طلاب إدلب ضائعون بين امتحانات النظام وكورونا وتهديدات الفصائل

طلاب إدلب ضائعون بين امتحانات النظام وكورونا وتهديدات الفصائل
أخبار | 22 يونيو 2020

محمود أبو راس || منعت  فصائل المعارضة حافلات تقل طلاب من محافظة إدلب إلى محافظة حماة، بالقرب من قرية النيرب بريف إدلب الشرقي، وذلك بعد اعلان حكومة النظام السوري عن افتتاح معبر في مدينة سراقب، لمرور طلاب الشهادتين (الإعدادية والثانوية) باتجاه مناطق سيطرتها، لتقديم الامتحانات النهائية في مدينة حماة.

 
"لم نستطيع الخروج يوم أمس الأحد من معبر (النيرب - ترنبة) شرقي إدلب، لتقديم امتحان الشهادة الثانوية، في مدينة حماة، نتيجة منعنا من قبل  الفصائل المتواجدة في  تلك المنطقة" تقول سلوى إحدى الطالبات لـ"روزنة".
 
وتضيف: " أكثر من 50 طالباً كان على متن نحو 20 حافلة، ما بين طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية وطلاب جامعة، لم يستطيعوا الدخول بعد ساعات طويلة من الانتظار إلى مناطق النظام، بعد منعهم من قبل العناصر المتواجدين، حيث أخذوا البطاقات الشخصية "الهويات"، وأجبروهم على العودة إلى مكان إقامتهم".
 
وعن أسباب لجوء بعض طلاب الشهادتين لتقديم الامتحانات لدى وزارة التربية والتعليم في حكومة النظام السوري، يقول الطالب محمد لـ "روزنة" : من أهم الأسباب التي تدفعنا للتوجه إلى مدينة حماة وتقديم امتحان الشهادة الثانوية هناك،  وجود اعتراف بالشهادة أولاً، والقدرة على تصديقها من قبل وزارة الخارجية ثانياً، إضافة إلى وجود تسهيلات خلال العملية الامتحانية للطلاب الوافدين من قبل المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة، ناهيك عن قدرتنا على الحصول على جواز سفر بأسعار رمزية في فترة تواجدنا بمدينة حماة".
 
ويردف محمد:"والديّ موظفان لدى مديرية التربية التابعة للنظام، و هم من أهم الأسباب التي دفعتني للتوجه إلى المعبر يوم أمس للذهاب إلى الامتحان، و ذلك نتيجة خوفهم إذا أني قدمت الامتحان أن يفصلا من عملهما".
 
في حين تقول فاطمة، طالبة شهادة تعليم أساسي لـ’"روزنة" : إنه بسبب المخاوف من استمرار  تقدم قوات النظام باتجاه محافظة إدلب، وحديثه عن نيته السيطرة على المحافظة بشكل كامل، قررت عائلتي هذا العام إرسالي إلى مدينة حماة لتقديم الامتحان هناك".
 
وتشير إلى أنّ عدم الاعتراف بالشهادة المقدمة من مراكز مديريات التربية في إدلب، كما فعل في مناطق ريف حمص الشمالي، وغيرها من المناطق الأخرى التي سيطر عليها، من أحد الأسباب لتقديمي الامتحان في حماة.
 
وفي المقابل يرفض الطالب عبدالمنعم سلمان تقديم امتحان الشهادة الإعدادية في مناطق سيطرة النظام، يقول لـ"روزنة": "سأقدم الامتحان ضمن المراكز المتواجدة بإدلب، حالي كحال عشرات الآلاف من الطلاب المتواجدين في المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة".
 
ومن الأسباب التي تمنع سلمان من تقديم الامتحان في مناطق النظام، هو "خوفه من الاعتقال ومن الإصابة بفيروس كورونا المستجد بعد تجاوز الإصابات حاجز الـ 200". وفق قوله.
 
ويتابع: "الشهادة هنا معترف بها محلياً، وتؤهل الطالب لإكمال دراسته الثانوية والجامعية في المنطقة،  كما أن الشهادة الثانوية حصلت على اعتراف بعدد من الدول بعد تعديلها، كتركيا وفرنسا مثلاً".
 
ونقلت اليوم وكالة "أنباء الشام" التابعة لحكومة "الإنقاذ"  تصريح لمسؤول العلاقات العامة في الحكومة محمد سالم : "أنه حرصاً على منع انتقال جائحة كورونا إلى مناطق سيطرة المعارضة، و لضمان عدم اعتقال الطلاب الذين توجهوا إلى خطوط الاشتباك مع قوات النظام، قامت دوريات الشرطة بإعادة السيارات التي تقل الطلاب المتوجهين إلى مناطق سيطرة النظام.
 
مضيفاً إلى أنه سيتم محاسبة كل شخص يعرض حياة الطلاب للخطر، و سيحال العابثون بعقولهم إلى القضاء، لينالوا جزاءهم العادل".
 
كما أن وزير التربية والتعليم في الحكومة عادل حديدي قال بأنهم لن يعترفوا بالشهادات الصادرة عن تربية حكومة النظام، ولن يستطيع حاملها متابعة دراسته في مناطق سيطرة المعارضة، بحسب تصريح نقلته الوكالة ذاتها.
 
وكانت مديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب، أصدرت العام الماضي قراراً يمنع  العاملين في التربية تسجيل أي طالب شهادة إعدادية أو ثانوية قدم الامتحان لدى تربية حماة أو غيرها من التابعة للنظام، و أن المخالفين سيتعرضون للمساءلة المسلكية ويحالون للقضاء.
 
 ولاقى قرار منع الطلاب بالخروج إلى مناطق سيطرة النظام السوري، قبولاً شعبياً من قبل شريحة واسعة من سكان محافظة إدلب.
 
 يقول الناشط الإعلامي محمد هويش  لـ "روزنة" : " من الغير المقبول خروج هؤلاء الطلاب لتقديم الامتحان بمناطق سيطرة النظام المنتشر بها فيروس كورونا، فكما رفضنا سابقاً افتتاح معبر تجاري مع النظام، لتجنب تفشي الفيروس في مناطقنا، اليوم نرفض خروج هؤلاء الطلاب، حرصاً على سلامة المدنيين في محافظة إدلب".
 
من جانبه  قال يوم أمس فادي سعدون، المكلف بمهام محافظة إدلب لدى حكومة النظام : "إن  فصائل المعارضة منعوا الطلاب الذين تجمعوا من مختلف المناطق في بلدة النيرب من الخروج إلى حماة لتقديم امتحاناتهم، رغم الاستعدادات والإجراءات التي اتخذتها محافظة إدلب، وتجهيز مراكز امتحانية، وأماكن إقامة للطلاب إضافة إلى تجهيز طاقم طبي لمتابعتهم وفحصهم بشكل دوري" بحسب ما نقلته على موقعها الإلكتروني اليوم "الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون" في حكومة النظام.
 
ونشر ناشطون من محافظة إدلب اليوم فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، لأحد عناصر النظام السوري المتواجدين على معبر استقبال الطلاب، حيث يُظهر الشريط، العنصر ومن خلفه عربات روسية  وحافلات، متحدثاً بكلام يسخر به من الطلاب، مستخدماً عبارة "نحن هون مشان المثقفين والمثقفات، طلعوا بلكي بنشوف وجه حلو".
 
و نقل على منصات التواصل الاجتماعي عدة إعلاميين موالين للنظام، خبراً عن مصدر روسي بأنه تم الاتفاق بين الضامنين الروسي والتركي، للسماح بمرور طلاب محافظة ادلب وتأمين، سلامتهم للوصول الى معبر (النيرب-الترنبة) ابتداءً من يوم غد.
 
 وكانت حكومة النظام السوري في الـ 14  من حزيران الحالي  افتتحت معبر في مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي، لمرور طلاب الشهادتين (الإعدادية و الثانوية) باتجاه مناطق سيطرتها، من أجل تقديم الامتحانات النهائية.
 
وقالت وزارة التربية والتعليم لدى حكومة النظام، على صفحتها الرسمية على "فيسبوك": " أنه من المتوقع أن يدخل ٢١٠٠ طالب من محافظة إدلب عبر معبر سراقب لتقديم امتحاناتهم العامة" مشيرةً إلى أن عملية إدخال الطلاب ستكون بالتعاون  بين وزارتي التربية والخارجية في حكومة النظام والمنظمات الدولية والجهات المعنية، بعد أن استكملت الإجراءات الكفيلة بأمنهم وسلامتهم.
 
 كما أكد مدير تربية إدلب التابعة لحكومة النظام في ذات المنشور،  عبد الحميد المعمار أنه سيتم نقل الطلاب بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري من المعبر إلى مراكز الاستضافة بحماة والمجهزة بمختلف مستلزمات الإقامة.
من جهته قال مدير التربية في إدلب، التابعة لحكومة النظام، عبد الحميد معمار، لقناة "روسيا اليوم" في الـ 19 من الشهر الحالي، إن المديرية تلقت عدداً من الاتصالات أكدت أنّ فصائل مسلحة قاموا بسجن عدد من الطلاب، وكسرواا سياؤات لسائقين حاولوا نقل الطلاب، مهددين عائلاتهم بالسجن، وباتخاذ أشد العقوبات في حال ترحيل أبنائهم إلى حماة لتقديم الامتحانات.
 
وكان من المقرر وفق معمار خروج نحو 700 طالب من إدلب، إلا أنه لم يدخل أياً منهم بسبب الضغوط التي مارستها الفصائل ضدهم.
 
وناشدت الأمم المتحدة منذ يومين عبر بيان، كافة الأطراف لتسيير العبور الآمن للطلاب المسافرين من شمال سوريا إلى مناطق سيطرة النظام لإجراء الامتحانات النهائية للشهادات الثانوية والإعدادية.
 
و اعتبر "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" المؤسسات الأممية بأنها تحولت إلى "أبواق وأجهزة دعاية لرئيس النظام وأداة من أدواته الإجرامية"، و طالب رئيس الائتلاف أنس العبدة في منشور على حسابه في "تويتر" مكتب الأمم المتحدة بالاعتذار من الشعب السوري ومن أرواح آلاف الطلاب الذين قتلوا جراء قصف جوي استهدف مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم.
 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق