بعد قرار بيع الطعام بالتقسيط... إلى متى يستمر ارتفاع الأسعار؟

سوق في سوريا
سوق في سوريا

سياسي | 23 يوليو 2020 | إيمان حمراوي

في الوقت، الذي يعاني فيه السوريون من صعوبات معيشية بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني، إلى حد وصل فيه سعر كيلو الأرز، (أهم المواد الغذائية الأساسية) إلى 1500 ليرة، أعلنت المؤسسة السورية للتجارة عن بدء بيع موادها بالتقسيط للموظفين في مؤسسات الدولة، لفترة لا تتجاوز الشهر. 


وبالتزامن مع قرب حلول عيد الأضحى، قالت "المؤسسة السورية للتجارة" في بيان لها، إنها بدأت ببيع مختلف المواد الغذائية وغير الغذائية المتوفرة في صالاتها ومنافذ بيعها بالتقسيط للعاملين بالدولة، اعتباراً من 21 تموز الحالي، وحتى الـ 19 من آب المقبل.

وحددت "السورية للتجارة" لكافة فروعها في المحافظات سقف التقسيط بـ 150 ألف ليرة سورية، لكل عامل، وبدون فوائد، تسدد خلال سنة.
 

جودي، 30 عاماً، وهي معلمة تقول لـ"روزنة" إن راتبها وراتب زوجها يصل تقريباً إلى نحو 100 ألف ليرة سورية، ينتهي مع أول أسبوع من الشهر، في شراء الأساسيات الغذائية، وسداد إيجار المنزل، وتضيف "الأحوال المعيشية المتردية تدفعهم للتفكير بالسفر خارج سوريا، بسبب انعدام أسباب الحياة الكريمة".

وتتابع "الأسعار نار، حيث يبلغ ثمن صحن البيض 4 آلاف، وزيت النباتي 3 آلاف، والعدس ألف و200 ليرة، والجبنة 6 آلاف، الحلويات أصبحنا نعتبرها من الرفاهيات لم تدخل بيتنا منذ زمن، فكيف لنا أن نعيش في ظل تلك الظروف". 

القرار أثار استياء وغضب السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أنه من العيب ما وصل إليه المواطن السوري لدرجة يشتري فيها الطعام بالتقسيط، فيما اعتبر آخرون أن ذلك فيه ظلم للمتقاعدين ولغير الموظفين، ولا سيما أن حكومة النظام تعلم ما آل إليه الوضع من فقر وجوع وتدني في المستوى المعيشي.

وطالب آخرون برفع الرواتب التي لاتزال في حدودها الوسطى تبلغ 40 ألف ليرة سورية، وهو ما لا يوازي الواقع المعيشي، حيث تحتاج العائلة المكونة من 5 أفراد على الأقل صرف ما لا يقل عن 300 ألف ليرة كمصروف شهري، فيما بعض العائلات المنتعشة مادياً يصل مصروفها إلى المليون ليرة.
 

واعتبر آخرون، أن هذا القرار اعتراف من حكومة النظام بشكل واضح وصريح بأن السوري أصبح جائعاً وغير قادراً على شراء طعامه، وهو ما أكدته منظمات أممية، في ظل انتشار فيروس كورونا، الذي زاد تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

اقرأ أيضاً: "عم بيبعوا تيابهن"... جديدة الفضل تواجه الجوع وكورونا وحيدة



وكان برنامج الأغذية العالمي، أشار إلى أن التراجع الاقتصادي وإجراءات العزل العام في إطار مكافحة فيروس كورونا، دفعت أسعار الغذاء للارتفاع بنسبة تفوق 200 في المئة في أقل من عام.

ووفق الأمم المتحدة، إن أكثر من 11 مليون شخص بحاجة للمساعدة داخل سوريا، و6.6 مليوناً آخرين في الدول المجاورة.

ارتفاع الأسعار وتفشي فيروس كورونا دفع السوريين في بعض المناطق التي فُرض العزل الصحي عليها إلى بيع مقتنياتهم وملابسهم في سبيل سد رمق العيش، مثل منطقة جديدة الفضل بريف دمشق، إذ قال أبو محمد، 65 عاماً من أهالي الجديد لـ"روزنة" في وقت سابق "منذ عزل المنطقة في أواخر حزيران إلى منتصف تموز، ارتفعت الأسعار بشكل مضاعف، دواء الضغط الذي كنت أشتريه بألف ليرة أصبح سعره الآن 4 آلاف،  الوضع كارثي والناس أصبح وضعها المعيشي على شفا حفرة، الكثير منهم لا يجدون ثمن لقمة الخبز".

قد يهمك: غسان مسعود: المواطن لا يستطيع أكل اللحمة و الفواكه أصبحت حلم 



انعدام الأمن الغذائي وعدم القدرة على تأمين لقمة العيش، دفعت رجل خمسيني أمس الأربعاء، في قرية معراته الشلف بريف إدلب الشمالي الغربي إلى الانتحار شنقاً، ووفق مراسل "روزنة" في إدلب، فإن إبراهيم معروف قبلاوي النازح من بلدة كفروما انتحر بسبب الفقر.

ويبلغ سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، اليوم الخميس، 1970 ليرة للشراء و2010 للمبيع، وفق موقع "الليرة اليوم"، فيما تجاوزت الليرة السورية عتبة الـ 3 آلاف الشهر الماضي تزامناً مع بدء تنفيذ قانون قيصر منتصف شهر حزيران الماضي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق