بعد قاسم سليماني… هل كان الأسد على قائمة الاغتيال؟

بعد قاسم سليماني… هل كان الأسد على قائمة الاغتيال؟
سياسي | 22 يوليو 2020 | مالك الحافظ

بعد أكثر من 3 شهور على تداول التقارير الروسية التي هاجمت دور بشار الأسد في سوريا، تنفي الآن الديبلوماسية الروسية بشكل قطعي كل ما ورد مؤخرا حول إمكانات تخلي موسكو عن كل من الأسد وطهران كذلك، التي طالتها التقارير -آنذاك- لتقول أن روسيا ضاقت ذرعا من التغول الإيراني في سوريا والمنطقة.


 روسيا و عبر وزير خارجيتها سيرغي لافروف، نفت أنها قد تكون أعلنت قبل ذلك بأنها ليست في حاجة إلى إيران، ورغم أن حديث لافروف جاء تعليقاً على ما كتاب مذكرات جون بولتون (مستشار الأمن القومي الأميركي السابق) والذي ذكر في جزء منه حول الحديث عن إيران "التي روسيا ليست بحاجة إليها"، لكن التقارير الغربية والتصريحات الروسية القائلة بتقارب محتمل مع واشنطن خلال الفترة الماضية، إضافة إلى غض الطرف نهائياً عن الهجمات الجوية التي تستهدف المواقع العسكرية الإيرانية بسوريا، كانت تشي بأن موسكو ضاقت ذرعاً بإيران، إلى جانب "مؤشرات المرونة" الروسية التي كان كشف عنها الموفد الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، في أيار الماضي، حول الملف السوري.

وحول ذلك كان اعتبر المحلل السياسي المتخصص بالشأن الروسي، د.محمود الحمزة في تصريحات لـ "روزنة"، إن هناك تفاهماً عاماً بين روسيا والولايات المتحدة حول مستقبل سوريا، لأن التدخل الروسي في وفق رأيه كان منذ البداية بضوء أخضر أميركي، رغم الانتقادات الإعلامية المتبادلة بينهما والتي تشوّه الحقيقة. مضيفا بالقول أن هذا الاتفاق ليس محصوراً بين روسيا وأمريكا إذ تعد إسرائيل شريكاً أساسياً فيه. 


قد يهمك: اللبواني يوضح لـ "روزنة" الجهة المسؤولة عن اغتيال مُقرّبين من ماهر الأسد 


ورأى أن مستقبل سوريا سيكون بدون أي وجود إيراني، لذلك فأكبر نقطة تفاهم هي ضرب المواقع الإيرانية في سوريا، لأن هذا طلب إسرائيلي، تدعمه واشنطن علناً، بينما تدعمه موسكو ضمناً.

فيما نفى بدوره ميخائيل بوغدانوف، "جميع الأنباء" التي تحدثت عن وجود خلافات مع دمشق، معتبرا أن ذلك "يتم تأليفه بشكل متعمد من قبل الأطراف المعادية للبلدين". 
 

إيران ما دورها؟ 


في خضم النفي الروسي، أو التراجع غير المعلن عن معادة دور إيران في سوريا وكذلك استمرار الأسد في السلطة وهو المتمسك -حتى الآن- بإبقاء الإيراني إلى أجل غير في مسمى في البلاد، تبرز قضية إعدام "جاسوس" إيراني (محمود موسوي مجد) كان قد تعامل مع وكالة المخابرات الأميركية "سي آي إيه" خلال السنوات الماضية، وشارك بعملية مقتل/اغتيال قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، فضلاً عن أنه قدم معلومات تتعلق بقائد حرس رئيس النظام السوري بشار الأسد. 

وهو الأمر الذي علّق عليه مصدر ديبلوماسي لـ "روزنة" بالقول: "من المرجح أن بشار الأسد كان سيكون الهدف التالي لواشنطن، بعد اغتيال قاسم سليماني، وذلك لاعتقاد ساد في واشنطن خلال فترة سابقة أن إقصاء الأسد بشكل نهائي سيدفع بالروس إلى طاولة اتفاق مستعجلة، تنتج علي مملوك رئيساً مؤقتاً لسوريا".   

تصريحات المصدر الديبلوماسي، تأتي لتُذكر بما أعلن عنه في وقت سابق صحفي إسرائيلي مشيراً إلى انتهاء دور بشار الأسد في سوريا خلال شهر تموز، غير أن ما توضحه المعطيات خلال الفترة الحالية أن توقيع الاتفاقية الأمنية/العسكرية بين طهران و دمشق (8 تموز) جاء كرسالة لواشنطن التي كانت تنتهج على ما يبدو سياسة التصفيات الجسدية، وهو ما تشير إليه الاغتيالات التي لحقت مؤخراً بمقربين من ماهر الأسد. 

الكاتب والمحلل السياسي، حسام نجار، قال خلال حديثه لـ "روزنة" أن الاتفاق الإيراني الأخير مع النظام جعل كل الخلافات تطفو على السطح، وتابع بأن "الجميع يعلم أن القوة الإيرانية لا تقارن بالقوة الروسية بكافة المقاييس، من خلال هذه النقطة تحاول إيران الدخول لمنظومة النظام العسكرية بشتى الوسائل، بعد أن كان الروس يستفردون بها، والجميع يعلم أن التعاون الروسي الإسرائيلي مستمر بشتى المجالات، وكانت روسيا تعطي إحداثيات المواقع الإيرانية وحزب الله لإسرائيل، وتمت عمليات قصف مؤثرة على تلك القوات رغم نفي الروس لهذه الأخبار".


اقرأ أيضاً: إعادة إنتاج النظام السوري بصيغة روسية جديدة… ما موقف واشنطن؟


ورأى نجار أن "الجاسوس الإيراني والذي تغلغل داخل النظام السوري من خلال معرفته اللغة العربية باللهجة السورية، وكذلك تمكنه من الانكليزية والفارسية بشكل جيد و هو الذي عمل مترجماً داخل السفارة الإيرانية، وصل لمواقع حساسة مع الميليشيات وسليماني نفسه واستطاع نقل تفاصيل هامة جداً عن النظام من الداخل وتوزع القوات والمليشيات؛ حتى أنه وصل لرقم هاتف بشار الأسد الخاص، كما أنه نقل كل التحركات الروسية للأمريكان حتى التفاصيل الصغيرة".

وزاد بالقول "لاحظنا خلال فترات متقاربة سابقة حث بشار على الخروج الآمن كما خرج بن علي و ليس مثل القذافي؛ بتوجيه رسائل له سواء من معارضين سوريين أو الصحفي الاسرائيلي (إيدي كوهين)، كما كانت هناك حملة من الصحف الروسية، وبعض المقربين من بوتين بهذا الخصوص، وهي رسائل وجهت للأسد أنك غير آمن حتى في منزلك؛ فعليك الخضوع لنا أو ترك الحبل على الغارب".

وختم بالإشارة إلى أن "اغتيال بشار (الأسد) لا يصب في مصلحة الروس مطلقاً، فهذا الأمر سيجعل من قدرتهم على التحرك ضعيفة؛ فماذا يعني وصول الأمريكان لهذا المستوى من الاختراق ؟ أي أن مخططاتهم فاشلة ولن تستمر بالصمود في وجه القدرة الأميركية، وكل ما عملوا عليه سيذهب هباءاً، لذلك المرحلة القادمة ستكون مرحلة تعزيز قدرة الروس في كل المناحي، بخاصة الاستيلاء على أراضٍ جديدة بحجة التوسعة او على منشآت اقتصادية بحجة إعادة الهيكلة والإنتاج… السؤال الهام جداً الذي يجب أن يطرح إن تم اغتيال الأسد سيكون هناك بديل جاهز، وإذا كان هناك البديل لماذا لا يتم استبدال بشار به، و هل من مصلحة الكبار إدخال سوريا والمنطقة في فوضى من خلال اغتيال بشار، كلها أسئلة تدخلنا في نتائج غير متوقعة".

وقبل أسابيع ذكرت صحيفة "بلومبيرغ" الأمريكية في تقرير لها أن صبر "بوتين" قد نفد من "بشار الأسد" لعدم إظهاره مزيداً من المرونة في المحادثات مع المعارضة السورية بشأن التسوية السياسية"، وخاصةً بعد المشاكل التي واجهها الرئيس الروسي في بلاده بسبب الصدمات المزدوجة لانهيار أسعار النفط ووباء الفيروس التاجي؛ ما جعله يحرص على إنهاء مغامرته العسكرية السورية بإعلان النصر.

وأضافت: أن رفض الأسد التنازل عن السلطة مقابل اعتراف دولي أكبر وحتى مقابل ربما مليارات الدولارات من مساعدات إعادة الإعمار سبَّب انتقاداً عاماً نادراً ضده من خلال وكالات روسية مرتبطة مع "بوتين"، وقال شخص مقرب من الرئيس الروسي للصحيفة: إن "بوتين ينظر إلى الأسد على أنه شخصية عنيدة مخيبة للأمل، واستخدم وسائل الإعلام المرتبطة بـ"يفغيني بريجوزين" (المعروف باسم طباخ بوتين) لنقل ذلك".

يذكر أن وسائل الإعلام الروسية وعلى رأسها وكالة الأنباء الفيدرالية التابعة لـ"طباخ بوتين" كانت قد نشرت خلال الأشهر الماضية العديد من التقارير التي تحدثت عن فساد الأسد ونظامه ودوره في تبديد ثروات البلاد، ولفتت إلى أن نسبة كبيرة من الشعب السوري لا تقف خلفه ولا تدعمه.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق