ما علاقة وجود قوات مصرية في سوريا بعرقلة تفاهمات بوتين-أردوغان؟

ما علاقة وجود قوات مصرية في سوريا بعرقلة تفاهمات بوتين-أردوغان؟
سياسي | 31 يوليو 2020 | مالك الحافظ

تبدو الأحاديث حول وصول قوات مصرية إلى الشمال السوري أنها لا تخرج عن إطار الرسائل السياسية التي تود أنقرة إرسالها تجاه أكثر من طرف؛ في الملف السوري أو ضمن أحد أطر تفاعلاته. 


في الوقت الذي نفت فيه مصادر "روزنة" وصول أية قوات مصرية إلى الشمال السوري (إن كان في أرياف حلب أو إدلب)، لم تستطع "روزنة" التأكد من حقيقة وصول القوات المصرية، سواء من خلال شهود عيان أو مقاطع مصورة. 

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عن مصادر، وصفتها بأنها "عسكرية وموثوقة"، بأن 150 جنديا مصريا ينتشرون حاليا في ريفي حلب الغربي وإدلب الجنوبي، وذلك بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.

وأشارت إلى أن المنطقتين الرئيسيتين اللتين انتشرت فيهما تلك القوات هما: بلدة خان العسل بريف حلب الغربي، ومحيط مدينة سراقب بريف إدلب الجنوبي.

ونوهت بأن الجنود المصريين "دخلوا سوريا عبر مطار حماة العسكري"، غير أنها لم تشر إلى توقيت دخول هؤلاء الجنود الأراضي السورية.


قد يهمك: هذا مصير التعزيزات العسكرية التركية في إدلب 


مصدر ديبلوماسي مصري، قال خلال تصريح لـ "روزنة" أن إرسال أية قوات مصرية خارج الحدود يتطلب موافقة برلمانية عليه، معتبراً أن التقرير الذي تبنته وكالة "الأناضول" يمكن تفهمه ضمن إطار التصعيد الإعلامي المتعلق بالملف الليبي، "لقد تم استخدام الساحة السورية لإدخال الجانب الروسي في هذا التصعيد والذي هو الآخر يشترك في الملف الليبي".

وتابع متسائلا "لماذا ترسل مصر أي قوات إلى الشمال السوري… مصر لم ولن تشارك في الحرب السورية، دور مصر المحوري في المنطقة العربية ينصب على حقن الدماء في سوريا والوصول إلى حل سياسي يرضي تطلعات السوريين ويحقق الأمن والسلام... ثم هل من المنطقي أن تتحالف القاهرة مع طهران ضمن أي  مستوى داخل المحرقة السورية التي كانت طهران لاعباً سلبياً فيها إلى جانب أطراف أخرى". 


وجود مصري محدود شرق الفرات


من جانب آخر، رجحت مصادر كردية لـ "روزنة" أن تكون الرسالة التركية موجهة بشكل مباشر للروس، حيث تحاول أنقرة التذكير أنها مستعدة للتصعيد سواء في ليبيا أو سوريا، طالما أن موسكو تؤجل منح دعمها لأنقرة في الوصول إلى منطقة عين عيسى في شمال شرق سوريا مقابل سيطرة الروس بشكل تام على الطريق الدولي "M4" ومعبر "باب الهوى". 

ونوهت المصادر بأن الإشارة إلى مصر يعود مرده إلى أن تياراً في قوات التحالف الدولي تقوده فرنسا و تنضوي فيه الإمارات ومصر، يرفضون رفضاً قاطعاً لأي تحرك تركي صوب مناطق أخرى في شمال شرق سوريا، موضحة بوجود "ضباط تنسيق وارتباط مصريين داخل التحالف الدولي يتمركزون في الشمال الشرقي من سوريا داخل قواعد التحالف، لا يتعدى عددهم الثلاثين". 

ولعل اللقاء الافتراضي الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الشهر الفائت، قد يكون بحث الدور التركي في الشمال السوري، في ظل التوتر المستمر في العلاقات بين باريس و أنقرة، وتوسع هوة الخلافات فيما بينهما، وهو أمر قد يكون مساحة مناسبة لبوتين ليوجه ضربة من تحت الحزام لأنقرة، بخاصة وأن التلاقي الروسي الفرنسي حاصل في ليبيا، مقابل ابتزاز  تركي لروسيا، يتمثل باستغلال ورقة التقارب مع الولايات المتحدة على حساب المصالح المشتركة المنشئة حديثا مع موسكو. 


قد يهمك: معركة مقبلة في الشمال السوري… شرقه أم غربه؟


رغم أن روسيا لا تستعجل التصعيد في الشمال السوري، لكنها قد تكون جاهزة لذلك والتقدم عسكريا باتجاه معبر "باب الهوى" دون أن تلتزم باتفاقاتها السرية مع تركيا حول تبادل مناطق النفوذ بين الشرق والغرب في الشمال، وهو أمر يقلق أنقرة التي غامرت في ليبيا دون الوصول إلى مبتغاها هناك، وهي النتيجة ذاتها التي لاقتها روسيا حالا، وهذا الاستعصاء قد يكون الدافع لأي تصعيد إعلامي، بخاصة و أن مصر لوحت مؤخرا بالتدخل العسكري في ليبيا ضد الوجود التركي، وهو تدخل تدعمه ضمنيا كل من فرنسا و روسيا، في ظل تقارب غير مسبوق بين الدولتين في ملفات مختلفة منها سوريا و ليبيا. 

الباحث السياسي محمود أبو حوش، قال خلال حديث لـ "روزنة"، اليوم الجمعة، أن تقرير الوكالة التركية هو "إدعاء تشنه أنقرة عبر منصاتها الإعلامية على القاهرة كما هو حال سلسلة ادعاءاتها السابقة…  ثوابت السياسة الخارجية المصرية ترفض التدخل في أي دولة، فضلا عن أن المصالح المصرية لا تنسجم مع الوضع في سوريا". 

وتابع "السياسة التداخلية لتركيا في المنطقة تهدف لمحاولة إظهار دور مصري داخل مشهد الصراع السوري المتأجج، وكلها سياسة تبرر بها انقرة تواجدها في المشهد السوري والليبي لاسيما المشهد السوري الذي شهد دور  أنقرة به مؤخرا تراجعا أمام تقدم الروس والنظام السوري في إدلب". 

وختم بالقول "أيضا لا يمكن استبعاد أن تكون أهداف أنقرة من ذلك محاولة توريطية عبر خلط الأمور للروس بوجود دور مصري بالتنسيق مع الإيرانيين في سوريا، مما قد ينعكس على طبيعة الموقف الروسي تجاه الملف الليبي والدور المصري به (الملف الليبي)".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق