المدنيون في إدلب "هرمنا على طرقات النزوح"

المدنيون في إدلب "هرمنا على طرقات النزوح"
أخبار | 04 يونيو 2020

لم تكن الهدنة التي انعقدت بين روسيا وتركيا في مطلع آذار الماضي كافية لتضمن استقرار العائلات في محافظة إدلب وبالتحديد في منطقة جبل الزاوية (جنوبي المحافظة).

 
الطيران الحربي الروسي في الآونة الأخيرة أقلق راحة السكان ودفعهم مجدداً إلى النزوح في انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار في منطقة إدلب لخفض التصعيد.
 
مدير "منسقو استجابة سوريا" محمد حلاج قال لـ"روزنة" اليوم الخميس، إن "حركة الطيران الأخيرة المكثفة خلال اليومين الأخيرين دفعت عشرات العائلات للنزوح من جبل الزاوية باتجاه المخيمات البعيدة عن خطوط التماس مع النظام، حيث جمعوا أشياءهم وهربوا خوفاً من تصعيد جديد متوقع".
 
 
وأضاف أنّ "العائلات، التي لم تنزح ما تزال متأهبة استعداداً للفرار جراء أي عمل عسكري كما يشاع"، وأرفق فريق "منسقو الاستجابة" صوراً على الصفحة الرسمية على "فيسبوك" تظهر بعض العائلات وهي تحط رحالها وتنصب خيمها في المخيمات العشوائية في ريف إدلب.
 
بدوره قال الكاتب والباحث السياسي، زكريا ملاحفجي، لـ"روزنة" "إنه رغم الاتفاق الذي أبرمته روسيا مع تركيا لوقف إطلاق النار في إدلب إلا أنها بين الفينة والأخرى تعمل على تصعيد وتوجيه ضربات لتهديد المدنيين وإشعارهم بالخوف والقلق، وعدم الاستقرار".
 
ورأى ملاحفجي أن "التصعيد العسكري هو سياسة روسية لإقلاق المعارضة وتهديدها، وموسكو ليست بصدد فتح معركة في إدلب في ظل تعزيزات تركيا العسكرية في المنطقة، وأن الظروف الحالية لا تسمح لمعركة على الأرض"، وفق اعتقاده.

اقرأ أيضاً: هربا من الموت والقصف عائلة تحتمي بمدجنة

النزوح في المنطقة جاء بعد أن أعلنت "الجبهة الوطنية للتحرير" التابعة لـ"الجيش الوطني" المعارض المدعوم من أنقرة، منطقة شرقي جبل الزاوية بريف إدلب "منطقة عسكرية"، ابتداء من أمس الأربعاء، محذرة المدنيين من عدم التواجد فيها.
 
ومنعت "الجبهة الوطنية"، المدنيين في تلك المنطقة من التواجد فيها حرصاً على سلامتهم. وهي (قرية بينين، وقرية كدورة، ومن مفرق المشفى طريق فركيا – بينين شرقاً، ومن مجرشة أبو سلم جنوباً وشرقاً،  ومن مفرق رويحة شرقاً، ومن تل سيريتل منطف شرقاً، ومن المعهد في قرية معرزاف شرقاً).
 
الإعلامية سحر زعتور، وتقطن في ريف إدلب، قالت لـ"روزنة" "لا أذكر كم مرة نزحنا، ربما هي السابعة، حيث نزحنا من قرية عزمارين في جبل الزاوية مؤخراً إلى بلدة دير حسان، بسبب قرب المنطقة من مواقع النظام السوري، والاستهداف المتكرر لتلك المناطق الواقعة على تماس مع قوات النظام".
 
وأضافت زعتور "اعتادت الناس على التنقل بين الفينة والأخرى، وأصبح عدم الاستقرار هو السمة التي تميز حياتهم، بعض العائلات عادت من المخيمات إلى جبل الزاوية لتفقد محاصيلها الزراعية، وتفقد أرزاقها، علها تستقر من جديد لكن روسيا والنظام أبوا إلا أن يهددوا حياتها، ما دفعهم إلى العودة للمخيمات".
 
 
وسيرت القوات التركية والروسية اليوم الخميس، الدورية المشتركة الـ 15 على الطريق الدولي "إم 4" في محافظة إدلب في إطار الاتفاق التركي الروسي المبرم في آذار، وفق وكالة "الأناضول".
 
وكانت طائرات حربية روسية استهدفت عدد من المناطق في ريف إدلب وحماة قبل يومين، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار في شمال غربي سوريا، إضافة إلى مئات الخروقات من قبل النظام السوري وحلفائه.
 
وطالب فريق "منسقو استجابة سوريا" كافة الجهات المعنية بالشأن السوري العمل على إيقاف تلك الخروقات والسماح للمدنيين بالعودة إلى مناطقهم والاستقرار بها، وحذّر من عودة العمليات العسكرية إلى المنطقة وأن المنطقة غير قادرة على استيعاب أي حركة نزوح جديدة.
 
وشهد ريفا إدلب الجنوبي والشرقي، وريفا حلب الغربي والجنوبي قبيل اتفاق وقف إطلاق النار، هجوماً عسكرياً من قبل قوات النظام وحلفائها بدعم روسي سيطرت خلاله على مناطق واسعة، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين، ونزوح الآلاف.
 
وأصدر فريق "منسقو الاستجابة" أواخر الشهر الفائت بياناً وثق فيه بقاء 755 ألف و830 نازح ينتظرون العودة إلى منازلهم في إدلب وحلب منذ شهر آذار الماضي، الذي تم التوصل خلاله إلى اتفاق بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين  ينص على وقف إطلاق نار في إدلب، الذي دخل حيز التنفيذ في الـ 6 من آذار الماضي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق