خسائر إنسانية واقتصادية بسبب حصر إدخال المساعدات من "باب الهوى" 

خسائر إنسانية واقتصادية بسبب حصر إدخال المساعدات من "باب الهوى" 
سياسي | 14 يوليو 2020 | مالك الحافظ

قال خبير اقتصادي سوري، أن تمرير روسيا رغبتها في مجلس الأمن الدولي من خلال تقليص عدد المعابر الناقلة للمساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا إلى معبر واحد (باب الهوى)؛ و إغلاق معبر "باب السلامة"، يأتي بناء على أن الأخير يخضع لـ "الحكومة المؤقتة" المعارضة والتي تدعمها أنقرة، وهو ما لاتريده موسكو. 


ورأى المحلل الاقتصادي يونس الكريم أن استمرار دخول المساعدات عبر "باب السلامة" كان سيعطي امتيازا لـ "الحكومة المؤقتة" ما سيمنحها قوة اقتصادية، ترفضها روسيا. 

واعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن هناك رغبة روسية باتت واضحة بشكل جليّ وتهدف لإعادة سيطرة النظام السوري على معبر "باب الهوى" الذي تسيطر عليه "هيئة تحرير الشام" عبر "حكومة الإنقاذ" (الذراع الإداري لها في إدلب)، منوهاً بأن ترك معبر وحيد وهو نفسه الذي تسيطر عليه "تحرير الشام" يساعد روسيا في تعويمها للنظام السوري وإمكانية سيطرته على المعبر بدلاً من التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب. 

وتابع "تمسك الروس بشرعية النظام لا يأتي بسبب اهتمامهم بالنظام، بل من أجل اكتسابهم شرعية التحكم بالاستثمارات وكذلك الملف السوري ككل". 


قد يهمك: تسييس الملف الإنساني بسوريا… رسائل روسيّة إلى واشنطن وأنقرة


و متفقاً مع الكريم، قال محمد حلاج، مدير "منسقو استجابة سوريا" خلال حديث لـ "روزنة" أن معبر "باب الهوى" ومن وجهة نظر روسيّة، فإن "هيئة تحرير الشام" المصنفة على قوائم الإرهاب الدولية هي من تسيطر عليه، و "بالتالي يتيح ذلك لروسيا القول أن المساعدات تدخل إلى مناطق تسيطر عليها فصائل مصنفة إرهابية، ما يعني إمكانية إيقاف التفويض الذي تم التصويت عليه في مجلس الأمن". 

وأردف قائلاً "إن إغلاق معبر آخر (باب السلامة)، يأتي من أجل الاستفادة من زيادة مخصصات المساعدات التي تقدم لحكومة النظام السوري، وهو الذي طالبت به فعلياً روسيا". 

وتبنّى مجلس الأمن الدولي يوم السبت الفائت، بغالبيّة 12 صوتا من أصل 15، مقترحا ألمانيّاً بلجيكيّاً ينصّ على إبقاء معبر "باب الهوى" على الحدود التركيّة في شمال غرب سوريا مفتوحا لمدّة عام، بدلا من نقطتَي عبور كانتا مستخدمتَين في السابق، فيما امتنعت ثلاث دول عن التصويت هي روسيا والصين وجمهورية الدومينيكان.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس "إنه خبر سار لملايين السوريين (...) أنّ مجلس الأمن تمكّن أخيرا من الاتّفاق على اقتراحنا التوافقي". وقالت إستونيا، عضو المجلس، إنّه من أصل أربع نقاط عبور العام الماضي لم يبق حاليًّا سوى معبر واحد "في حين أنّ هناك ملايين الأرواح المعرّضة للخطر في شمال غرب سوريا". بدورها نددت بلجيكا "بيوم حزين آخر لهذا المجلس وخاصة للشعب السوري".


إشارات متعددة


الكريم رأى بأن حصر إدخال المساعدات عبر معبر واحد، ما هو إلا محاولة روسية من أجل إفشال آلية "قانون قيصر"، التي تشير إلى استثناء المساعدات الإنسانية، "كيف ستضمن الولايات المتحدة استمرار تدفق المساعدات، دون ضرورة وجود تفاوض مع الجانب الروسي". 

ولفت إلى أن الرغبة الروسية تتمثل أيضاً بأنها محاولة طعن موجهة لتركيا التي تمتلك نفوذاً في الشمال السوري، لذلك فإن الروس يحاولون الضغط على الأتراك، ما يعني ذلك دليلاً واضحاً على هشاشة الاتفاقات الروسية-التركية. 

وأكمل قائلاً "الجانب الروسي يريد منح للجولاني (متزعم تحرير الشام) ميزة على حساب الجهاز الإداري للمعارضة في مناطق الشمال، ما يؤدي بشكل أو بآخر لصبغ مناطق المعارضة بالسواد، والإظهار بأن من سيتحكم بالمساعدات الإنسانية هي هيئة تحرير الشام". 


قد يهمك: مؤتمر بروكسل الرابع لدعم سوريا… هل تصل المنح المالية لمستحقيها؟


ولفت الكريم مُذكراً بما جرى مطلع العام الجاري حينما ألغت روسيا معبرين سابقين من آلية إدخال المساعدات، بعدما كانت تتضمن 4 معابر، من أهمها "اليعربية" (شرقي سوريا على الحدود السورية-العراقية)، مشيراً إلى أن الروس كانوا يحاولون جذب "الإدارة الذاتية" الكردية لناحيتهم، فمن خلالهم يستفيد الروس من الموارد الاقتصادية المهمة، والتي تمكنهم من استثمار مشاريعهم والأهم هو ميناء طرطوس، حيث تتواجد في منطقتهم العديد من الموارد مثل النفط والقمح والفوسفات. 


خسائر على أكثر من صعيد 


من جانبه أشار حلاج خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أنه ومع إلغاء دور معبر "باب السلامة" من نقل المساعدات الإنسانية، سيتم حرمان أكثر من مليون و 300 ألف نسمة من مناطق الريف الشمالي لحلب من المساعدات التي كانت تصلها عن طريق الأمم المتحدة. 
 

وأكمل لافتاً إلى أن "هناك تخوف من زيادة أعداد المخيمات، بعد أن كان هناك نازحين يستأجرون منازل ويتلقون المساعدات لكن ومع تخفيض المساعدات الإنسانية، فإن أسعار المواد الغذائية سترتفع بشكل كبير…  المساعدات الطبية التي كان يتم تقديمها في وقت سابق سوف تنخفض أيضاً، فقد كانت هناك مستشفيات تقدم أدوية مجانية، أما الآن فهناك عدد واسع من المرضى سيضطر أن يلجأ لشراء الأدوية على حسابه من السوق المحلية؛ في ظل انقطاع المساعدات". 

وختم بالقول "هناك إشكالية مزمنة أظهرتها أزمة كورونا، وذلك بعد ظهور الفيروس في الشمال ما قد سيؤدي إلى سرعة تفشي الفيروس في المخيمات هناك، بالتزامن مع انخفاض مستوى الدعم الإنساني والطبي المقدم، بسبب القرار الذي فرضته روسيا عبر مجلس الأمن". 

و قرر مجلس الأمن الدولي، تمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية للسوريين عبر معبر واحد على الحدود مع تركيا (معبر باب الهوى) شمال غربي سوريا لمدة عام، بعدما كان مفعول هذه الآلية قد انتهى وجرى التصويت على تمديدها سبع مرات في المجلس باءت ست منها بالفشل بسبب رغبة روسيا في تقليصها خلافا لرأي الغرب. وطرحت ألمانيا وبلجيكا، العضوان غير الدائمين في مجلس الأمن والمكلفان بالشق الإنساني في الملف السوري في الأمم المتحدة، مشروع القرار الذي تبناه المجلس وينص على إبقاء معبر واحد على الأقل بدل المعبرين الذين تم استخدامهما حتى يوم الجمعة الفائت.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق