طهران تتحدى واشنطن في سوريا… هل تصمد بوجه العقوبات؟

طهران تتحدى واشنطن في سوريا… هل تصمد بوجه العقوبات؟
تحليل سياسي | 20 يونيو 2020

 مالك الحافظ - روزنة|| تشير التصريحات الإيرانية المناهضة لفرض "قانون قيصر" على النظام السوري، والذي كانت الإدارة الأميركية أدخلت أولى عقوباته حيز التنفيذ يوم الأربعاء المقبل، إلى تخوفٍ غير معلن من تأثيرات عقوبات هذا القانون على نفوذ طهران في سوريا. 


أحاديث المسؤولين الإيرانيين حول استمرار دعم حكومتهم لدمشق خلال الفترة المقبلة في ظل تشديد الخناق الاقتصادي المتوقع فرضه عليها، يدفع للقول بأن وراء هذه التصريحات يخالف التأكيد على استمرار دعم بشار الأسد، وإنما يتعداه ليصل إلى محاولة إدعاء أن إيران ما تزال تمتلك الأدوات التي تعزز موقفها "القوي والثابت" الرافض لسياسات الولايات المتحدة في المنطقة، وبالأخص مواجهة سياسة "الضغط الأقصى" الممارسة ضد طهران.

من جانب آخر يمكن الاعتبار أن قانون قيصر هو حزمة من العقوبات التي تريد فرضها الولايات المتحدة على النظام السوري في الظاهر، غير أن الجوهر والتنفيذ لاحقاً سيعبر بالعقوبات خارج الحدود السورية ويصل إلى طهران، ما سيؤدي إلى انكفاءها داخل حدودها ومنع تغلغلها في المنطقة، وبالتحديد في سوريا. وبمعنى آخر تكون عقوبات "قيصر" عصاً تقود بها واشنطن كل من دمشق وطهران بشكل رئيسي إلى ربطهما ببوصلة الاستراتيجية الأميركية في سوريا خلال المرحلة المقبلة. 

اقرأ أيضاً: باحث أميركي لـ "روزنة": الضغط الأقصى على إيران يُقرّب المواجهة الكارثية

ونددت إيران يوم الخميس بعقوبات "قيصر" المفروضة على دمشق، وقال نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، يوم الخميس، أن إيران لن تتردد في اتخاذ أي إجراء في سبيل تخفيف الضغوط المفروضة على النظام، مردفاً أن "سوريا ستبلغ قوتها وهدوءها واستقرارها من جديد". معتبراً أن مقتل قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري" الإيراني" لم يحدث أي تغيير في سياسات إيران الداعمة لحكومة النظام السوري.

بينما قال عباس موسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية "في الوقت الذي يواجه فيه العالم جائحة فيروس كورونا، لن يكون من شأن فرض مثل هذه العقوبات غير الإنسانية سوى تعميق معاناة الشعب السوري… سنواصل تعاوننا الاقتصادي مع الأمة السورية الصامدة والحكومة السورية، وعلى الرغم من هذه العقوبات سنعزز علاقاتنا الاقتصادية مع سوريا".

إيران لن تحتمل مواجهة "قيصر" 

الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، حسن راضي، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن تصريحات نائب الرئيس الإيراني، تستخدمها طهران للدعاية السياسية فقط، وتابع في سياق الرد على تصريحات جهانغيري بأن "مقتل قاسم سليماني أثّر بشكل كبير على السياسات التوسعية للنظام الإيراني في المنطقة، وبدأ الدور الإيراني يتقهقر في سوريا ولبنان والعراق، فليس هناك الآن أي شخصية إيرانية تستطيع تنفيذ ما كان يفعله سليماني… إيران دفعت ثمناً باهظاً بمقتل قاسم سليماني، إضافة إلى أن العقوبات الاقتصادية على إيران أثّرت بشكل كبير على دعم إيران لعناصر نفوذها في المنطقة؛ مالياً ولوجستياً". 

وأضاف في سياق متصل أن "تصريحات استمرار الدعم الإيراني ما بعد عقوبات قيصر للنظام السوري؛ هي تصريحات إعلامية تستخدم للدعاية السياسية، أما إيران في الحقيقة لا تستطيع دعم النظام السوري ولا تستطيع تحدي الولايات المتحدة بأن تقوم بكسر العقوبات". 

ورأى راضي بأن إيران ليس لديها الإمكانيات الكافية لاستمرار دعمها لدمشق، بخاصة وأن الوضع الاقتصادي في إيران يتدهور بشكل متزايد، وفق تعبيره. 

قد يهمك: تفاهمات روسية أميركية قبل تطبيق عقوبات قانون قيصر؟ 

وزاد بالقول "أعتقد أن إيران لا تستطيع بشكل أو بآخر أن تتحدى الولايات المتحدة الأميركية بشأن العقوبات المفروضة على النظام السوري، ولا تستطيع أن تقدم أي فائدة للنظام؛ بخاصة وأن إيران بوضع اقتصادي مزر جداً...  ليس الولايات المتحدة فقط لديها موقف تجاه طهران وعقوبات مفروضة عليها، وإنما أيضاً بدأ الموقف الأوروبي يضاهي الأميركي، وستكون الضغوط على طهران ليس فقط فيما يخص بالاتفاق النووي بل في حظر الأسلحة وربما سيرفع ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن وستكون العقوبات عندئذ أممية، وبالتالي سيكون وضع إيران في مأزق كبير، وسيتراجع دور إيران بخاصة بعدما بدأت تتجلى أيضاً سياسة الولايات المتحدة في العراق… إيران أصبحت تفقد الكثير من عناصر القوة التي كانت بيدها".

واشنطن تواجه طهران بعقوبات جديدة؟

من جانبها قالت الباحثة الإيرانية، سمية أحمدي، في حديثها لـ "روزنة" حول قدرة طهران على استمرار دعم دمشق في ظل العقوبات المفروضة من خلال "قانون قيصر" أن الأوضاع الصعبة في إيران بسبب العقوبات الاقتصادية زادت من تدهور الوضع الاقتصادي في طهران بخاصة بعد التبعات السلبية لأزمة جائحة "كورونا المستجد"، ما سيضعف قدرة طهران على مواجهة الولايات المتحدة سواء في سوريا أو العراق حتى، بمعنى أن الضعف الحاصل في إيران لن يسمح لطهران بالدخول في أي نزاع حقيقي 

وتابعت "بالنسبة للعقوبات المفروضة على سوريا، فهي لن تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الإيراني وإنما ستؤثر على الموالين لإيران في لبنان وسوريا، وقد تؤدي هذا العقوبات إلى زيادة تدهور الأوضاع في سوريا".

اقرأ أيضاً: قانون "قيصر" ينتظر التطبيق… عقوبات قاسية لأهداف واسعة 

و قد فرضت الولايات المتحدة يوم الأربعاء الفائت أشد عقوبات لها حتى الآن على النظام السوري بهدف حرمانه من مصادر التمويل في محاولة دفعه لتنفيذ القرار الدولي 2254 ووقف كل أشكال الصراع الدائر في سوريا. 

وكانت المتحدثة الإقليمية باسم وزارة الخارجية الأميركية، جيرالدين غريفيث، قالت في معرض إجابتها لـ "روزنة" بخصوص اعتبار أن بدء تنفيذ العقوبات سيكون بحال من الأحوال آلية ناجعة للضغط على النفوذ الإيراني في سوريا، أن الولايات المتحدة ملتزمة برؤية كافة العناصر العسكرية الإيرانية والخاضعة للقيادة الإيرانية تغادر سوريا، "نحن نقصد بذلك كافة أنحاء سوريا... لا يمكن أن نسمح لإيران باستغلال علاقاتها المزعزعة للاستقرار مع الجهات الفاعلة الخبيثة في سوريا ودول أخرى لبناء محاور نفوذ طويل الأمد في المنطقة".

ولفتت غريفيث إلى مواصلة واشنطن حملة الضغط الاقتصادي والسياسي التي تقودها بتعاون كامل مع الدول "مماثلة التفكير في مختلف أنحاء العالم، والتي تسعى أيضا إلى وضع حد للنزاع السوري الكارثي، فيما نواصل حملة الضغط الأقصى التي نقودها على إيران إلى حين تغيير سلوكها المزعزع للاستقرار في المنطقة".

هذا وإلى جانب دخول "قانون قيصر" حيّز التنفيذ، لا تزال بقية ملفات الصراع بين طهران وواشنطن تشهد تصعيداً متجدداً، خصوصاً في ما يتعلّق بالملف النووي، الذي تسعى الإدارة الأميركية لإعادته إلى مجلس الأمن الدولي، وسط احتدام الخلافات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية والأطراف الأوروبية للاتفاق النووي كذلك.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق