دمشق تغرق بـ "كورونا" و دفن وفيات الفيروس بـ "الواسطة"

دمشق تغرق بـ "كورونا" و دفن وفيات الفيروس بـ "الواسطة"
صحة | 01 أغسطس 2020 | سوزان سلامة
لم يسبق للسوريين أن دفنوا موتاهم ليلا، إلا أن ظروف جائحة "كورونا المستجد" (كوفيد-19) لها أحكامها الخاصة، فلا يكاد يمر مساء منذ أكثر من أسبوعين؛ دون عدة جنائز مصغرة تُقتصر على عدد قليل جدا من ذوي المتوفين؛ نظرا إلى عدم قدرة المشافي استيعاب الأعداد المتزايدة من جثامين المتوفين جراء إصابتهم بـ "كورونا"، وذلك أيضا في ظل قلة أعداد برادات حفظ الموتى الذين يدفنون في الغالب في مدافن منطقة نجها، التابعة إدارياً لمحافظة ريف دمشق.

دفن بالواسطة 

مصادر خاصة من مدينة دمشق، أكدت لـ "روزنة" بوجود حالات "خرق" للبروتوكول الذي اتبعه مكتب دفن الموتى بتخصيص مدافن نجها لوفيات "كورونا"، حيث هناك عدد لا بأس به من الوفيات نتيجة الفيروس يدفنون في المدافن الخاصة بعائلاتهم في قلب العاصمة دمشق، وهذا ما يدلل على تأزم الوضع وخطورته، بخاصة وأن الدراسات لم تثبت أمان دفن المصابين وفق الطرق التقليدية، وبحسب المصادر فإن هناك من فارق الحياة ولم يكن قد خضع لمسحة فحص "كورونا" (PCR) رغم الاشتباه بالإصابة قبل الوفاة، إلا أن التعامل بهذا الأمر كان سهلاً لدى على القائمين على الدفن طالما أنهم ضمنوا "المبلغ المالي المطلوب".  

وزارة صحة دمشق "كذب بلا حدود"

من جانبها صرحت طبيبة مقيمة في مشفى "المجتهد" بدمشق، لـ "روزنة" بأن الأعداد الحقيقية للمصابين بـ "كورونا" غير محددة ومحصورة، مشيرة إلى أن الأرقام الرسمية لأعداد المصابين والمتوفين؛ الصادرة عن وزارة الصحة غير صحيحة ولا تمت للواقع بصلة، كما أنها أكدت في سياق متصل بأن الطاقم الطبي يعاني من تداول المعلومات المغلوطة بقدر ما يعاني من نقص التجهيزات والأدوية وضعف الإمكانيات المقدمة. 

كما تؤكد الطبيبة أيضاً أن مشافي دمشق تعاني خلال الفترة الحالية من امتلاء الأسرة في غرف العناية المركزة، حيث لا توجد منفسة واحدة شاغرة لأي مريض، وتضيف بالقول "لقد تأزم الوضع بسرعة كبيرة، لدرجة أننا لم نعد قادرين على مساعدة الإصابات الجديدة؛ نظرا لعدم قدرة المشافي على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة".

وتابعت "الفيروس فتاك وطريقة الإصابة به عشوائية، وحتى هذه اللحظة لا معلومات دقيقة ومؤكدة عن كيفية العلاج وتخفيف الأعراض، ولا نعلم حتى اللحظة من هم الأكثر خطورة من غيرهم حسب العمر والأمراض المزمنة". 


قد يهمك: كورونا يصل إلى موظفين أممين والإصابات تتجاوز الـ 700 


وكان مكتب دفن الموتى أعلن يوم أمس الجمعة، عن تسجيل 193 حالة وفاة بدمشق في أول أيام عيد الأضحى، وهو ما يعتبر بالرقم الخطير ويتماهى مع تصريحات عميد كلية الطب البشري بجامعة دمشق، حيث أكد الطبيب نبوغ العوا، لموقع "سيرياستيبس" المحلي، أن "البلاد تشهد مرحلة انتشار كبير لفيروس كورونا، وقد بدأ بالانتشار (التصاعدي) الذي لم يكن بالحسبان… وباتت نسبة الإصابات بين السوريين مخيفة جدا"، وذكر أن "100 مصابا أو مشتبها يصل إلى المشافي يوميا"
 وعزا العوا هذا الانتشار الهائل للفيروس في البلاد إلى "غياب ثقافة الوعي الصحي بين المواطنين، والابتعاد عن الإجراءات الاحترازية اللازمة للوقاية والمتمثلة بارتداء الكمامة والالتزام بالتباعد الاجتماعي وغسل اليدين والتعقيم".

مصدر طبي آخر من مشفى "الأسد الجامعي" قال لـ "روزنة": "صحيح كلنا سنصاب لكن لنؤخر الإصابة قليلا؛ حتى يتمكن الطاقم الطبي من التعامل مع هذا الفيروس بدقة أكبر، وعلى الدولة أن تفرض أساليب الوقاية على المواطنين نظرا لاقتراب الوضع من الخروج عن السيطرة".

تقنين كهربائي قاتل 

في سياق ذي صلة،  فإنه وفي ظل انعدام أدنى مقومات الحياة في سوريا، تزداد من خلاله معاناة يعاني الشارع السوري من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة خلال الفترة الحالية، بظل موجة الحر الشديدة التي تشهدها البلاد، وهو الأمر الذي فاقم تأزم الوضع الصحي لدى المواطنين حيث شرع الأهالي في دمشق بالمطالبة بتفعيل دور الأمبيرات على غرار محافظة حلب، حيث تسارعت المطالب على شبكات التواصل الاجتماعي في البحث عن أسطوانات "أوكسجين" نظرا لأن أجهزة المنافس المنزلية تعمل على الكهرباء، وبهذه الحالة سيموت الكثيرين من مصابي كورونا نتيجة عدم القدرة على التنفس. 

 وقد تم إنشاء عدة مجموعات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" من ضمنها كان "مجموعة عقمها"، التي قال مؤسسوها أنهم على أتم الاستعداد لتلبية الحاجة من أسطوانات الأوكسجين؛ شريطة أن تكون الحالة ملحة وليس للاحتفاظ بها من باب الاحتياط، يشار إلى أن أسعار جهاز قياس الأوكسجين تجاوزت الـ 70 ألف ليرة سورية، فيما تجاوز سعر جهاز توليد الأوكسجين الـ 100 ألف ليرة سورية ، و أسطوانة الأوكسجين وصلت إلى 150 ألف ليرة سورية، إلا أن هذه الأسعار باتت متقلبة بشكل كبير بين يوم وآخر وتختلف أسعارها بحسب المصادر التي تؤمنها. 


قد يهمك: ارتفاع عدد الإصابات بكورونا شمالي سوريا... ما علاقة التهريب؟


وأكدت وزارة الصحة في بيان لها اليوم السبت، أن أعداد الإصابات -حتى اليوم- هي للحالات التي أثبتت نتيجتها بالفحص المخبري PCR فقط، "فيما هناك حالات لا عرضية، كما أن الوزارة لا تملك الإمكانيات في ظل الحصار الاقتصادي الجائر المفروض على البلاد؛ الذي طال القطاع الصحي بكل مكوناته لإجراء مسحات عامة في المحافظات، ما يبرز ضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية الفردية لضبط الانتشار وحماية الجميع".

وشددت الوزارة في بيانها على أن "الوضع الوبائي الحالي يتطلب الحذر الشديد واتخاذ أعلى درجة الاحتياطات، كالتباعد المكاني وتجنب التجمعات و أماكن الازدحام وارتداء الكمامات، والانتباه بشكل خاص لـ كبار السن والمصابين بـ  مشاكل قلبية ورئوية؛ وبداء السكري وغيره من الأمراض المزمنة التي تضعف المناعة".
 
يذكر أن العدد الإجمالي للحالات النشطة المصابة بالفيروس وفق وزارة الصحة بدمشق هو 491، فيما وصل عدد المتعافين إلى 246، بينما تسجيل 43 حالة وفاة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق