصولا إلى ما نراه الآن في إدارة ترامب".


قد يهمك: إعادة إنتاج النظام السوري بصيغة روسية جديدة… ما موقف واشنطن؟


واعتبرت رجولة بأن الملف السوري ليس من أولويات الحكومة الأميركية، مبينة بأن واشنطن معنية فقط بتأمين مصالحها ومصالح حلفائها بمواجهة النفوذ الإيراني، و الذي لا يعني بالضرورة التدخل العسكري أو شن حرب مباشرة، وفق تعبيرها، وإنما يمكن أن تتواجد أدوات أخرى للضغط تلجأ إليها واشنطن.

وأكملت "من خلال حديثي مع العديد من المسؤولين الحكوميين السابقين، لقد اتفقوا على أن العقوبات، تزيد من الطينة بلة على الوضع الحالي السيء للاقتصاد السوري، ويمكن أن يكون لها تأثير مدمر على الوضع الإنساني في سوريا، ذلك البلد الذي يعيش فيه ما يقرب من 80 بالمائة من سكانه تحت خط الفقر". 

وختمت حديثها بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تنسق بشكل كامل و كلي مع روسيا فيما يتعلق  بالجوانب التي تهتم بها موسكو؛ و منها ملف الشمال الشرقي من سوريا، و كذلك دور كل من إيران وتركيا، وملفات المساعدات الإنسانية والعقوبات.

في حين كان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، قال في تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن واشنطن لن تنهي الضغط على النظام السوري وحلفائه حتى يوافقوا على "قرار يدعو إلى انتقال السلطة وإحلال السلام".

أولوية النفوذ الإيراني

ووفق الصحيفة، فإن العقوبات الأمريكية على النظام السوري هي "أصعب جولة"، و أن إدارة الرئيس الأميركي عازمة على "كسر عهد" رأس النظام السوري بشار الأسد، وإيقاف الحرب في البلاد، موضحة بأن المسؤولين الأميركيين في إدارة ترامب مصممون على فرض قيود جديدة على الأسد في إطار "قيصر".

و كانت تصريحات نقلها موقع شبكة "الجزيرة" القطرية، عن المبعوث الأميركي إلى سوريا، جيمس جيفري، مطلع شهر حزيران الجاري، قوله بأن واشنطن تريد أن ترى عملية سياسية في سوريا، قد لا تقود إلى تغيير للنظام، فهي (واشنطن) تطالب بتغيير سلوكه وعدم تأمينه مأوى "للمنظمات الإرهابية"، وعدم تأمينه قاعدة لإيران لبسط هيمنتها على المنطقة.

مركز "السياسة العالمية" الأميركي، ذكر في تقرير له، يوم أمس الأربعاء، إن هدف السياسة الأميركية في سوريا هو الحد من الانتشار الإيراني فيها، غير أن "جهود واشنطن على مدى العقد الماضي فشلت بشدة في تحقيق هذا الهدف، بحيث يمكن القول إن اعتماد سوريا على إيران في الواقع قد ازداد".
 

قد يهمك: لماذا طالت عقوبات "قيصر" أسماء الأسد وغاب عنها مخلوف؟


وأضاف المركز في تقريره بأن هناك اتفاق مفاجئ بين أصدقاء سوريا وأعدائها على أن دور إيران الضخم في البلاد بحاجة إلى تقليص، إن لم يكن محوه، رغم اختلاف الأسباب المنطقية التي تدعم هذا الإجماع "إلا أن الهدف واحد".

وأشار التقرير إلى أن النفوذ الإيراني الواسع في سوريا؛ يعقد جهود روسيا مع إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة للتوسط لإنهاء الصراع السوري، الذي يتمثل في ظهور حكومة وطنية قادرة على فرض سيطرتها على البلاد بأكملها.

وكانت الناطقة الإقليمية باسم وزارة الخارجية الأميركية، جيرالدين غريفيث، قالت خلال حديث سابق لـ "روزنة" أن الحزمة الثانية من عقوبات قانون "قيصر" التي أصدرتها الإدارة الأميركية في الـ 29 من الشهر الفائت، تُمثّل جزءاّ من "حملة متواصلة" ضد أفراد ساهموا في أنشطة النظام؛ التي تسببت بمعاناة لا توصف بحق السوريين الطامحين بمستقبل كريم ومعيشة آمنة.

وأضافت بأن التأثير الكامل لهذه الحملة سيكون طويل الأمد، بما يمنع من تحقيق النظام السوري وداعميه أية استفادة اقتصادية بعد "حملة العنف المروعة التي يقودونها ضد الشعب السوري".

وأوضحت في ذلك الوقت بأن الولايات المتحدة ستفرض في الأسابيع والأشهر القادمة مجموعات إضافية من العقوبات على الأفراد والشركات التي تدعم النظام السوري، وتعرقل بالتالي التوصل إلى حل سلمي وسياسي للصراع. "بات الكثير من عمليات الإدراج على لوائح العقوبات جاهزا".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق