إيجاد بيت للإيجار بالرقة.. بحث عن إبرة في كومة قش

الرقة
الرقة

سياسي | 29 يوليو 2020 | الرقة – عبد الله الخلف

مضت 3 أشهر منذ أن تلقى أبو أيوب، إنذاراً من صاحب المنزل الذي يستأجره بالخروج، بسبب رغبة الأخير في بيع بيته، وخلال هذه المدة كرّس أبو أيوب وقته في البحث عن بيت للإيجار، ولم يجد حتى الآن.


ويقول أبو أيوب في حديثه مع "روزنة": "أشعر أنني عجزت، أذهب للمكاتب العقارية أسألهم ومن الباب، وقبل أن أدخل يقولون لي لا توجد منازل للإيجار، أجوب الشوارع والأحياء وأسأل الناس والأصدقاء والأقارب عن بيت ولكن دون جدوى، وإذا وجدت يكون قديم وصغير ويحتاج للكثير من الإصلاحات، ويطلب صاحبه مبلغ مرتفع، من 75 ألف ليرة وفوق، ومعظمهم يطلبون أن يكون الإيجار بالدولار الأمريكي".

وجد أبو أيوب، منذ فترة منزلاً صغيراً، غرفة وصالة، طلب مالكه مبلغ 35 دولاراً بالشهر، وحينما طلب أبو أيوب أن يكون الإيجار بالليرة السورية رفض ذلك، رغم أن دخل أبو أيوب بالليرة السورية ولا يستطيع الدفع بالدولار، يقول "ربما تنهار الليرة أكثر حينها سوف أسكن في الشارع أنا وعائلتي".

 ومن خلال بحث أبو أيوب عن بيت، بعض أصحاب المنازل اشترطوا على المستأجر أن تكون السلال الإغاثية وكرت المول التي يتلقاها المستأجر لصاحب البيت!

اقرأ أيضاً: الرقة: أمهات يلجأن لحلول بدائية لتغذية وتنظيف أطفالهن

ووفق أبو أيوب، إن البعض يؤجر البيت لفترة وجيزة لكي يستفيد من مشاريع ترميم البيوت المتضررة من الحرب، التي تقدمها منظمات في بعض الأحياء، وبعدها يطرد المستأجر من المنزل.

عوامل عديدة أدت لأزمة السكن في الرقة وصعوبة إيجاد منازل للإيجار، منها اكتظاظ المدينة بالنازحين من مختلف المحافظات السورية، وتعرض نسبة كبيرة من الرقة للدمار خلال حرب طرد تنظيم داعش عام 2017.

يقول خليل الحمود، صاحب أحد المكاتب العقارية في الرقة لـ"روزنة" إن "نسبة الدمار الكبير في المدينة جعلت كثيرين من الأهالي بدون بيوت، لذلك لجؤوا إلى الاستئجار"، ويوضح أن الرقة مليئة بالنازحين، الذين قدموا من محافظات دير الزور وأرياف حلب وحماة وحمص، التي يسيطر عليها النظام السوري.
 

ومؤخراً، نزحت إلى الرقة أعداد كبيرة من تل أبيض ورأس العين، إضافةً إلى ذلك أن معظم أصحاب البيوت يطلبون الإيجار بالدولار، بسبب الانهيار المتواصل لليرة، ومحدودية دخل كثير من الأهالي الذين لا توجد لديهم إمكانية الدفع بالدولار، لذلك أصبحت هناك أزمة سكن حقيقية في الرقة خلال الفترة الأخيرة، وفق الحمود.

مالك الدرويش شاب من مدينة الرقة، يقول لـ"روزنة" إن بحثه عن منزل للإيجار لعدة أشهر، جعله ذو خبرة جيدة في العقارات، ودخل في مجال العمل كوسيط في العقارات بعد أن أنشأ صفحة عقارية على "فيسبوك".

قد يهمك: الأوضاع المعيشية في الرقة شمال شرقي سوريا

وبين الدرويش أن المعاناة كبيرة بالرقة فيما يتعلق بإيجاد منزل للآجار، حيث أنه بحث لأكثر من 3 أشهر ولم يجد، ونتيجة بحثه المتواصل وجد نفسه يعمل في العقارات كوسيط، إذ أنشأ صفحة عقارية على "فيسبوك"، ومن خلالها بدأ بتلقي الرسائل لأشخاص يريدون أن يؤجروا بيوتهم، ووجد منزلاً للإيجار عبر هذه الصفحة.

 وحالياً انتقل الدرويش للعمل في هذه المهنة كوسيط بين الناس في العقارات والسيارات في بعض الأحيان، ويعتقد أن غلاء المعيشة بالدرجة الأولى هو سبب هذه الأزمة، فصاحب العقار يطلب أسعاراً مرتفعة مقارنةً بوضع الناس المعيشي، ويشير إلى أنّ  "أكثر من 90 في  المئة يطلبون الإيجار بالدولار والناس دخلها بالليرة السورية، وهناك عمال لا يتجاوز دخلهم 30 ألف ليرة بالشهر، كيف سيتمكنون من دفع الإيجار بالدولار؟".

وتشير آخر تقديرات لمنظمات إغاثية، إلى أن عدد النازحين في مدينة الرقة يتجاوز 100 ألف نسمة، فيما يبلغ عدد الأبنية المدمرة في المدينة قرابة أحد عشر ألف مبنى، الأمر الذي صعّب مهمة البحث عن منزل للإيجار في مدينة الرقة. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق