إدلب: لجنة عليا في غرفة عمليات جديدة تتزعمها هيئة تحرير الشام

إدلب: لجنة عليا في غرفة عمليات جديدة تتزعمها هيئة تحرير الشام
سياسي | 25 يوليو 2020 | مالك الحافظ

في الوقت الذي تزداد فيه احتمالات التصعيد الروسي في الشمال السوري، بذريعة استهداف تنظيم "هيئة تحرير الشام" الذي تطلب على إثره موسكو مراراً من أنقرة تفكيك التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب، أكدت مصادر مقربة من "تحرير الشام" سعي الهيئة لتشكيل غرفة عمليات مشتركة جديدة مع فصائل أخرى. 


وأشارت المصادر لـ "روزنة" إلى أن غرفة العمليات الجديدة ستكون "خطوة متقدمة" عن غرفة عمليات "الفتح المبين" بحيث تكون الفصائل المشكلة للغرفة تحت قيادة "تحرير الشام"، وأضافت "سيكون هناك إشراف من الهيئة على جبهات القتال، وكذلك ستكون مسؤولة عن مختلف مكونات الغرفة وضبط مستوى المعسكرات، وغيرها من الصنوف والأعمال والإسناد الناري وتوزيع الألوية العسكرية وغيرها من الصنوف والأعمال من قبل لجنة عليا مكونة من عدة فصائل". 

واستبعدت المصادر حدوث أي اندماج حقيقي بين "تحرير الشام" و فصائل "الجيش الوطني" العاملة في إدلب، منوهة بأن غرفة العمليات الجديدة ستزيد من سلطة الهيئة، بحيث تكون مهام الغرفة تنظيمية بشكل أكبر عما سبقها.

وفي سياق مواز، عززت فصائل المعارضة المسلحة في ريف إدلب من تحصيناتها العسكرية على محاور التماس مع قوات النظام السوري جنوبي إدلب، في وقت ردت فيه الفصائل المعارضة على خروقات قوات النظام السوري بقصف نقاطها على خطوط التماس، وذلك في الوقت الذي رصدت فيه صفحات موالية تعزيزات كبيرة لقوات النظام التي يقودها سهيل الحسن، وصلت إلى منطقة جسر الشغور بريف إدلب الغربي.


قد يهمك: معركة مقبلة في الشمال السوري… شرقه أم غربه؟


فيما لا تزال تدفع وزارة الدفاع التركية بتعزيزات عسكرية ضخمة من دبابات وعربات مصفحة ومعدات هندسية ولوجستية إلى عمق إدلب،  حيث دخل يوم أمس الجمعة، رتل عسكري تركي مؤلف من 35 آلية، ووصل إلى نقطتي المراقبة في مدينة مورك وقرية شير مغار بريف حماة الشمالي والغربي.

 ولعل أبرز التساؤلات حول استمرار توافد التعزيزات العسكرية التركية نحو مناطق الشمال السوري، تتمحور حول ما إذا كان هدف الانتشار يتمثل برسم تركيا مناطق نفوذ تتبع لها تمتد من مركز محافظة إدلب وترتبط بما تبقى من أرياف حلب الغربية والشمالية المنضوية ضمن مناطق "درع الفرات" و "غصن الزيتون" وامتداداً نحو مناطق "نبع السلام"، غير أن ربط هذه المناطق ببعضها دون اقتطاع يتطلب استكمال التوافقات الروسية-التركية التي يفترض أن تتبع الإعلان عن اتفاق موسكو (5 آذار الفائت)، مقابل سيطرة روسية على طريق حلب-اللاذقية الدولي "M4" ومحيطه (جبل الزاوية).

بينما يتمحور الاحتمال الآخر حول أن يكون جزء من مهمة القوات التركية مواجهة التنظيمات الجهادية المتطرفة سواء في المناطق المحيطة بطريق "M4" والتي يتواجد فيها "الحزب الإسلامي التركستاني"، أو جماعة "حراس الدين" في شمال إدلب، وهو التنظيم الذي يعتبر امتداداً لتنظيم "القاعدة" الإرهابي والذي يتزعمه أيمن الظواهري، وهي التنظيمات التي يقال عنها مؤخراً أنها خارجة عن السيطرة التركية، أو قد يصل الأمر للضغط على "تحرير الشام" التي ما تزال تأبى النوايا التركية غير المعلنة في تفكيك طفيف يتبعه اندماج مع "الجيش الوطني" المدعوم من أنقرة.

المحلل العسكري، العقيد الركن مصطفى الفرحات، أشار خلال حديث لـ "روزنة" إلى أن الشمال السوري غير مستقر و هو عبارة عن بؤرة للانفجار، ما يستدعي تواجد قوات تركية هناك، وفق تعبيره. 


اقرأ أيضاً: إنهاء "حراس الدين" بالضربة القاضية… ما هي الاحتمالات؟


ورأى أنه وبالنظر إلى أن  تركيا قوة عسكرية كبيرة فإن ذلك يتطلب أن يكون لديها قوات لتنفيذ مهام تطلب منها، وتابع "هناك فصائل تحاول أن تعبث بأي اتفاقات أو حلول سياسية؛ حتى لو كانت هذه الحلول تناسب سكان الشمال السوري والمهجرين وكذلك جميع الشعب السوري… هي صاحبة أجندة جهادية مفتوحة عابرة للحدود، و لا يهمها بشار الأسد إن سقط أو بقي، المهم لديها أن تحمل البندقية وتستمر في ايديولوجيا الجهاد بمعتقد يستند إلى أشياء غير منطقية وغير واقعية في ظروفنا الراهنة". 

من جانبه قال الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، حسن أبو هنية، أن "هيئة تحرير الشام" مقبلة على حالة من التفكك، معتقداً أن التنظيم لن يبقى فيه إلا الكتلة الضيقة المحيطة بـ "أبو محمد الجولاني"، و التي لديها مفاصل القوة بالتنظيم والتمويل، وهي حريصة على بقائها، وفق تعبيره. 

واعتبر أن التطورات التي حصلت على  مدى السنوات الاخيرة خصوصا منذ اتفاق سوتشي وماحصل مؤخرا (اتفاق آذار الفائت) يشير إلى أن هناك دائما محاولة لتفكيك الهيئة، بخاصة وأن تركيا تعهدت بأن تدفعها باتجاه الاعتدال أو دمجها بـ "الجيش الوطني" المعارض. غير أن تحرير الشام كانت دائما تحتال على ذلك، وتحاول اللعب على التناقضات التركية الروسية، بحسب قوله.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق