مؤشرات على تحرك عسكري بإتجاه الشمال… هل اقتربت المعركة؟ 

مؤشرات على تحرك عسكري بإتجاه الشمال… هل اقتربت المعركة؟ 
سياسي | 15 يوليو 2020 | مالك الحافظ

تناقلت مصادر محلية أنباء تفيد بإرسال قوات النظام لعناصر تابعين لها من المنطقة الشرقية (دير الزور و الرقة) صوب الشمال السوري، في إشارة تشي بقرب تصعيد عسكري هناك، بعد هدوء متقطع استمر في المنطقة لفترة أكثر من 4 شهور. 


المؤشر فيما لو تأكد لاحقاً من قبل موسكو ودمشق بتصعيد عسكري في الشمال، فإنه من المحتمل أن يكون باتجاه المنطقة المحيطة بالطريق الدولي "M4" في ريف إدلب الجنوبي (مناطق جبل الزواية) وريف اللاذقية الشمالي، وذلك بالنظر إلى التصريحات الروسية التي كانت تدعي إلى تفكيك التنظيمات الجهادية هناك، فضلا عن تشديدها على ضرورة تأمين الطريق الدولي "M4" وفتحه أمام الحركة التجارية والمدنية، في الوقت الذي كانت فيه انفجرت سيارة مفخخة أثناء مرور الدورية التركية -الروسية المشتركة على الطريق الدولي قرب قرية مصيبين جنوبي إدلب، صباح يوم أمس الثلاثاء. 

ولليوم الثاني على التوالي تستمر روسيا وقوات النظام السوري بقصفهم مناطق جبل الزاوية، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين، إضافة إلى تسجيل حالات من النزوح.

و قد وثّق فريق "منسقو الاستجابة" في إدلب 23 خرقا لوقف إطلاق النار، خلال الـ24 ساعة الماضية، وطالب الجهات المعنية بالشأن السوري بالعمل على إيقاف عملية التصعيد الروسية، محذرا من عودة العمليات العسكرية إلى المنطقة وزيادة معاناة المدنيين.


تعزيزات لخلط الأوراق؟ 


المحلل العسكري، العقيد زياد حاج عبيد، قال خلال حديث لـ "روزنة" اليوم الأربعاء، أنه وفي الوقت الذي يعمل فيه الروس على التهدئة مع الجانب التركي وتنفيذ بعض بنود اتفاق سوتشي كسباً لعامل الوقت، و كذلك محاولة منهم لمقايضة بعض المواقف في ليبيا على حساب الملف السوري، غير أن النظام السوري يحاول نقل معركته الداخلية المتمثلة بالانهيار الاقتصادي الداخلي؛ عبر فتح معركة  إدلب وما حولها لاشغال واعماء الناس بما يحدث داخل البيت الداخلي له، وفق رأي حاج عبيد. 

وتابع بالقول "(لقد) تم نقل 200 مقاتل من ريف دير الزور و130 من ريف الرقة الخاضع لسيطرة  المليشيات الايرانية إلى مدينة معرة النعمان، واستقدم تعزيزات من الضمير باتجاه سراقب، وهذه الاستعدادات تشير إلى وجود نية لنظام الأسد بفتح معركة بغية خلط الأوراق من جديد، ولكن الروس لن يسمحوا بذلك  في الوقت الراهن".

قد يهمك: معركة مقبلة في الشمال السوري… شرقه أم غربه؟



هذا وقد طال القصف صباح اليوم، كل من بلدتي البارة و كنصفرة (جنوبي إدلب)، بينما استُهدفت يوم أمس مدينة أريحا بقصف صاروخي، وفي ريف اللاذقية الشمالي، شن الطيران الحربي الروسي 10 غارات جوية على محاور جبهة الكبينة، هي الأولى من نوعها منذ إعلان وقف إطلاق النار في آذار الماضي.

كما قصفت قوات النظام المتمركزة في تلة البيضاء بقذائف الدبابات محاور عين عيسى في جبل التركمان في ريف المحافظة الشمالي.


انهيارات متوقعة 


الكاتب والمحلل السياسي، حسام نجار، رأى بأن جائحة فيروس "كورونا المستجد" كانت عائقاً فعلياً أمام تحرك الفصائل أو النظام على امتداد سوريا، مشيراً إلى أنه و رغم بقاء النظام بعمليات القصف المدفعي على قرى ومناطق عدة في الشمال السوري، إلا أنها لم تكن بتلك الضراوة السابقة، وفق تقديره. 

وأضاف في حديثه لـ "روزنة" اليوم الأربعاء "كانت خطط الروس والنظام تعتمد قبل الجائحة على توسيع الدوريات المشتركة مع الأتراك و الوصول لمناطق داخل الشمال يصعب الوصول إليها بالمعارك وخاصة على M4، وعندما خف ضجيج الجائحة عاد الروس لمتابعة الخطة الموضوعة، مع الأخذ بما حصل سابقاً من الاعتراض على الدوريات على الطريق الدولي، فعمدوا لوضع مفخخة أصابت قوات تركية وروسية والهدف منها واضح". 

وأردف متابعاً "في الوقت نفسه يريد الروس والنظام تطويق الشمال من كل الجوانب، بخاصة جنوباً وشرقاً و الضغط على الفصائل غرباً فعمدوا لنقل بعض العناصر من قواتهم المتواجدة في الرقة وأغلبهم من المجندين؛ لتحقيق الخطة رغم وجود قوات "قسد" متاخمة لقوات النظام، لكن الاتفاقيات التي تمت بين الطرفين برعاية روسية سمحت بهذا النقل".

قد يهمك: سيناريوهات تنتظر الشمال السوري… عين عيسى مقابل جبل الزاوية؟

و لفت نجار في معرض حديثه إلى إدراك الجانب الروسي بأن "الأمريكان سيكونون بالمرصاد لهم لذلك، يتحرك (الروس) للضغط على تركيا على جبهتي سوريا و ليبيا، وسياسيا يبقى عائقاً أمام التحالفات الأخرى المعقودة، الحالة هذه ستبقى كما هي لفترة؛ و لن تتحدد معالمها حتى يجلس الكبيران لتقاسم الكعكة و توكيل الأدوات في المنطقة برمتها". 

وختم حديثه بالقول أن "تعزيز قوات النظام بالتوازي مع حالة الحضيض الاقتصادي، و كذلك الحالة الأمنية، ستؤدي إلى انهيارات كثيرة فيما لو سعى لخوض معركة أرضية، و أما الفصائل فهي تتأرجح بين وقوعها تحت السيطرة التركية من جهة، و تأسيس كيان منفصل في الشمال من جهة ثانية، وقد سمعنا عن هذا مطولاً، و ما يؤكده حالة الاستقرار كتأسيس شرطة مدنية وأخرى عسكرية وعمليات الإعمار والبناء والتعامل بالليرة التركية وحركة البضائع… في الخلاصة فإن سوريا لم تعد كيان واحد حتى وإن تم وضع الحل السياسي فالشرخ كبير و عميق".

وكانت شبكة "دير الزور 24" المحلية، أكدت عبر صفحتها على "فيسبوك"، وجود عمليات نقل لقوات النظام والقوات الروسية من مناطق شرق سوريا وحمص وريف دمشق باتجاه إدلب، وأشارت إلى أن النظام السوري وروسيا خفضوا قواتهم في ديرالزور بشكل ملحوظ، ورجحت أن يكون السبب "قرب موعد عملية عسكرية روسية على إدلب".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق